(The Turkish Post) – قالت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية السودانية إن غارات جوية استهدفت يوم السبت 10 أكتوبر منجم ذهب أهليا قرب الحدود السودانية المصرية أسفرت عن مقتل 72 معدّنا مدنيا على الأقل، واتهمت سلاح الجو المصري بتنفيذها، فيما أعلنت مجموعة طبية سودانية حصيلة أقل بلغت 13 قتيلا.
ولم تعلق مصر على هذه الاتهامات، كما لم تصدر السلطات السودانية أي بيان علني بشأن الغارات، ولم يتسن التحقق من الأرقام بشكل مستقل. وهذا ثاني هجوم جوي دام يستهدف منجم ذهب في المنطقة نفسها خلال العام الجاري.
غارات على منجم ذهب في جبل العقيدات
واستهدفت الغارات منجم ذهب في منطقة جبل العقيدات، وهي منطقة صحراوية جبلية تقع في منطقة شمال الوادي قرب سوق الأنصاري، ويعمل فيها آلاف الأشخاص في التنقيب اليدوي عن الذهب. وقالت “محامو الطوارئ” إن الموقع يقع داخل الأراضي السودانية.
وأوضحت المجموعة، في بيان أصدرته عقب الهجوم، أن الهجمات أسفرت عن مقتل 72 معدّنا مدنيا “بحسب معلومات أولية”، مشيرة إلى أن أعمال التوثيق والتحقق من الحصيلة الكاملة للضحايا لا تزال مستمرة. وقالت إن طائرات حربية مصرية استهدفت المعدّنين المدنيين.
من جهتها، أعلنت “شبكة أطباء السودان” مقتل 13 معدّنا على الأقل وإصابة 28 آخرين في قصف جوي على مواقع للتعدين الأهلي في المنطقة الحدودية، من دون أن تحدد الجهة المسؤولة عن القصف، وتوقعت ارتفاع عدد القتلى.
وتحدث ناجون ومجموعات سودانية أخرى عن حصيلة تتجاوز 200 قتيل، ولم يتسن التحقق من هذه الأرقام أيضا.
ناجون يروون تفاصيل خمس غارات
وقال عبد العزيز يوسف، وهو معدّن نجا من الهجوم، إن طائرة ظهرت نحو الساعة الثامنة صباحا وقصفت منجم الذهب خمس مرات، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى، مضيفا أن معدّنين آخرين فروا إلى الجبال خوفا من غارات جديدة.
وقال معدّن آخر يدعى شرف علي إن آلاف الأشخاص كانوا يعملون في الموقع النائي، وإنهم تفرقوا في اتجاهات مختلفة بعد الهجوم، لذلك لا يعرف أحد العدد الدقيق للقتلى. وأكد الرجلان أنهما شاهدا جثثا على الأرض، فيما قال ناجون إن آخرين ربما لا يزالون تحت الركام في منطقة تبعد ساعات عن أقرب مدينة.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة تداولها معدّنون ومجموعات حقوقية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي جثثا بين الركام، ولم يتسن التحقق منها.
محامو الطوارئ تتهم مصر
و”محامو الطوارئ” مجموعة من المحامين السودانيين توثق الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب في البلاد. وقالت المجموعة إن الهجمات تعكس رغبة مصر في توسيع سيطرتها على الموارد الطبيعية للسودان.
ولم يعلن الجيش المصري مسؤوليته عن الغارات. وكانت غارات مماثلة استهدفت منجم الذهب نفسه في يونيو الماضي قد أسفرت عن مقتل 23 عاملا، وقال الجيش المصري حينها إنه نفذ “عملية واسعة النطاق” ضد التعدين غير القانوني عن الذهب داخل حدود البلاد.
وأوضح الجيش المصري لاحقا أن العملية جرت “داخل الأراضي المصرية”، وأعلن توقيف 223 شخصا، بينهم 136 من الرعايا الأجانب، وإطلاق حملة لمكافحة التعدين غير القانوني عن الذهب وتهريب السلاح في المنطقة.
حدود متنازع عليها ومثلث حلايب
وتمتد الجبال الغنية بالمعادن على طول الحدود مئات الكيلومترات، وتشمل مثلث حلايب الواقع على ساحل البحر الأحمر، الذي يطالب به كل من السودان ومصر. وتبلغ مساحة المثلث نحو 20 ألف كيلومتر مربع، وتديره مصر منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويعود النزاع إلى فترة الحكم البريطاني، إذ رسم خط حدودي عام 1899 على امتداد خط العرض 22 يضع المثلث داخل مصر، في حين وضعه خط إداري حدد عام 1902 تحت الإدارة السودانية.
ويبلغ طول الحدود بين البلدين نحو 1200 كيلومتر، تمتد من البحر الأحمر حتى ليبيا. وتدعم القاهرة قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في حربه ضد قوات الدعم السريع، وتعد القتال الدائر على حدودها الجنوبية تهديدا لأمنها.
منجم ذهب في قلب اقتصاد الحرب
واندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، في 15 أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص. ودفع القتال كثيرا من السودانيين إلى العمل في التعدين عن الذهب، فيما تساهم عائدات الذهب في تمويل طرفي النزاع.





















