(The Turkish Post) – أسقطت طائرات إف-16 الرومانية مسيّرتين فوق المياه الإقليمية لرومانيا في البحر الأسود قرب بلدة سولينا مساء 17 أكتوبر، بعد دقائق من دخولهما المجال الجوي للبلاد، بحسب وزارة الدفاع الرومانية.
وأوضحت الوزارة لاحقا أن الهدفين مسيّرتان هجوميتان من عائلة جيران تعملان بمحركات نفاثة، وهي النسخة الروسية من مسيّرات شاهد الإيرانية التصميم. وجاءت عملية الاعتراض بعد أسبوع من هجمات بالمسيّرات على سفن تجارية قبالة سواحل رومانيا وبلغاريا، فيما دعت بوخارست إلى اجتماع خاص لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن أمن البحر الأسود يوم 20 أكتوبر.
إقلاع طائرات إف-16 الرومانية من قاعدة بورتشا
وقالت وزارة الدفاع إن طائرتين من طراز إف-16 في مهمة الشرطة الجوية أقلعتا من القاعدة الجوية 86 في بورتشا، قرب مدينة فيتيشتي، عند الساعة 17:43 بالتوقيت المحلي، بعد أن رصدت الرادارات العسكرية مجموعة من الأهداف الجوية على بعد نحو 120 كيلومترا شرق جزيرة الثعبان، متجهة نحو الجنوب الغربي باتجاه الساحل الروماني.
ودخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني عند الساعة 17:59، وأسقطتها إحدى الطائرتين عند الساعة 18:01 على بعد نحو 25 كيلومترا جنوب شرق سولينا. أما الثانية فدخلت المجال الجوي عند الساعة 18:01، ودمرتها الطائرة الأخرى عند الساعة 18:05 على بعد نحو 20 كيلومترا شرق البلدة.
وقالت الوزارة في بيانها: “جرى التعرف على الهدفين الجويين على أنهما مسيّرتان، وأسقطا فوق المياه الإقليمية الرومانية”. وأعلن وزير الدفاع رادو ميروتسا عن عملية طائرات إف-16 الرومانية عبر صفحته على فيسبوك.
مسيرات جيران وأسبوع من الاختراقات
وفي بيان لاحق، قالت الوزارة إن الهدفين اللذين أسقطتهما طائرات إف-16 الرومانية كانا من مسيرات جيران الهجومية المزودة بمحركات نفاثة، من دون أن تحدد الجهة التي أطلقتهما.
وأضافت أن راداراتها رصدت خلال الأسبوع السابق أهدافا جوية تتحرك في المجال الجوي الأوكراني قرب الحدود الرومانية في ثماني حالات منفصلة، دخلت المسيّرات في أربع منها المجال الجوي الروماني لفترة وجيزة من دون أن يجري اعتراضها.
وتملك رومانيا، العضو في الناتو، حدودا طويلة مع أوكرانيا يمتد جزء كبير منها على طول نهر الدانوب، في مواجهة موانئ نهرية أوكرانية تعرضت مرارا لهجمات القوات الروسية. وتكررت حالات دخول المسيّرات إلى الأجواء الرومانية منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
وفي يوليو الماضي، أسقطت ثلاث مسيّرات دخلت الأجواء الرومانية في حوادث منفصلة خلال ثلاثة أيام. واستدعت بوخارست حينها السفير الروسي فلاديمير ليباييف وطردت أحد موظفي السفارة الروسية، بعد أن خلص المحققون إلى أن المسيّرة الأولى روسية من طراز شاهد.
هجمات على الملاحة في البحر الأسود قرب سولينا
وجاءت عملية الاعتراض بعد سلسلة حوادث طالت سفنا تجارية في المياه الرومانية والبلغارية. فقد اشتعلت النيران في ناقلتين قبالة سولينا يومي 14 و15 أكتوبر، وأسفر حريق ناقلة في البحر الأسود يوم 15 أكتوبر عن فقدان عدد من أفراد طاقمها.
وغرقت سفينة تجارية قبالة الساحل البلغاري بعد هجوم بمسيّرة يوم 13 أكتوبر، واستدعت صوفيا السفير الروسي. ويقول مسؤولون بلغاريون إنهم لا يستطيعون إثبات الجهة المسؤولة عن الهجمات.
وقالت وزيرة الخارجية الرومانية أوانا تويو إن البحر الأسود طريق رئيسي لصادرات الحبوب والطاقة إلى العالم، وكتبت على منصات التواصل: “سيعود البحر الأسود آمنا”.
اجتماع للحلفاء في الناتو حول الدفاع في البحر الأسود
وأعلنت تويو أن مجلس شمال الأطلسي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحلف، سيعقد بطلب من رومانيا اجتماعا مخصصا للدفاع والردع في البحر الأسود يوم 20 أكتوبر.
وفي خطوة منفصلة، طلبت بلغاريا من الحلف طائرات مقاتلة وصواريخ دفاع جوي وأنظمة مضادة للمسيّرات. وقال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف يوم 16 أكتوبر: “أرسلنا رسائل وطلبا إلى الأمين العام للناتو والقائد الأعلى لقوات الحلفاء”. وقال مسؤول في الحلف إن سفراء الدول الأعضاء الـ32 سيبحثون الطلب الأسبوع المقبل.
وأضاف ستويانوف أنه يعتزم لقاء نظيريه الروماني والتركي للاتفاق على نهج مشترك تجاه الوضع في البحر الأسود. كما اقترحت بلغاريا وقفا مؤقتا للهجمات على السفن المدنية.
تركيا وأمن البحر الأسود
وتعد تركيا ورومانيا وبلغاريا الدول الثلاث الأعضاء في الناتو المطلة على البحر الأسود. وتتحكم تركيا في مضيقي البوسفور والدردنيل، المنفذ البحري الوحيد بين البحر الأسود والبحر المتوسط، بموجب اتفاقية مونترو لعام 1936.
وكانت سفن تركية من بين السفن المستهدفة. ففي 5 أكتوبر غرقت سفينة الشحن “رياض محمدوف” المملوكة لشركة تركية جنوب بلدة سفانتو غيورغي الرومانية بعد اندلاع حريق على متنها، وتوفي اثنان من أفراد طاقمها. واقترح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في سبتمبر وقفا مؤقتا للهجمات على السفن التجارية.
وقالت وزارة الدفاع الرومانية إنها ستنشر مزيدا من التفاصيل بعد انتهاء مهمة طائرات إف-16 الرومانية، مؤكدة أنها تواصل تكييف إجراءات الرد على تهديد المسيّرات.





















