(The Turkish Post) – أعلنت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أن كوريا الشمالية أطلقت صباح الاثنين 12 أكتوبر عدة صواريخ باليستية باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي، وأن أحدها قطع مسافة تزيد على 900 كيلومتر، وذلك بعد أربعة أيام من أول تجربة تجريها سيول لسلاح فرط صوتي من تطويرها المحلي.
ووصف متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة عملية الإطلاق بأنها “استعراض للقوة” ردا على التجربة الكورية الجنوبية، فيما اعتبر مكتب الأمن الوطني في سيول أنها تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وطالب بيونغ يانغ بوقفها فورا.
كوريا الشمالية تطلق صواريخ من منطقة بيونغ يانغ
وبحسب هيئة الأركان المشتركة، أُطلقت الصواريخ من منطقة بيونغ يانغ نحو الساعة 9:20 صباحا بالتوقيت المحلي (00:20 بتوقيت غرينتش)، واتجهت نحو المياه الواقعة قبالة الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، وهو البحر الفاصل بين شبه الجزيرة واليابان، الذي يسميه الكوريون البحر الشرقي. ولم يحدد الجيش الكوري الجنوبي عدد الصواريخ التي رصدها.
من جهته، أفاد خفر السواحل الياباني برصد مقذوفين يُعتقد أنهما صاروخان باليستيان، وقال إنهما سقطا على ما يبدو. وأوضح مسؤولون يابانيون أن الصاروخين سقطا خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، التي تمتد حتى 200 ميل بحري من سواحلها.
ورفض المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة جانغ دو يونغ تحديد ما إذا كانت الصواريخ فرط صوتية أم متوسطة المدى، مشيرا إلى الحاجة لمزيد من التحليل الفني. وأضاف الجيش الكوري الجنوبي أن عمليات الإطلاق ربما هدفت أيضا إلى إظهار التقدم في تنفيذ الخطة الخمسية لتطوير الدفاع في كوريا الشمالية.
وعقد مكتب الأمن الوطني في سيول اجتماعا طارئا لتقييم الموقف عقب عملية الإطلاق. ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق على الإطلاق حتى بعد ظهر الاثنين.
أول تجربة كورية جنوبية لسلاح فرط صوتي
وكانت كوريا الجنوبية قد أجرت يوم الخميس 8 أكتوبر أول تجربة طيران لمركبة انزلاقية فرط صوتية جرى تطويرها محليا، بحضور الرئيس لي جيه ميونغ، في موقع تجارب تابع لوكالة تطوير الدفاع الحكومية على الساحل الغربي للبلاد.
وقال المكتب الرئاسي إن المركبة انفصلت عن الصاروخ الدافع، ونفذت مناورات عمودية وأفقية بسرعة فرط صوتية، ثم أصابت هدفها المحدد. وتطير الأسلحة فرط الصوتية بسرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت أو أكثر، وتستطيع تغيير مسارها أثناء الطيران، ما يجعل اعتراضها صعبا.
ثاني عملية إطلاق خلال تسعة أيام
وجاءت عملية الإطلاق بعد تسعة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا في 3 أكتوبر من منطقة وونسان على ساحلها الشرقي. وقال الجيش الكوري الجنوبي حينها إن الصاروخ قطع أكثر من 700 كيلومتر، فيما قدرت اليابان المسافة بنحو 680 كيلومترا.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على تلك العملية، ووصفتها بأنها تدريب للوحدات التي تشغل “منظومة سلاح استراتيجي فرط صوتي”، وقالت إن الصاروخ أصاب هدفا على بعد نحو 1000 كيلومتر. واعتبرت سيول آنذاك أن الإطلاق ينتهك قرارات مجلس الأمن، وقدمت اليابان احتجاجا للسبب نفسه.
انفجار لغم يرفع التوتر على الحدود
وتصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية بعد انفجار لغم أرضي في المنطقة منزوعة السلاح يوم 21 سبتمبر، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود كوريين جنوبيين. وخلص تحقيق مشترك أجرته كوريا الجنوبية وقيادة الأمم المتحدة التي تقودها الولايات المتحدة إلى أن قوات كورية شمالية زرعت الألغام.
ونفت بيونغ يانغ مسؤوليتها، ووصفت نتائج التحقيق بأنها ملفقة، واتهمت سيول بالاستفزاز، وتوعدت بالرد على أي تحرك عسكري ضدها.
كيم جونغ أون يرفض العودة إلى المفاوضات
ويواصل كيم توسيع برنامج بلاده للأسلحة النووية، ويرفض عروض واشنطن وسيول لاستئناف المحادثات. وكانت دبلوماسية القمم بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انهارت عام 2019.
وتشترط حكومة بيونغ يانغ أن تتخلى الولايات المتحدة عما تصفه بالسياسة “العدائية”، وأن تسقط مطلب نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية شرطا لأي مفاوضات. كما عزز كيم علاقاته مع موسكو، واستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بيونغ يانغ في يونيو 2024، خلال زيارة لتعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين.
وتخضع كوريا الشمالية منذ عام 2006 لعقوبات فرضها مجلس الأمن الدولي بسبب برنامجيها النووي والصاروخي، وتحظر قرارات المجلس عليها إجراء أي عملية إطلاق تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.
وقال الجيش الكوري الجنوبي إنه يواصل تحليل نوع الصواريخ التي أُطلقت في 12 أكتوبر وبيانات تحليقها.





















