(The Turkish Post) – أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة عملاقة تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام اشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في مضيق هرمز يوم 17 أكتوبر، ثم أعلن في وقت لاحق من اليوم نفسه أن ناقلة عملاقة ثانية اصطدمت بلغم في الممر المائي ذاته.
ولم يكشف الحرس الثوري عن اسم أي من الناقلتين أو العلم الذي ترفعه أو الجهة المالكة لها أو مصير طاقمها. ولم يتسن التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، فيما لم يعلق الجيش الأمريكي، الذي يقول إنه طهّر الممرات الملاحية الرئيسية في المضيق من الألغام، على هذه التصريحات في الساعات الأولى التي تلت صدورها.
الحرس الثوري: ناقلة عملاقة اصطدمت بلغم بحري في مسار غير مرخص
وقالت القوة البحرية للحرس الثوري إن الناقلة الأولى اصطدمت بلغم أثناء محاولتها العبور عبر مسار غير مرخص، ما أدى إلى انفجار ضخم وحريق هائل. وأضافت أن السفينة أطفأت أنظمة تحديد الموقع والرادار لتفادي رصدها.
ولم يحدد البيان المكان الذي وقع فيه الحادث داخل المضيق. وبثت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لقطات قالت إنها تظهر السفينة وهي تحترق.
واتهم الحرس الثوري الجيش الأمريكي بتوجيه الناقلة إلى محاولة العبور. وقال في البيان نفسه إن مضيق هرمز “مغلق”، وحذر السفن من مخالفة القواعد التي وضعتها إيران للمرور فيه.
الإعلان عن ناقلة عملاقة ثانية في مضيق هرمز
وفي وقت لاحق من يوم 17 أكتوبر، قالت القوة البحرية للحرس الثوري إن ناقلة عملاقة ثانية محملة بدورها بأكثر من مليوني برميل من الخام اصطدمت بلغم بحري، بعد أن أطفأت هي الأخرى أنظمة التتبع والرادار. وأوضحت أن الانفجار أصاب غرفة المحركات وأدى إلى توقف السفينة عن الحركة.
وكما في الحادث الأول، لم يقدم الحرس الثوري أي اسم أو عدد لأفراد الطاقم أو حصيلة للضحايا أو معلومات عن تسرب محتمل للنفط. ولم تعلق القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ولا هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وهي مركز تابع للبحرية البريطانية يرصد الحوادث الأمنية في البحر، على أي من البيانين في البداية.
وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة لهجوم قبالة ميناء الجبيل السعودي في الخليج، وقالت إن أفراد طاقمها بخير.
واشنطن ترفض ادعاء طهران السيطرة على المضيق
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر يوم 16 أكتوبر إن القوات الأمريكية تعمل مع شركاء إقليميين لحماية الملاحة التجارية. وأضاف: “لأكن واضحا: مضيق هرمز تسيطر عليه الولايات المتحدة وشركاؤنا الإقليميون، وليس إيران”، مؤكدا أن المضيق “لا يزال مفتوحا أمام الحركة التجارية”.
وتقول القيادة المركزية إن الممرات الرئيسية في المضيق خالية من الألغام، وإن السفن تتعرض للإصابة بمقذوفات. وفي وقت سابق من الأسبوع، رفضت بيانا للحرس الثوري قال فيه إن سفينة الحاويات “جي إف إس برايد” اصطدمت بلغم، ووصفت تلك الرواية بأنها كاذبة، مؤكدة أن السفينة أصيبت بمقذوف أطلقه الحرس الثوري وغرقت أثناء قطرها نحو الساحل.
وسجلت الهيئة البريطانية سلسلة من الهجمات على السفن التجارية في المضيق ومحيطه منذ مطلع أكتوبر، إذ أفيد بإصابة ست سفن تجارية، بينها خمس ناقلات، في يوم 11 أكتوبر وحده.
أسعار النفط قرب 110 دولارات قبل عطلة نهاية الأسبوع
وأغلق خام برنت، وهو المؤشر العالمي للأسعار، قرب 110 دولارات للبرميل يوم 16 أكتوبر، وهو أعلى إغلاق له منذ مايو، مع تقييم المتعاملين للهجمات على الملاحة في الخليج ومخاطر اتساع الصراع. وكانت أسواق النفط مغلقة يوم السبت 17 أكتوبر حين صدرت البيانات الإيرانية عن الألغام.
واجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في بانكوك هذا الأسبوع، في وقت أبقت فيه الحرب على إيران سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل معظم أيام أكتوبر.
ممر مائي في قلب الحرب على إيران
ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، ويمر عبره في الأوقات العادية نحو خمس استهلاك العالم من النفط، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر والإمارات.
واندلعت الحرب يوم 28 فبراير بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران. وبعد ذلك أوقفت طهران معظم حركة الملاحة في المضيق عبر التهديد ومهاجمة السفن، ووجهت إليها اتهامات بزرع ألغام فيه. وتشترط إيران أن تسلك السفن مسارات تحددها هي، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج الذين يتمسكون بحرية الملاحة.
وردت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية بهدف قطع عائدات طهران من صادرات النفط. ومنذ ذلك الحين صعدت القوات الأمريكية على متن عدة سفن حاولت كسر الحصار وعطلت أخرى، بحسب القيادة المركزية.
وتتعرض السعودية، أكبر مصدر للنفط في الخليج، بدورها لهجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات مع تصاعد الحرب في اليمن، ومنها ضربة صاروخية على مطار الرياض أوقعت قتلى في وقت سابق من أكتوبر.
وحتى مساء 17 أكتوبر، لم يُكشف علنا عن هوية أي ناقلة عملاقة من الناقلتين اللتين تحدث عنهما الحرس الثوري.





















