(The Turkish Post) – علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات على روسيا والرسوم الجمركية التي أقرها الكونغرس بموجب قانون غراهام، إذ وقّع أمرا تنفيذيا في وقت متأخر من ليل 16 أكتوبر، قبل يومين من موعد دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ.
وأثارت الخطوة يوم 17 أكتوبر انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومن مشرعين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فيما وصفها مبعوث روسي رفيع بأنها “لحظة تاريخية حقا”. وتعمّق الخطوة الخلاف العلني بين ترامب وزيلينسكي الذي يتسع منذ مطلع أكتوبر.
ما الذي يشمله تعليق العقوبات على روسيا
وكان القانون، الذي يحمل اسم “قانون ليندسي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران”، سيفرض رسوما على السلع الروسية، ورسوما جمركية تصل إلى 100% على سلع أكبر خمس دول مشترية للنفط الخام والغاز الطبيعي الروسيين. كما استهدف الدول التي تساعد روسيا على الالتفاف على العقوبات القائمة.
ووقّع ترامب القانون في المكتب البيضاوي يوم 18 سبتمبر، بعد أن أقره مجلس الشيوخ بأغلبية 86 صوتا مقابل 11. ويتيح القانون للرئيس تعليق إجراءاته إذا أبلغ الكونغرس بأنها لا تخدم المصلحة الوطنية.
وجاء في أمر ترامب أن التعليق يخدم المصلحة الوطنية الأمريكية، وأن الإجراءات ستبقى معلقة إلى أن يقرر الرئيس أو كبار مسؤوليه أن اتخاذ خطوات أخرى بات مناسبا. ولا يرفع الأمر العقوبات على روسيا التي فرضتها أوامر تنفيذية سابقة.
ويحمل القانون اسم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو أبرز من تبنّاه في الكونغرس. وتوفي غراهام في يوليو الماضي.
زيلينسكي: القرار يفيد الروس وحدهم
وشكر زيلينسكي أعضاء الحزبين الذين دعموا مشروع القانون، وكتب على منصة إكس: “والآن، يبدو لي قرار إلغاء كل هذا وتعطيله بالكامل قرارا خاطئا. وهو بالتأكيد يفيد الروس وحدهم”.
وأضاف زيلينسكي: “هذا بالتأكيد لا يوقف الحرب”، متوقعا أن تتبع الخطوة تسهيلات أخرى لموسكو. ودعا حلفاء أوكرانيا إلى الإبقاء على عقوباتهم الخاصة ومواصلة الضغط على موسكو.
ورحب كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين للاستثمار والتعاون الاقتصادي، بتعليق العقوبات على روسيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووصفه بأنه “لحظة تاريخية حقا”، معتبرا أن العقوبات كانت ستضر بالاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية. ولم يعلق الكرملين على الخطوة حتى مساء 17 أكتوبر.
جمهوريون وديمقراطيون ينتقدون تعليق قانون غراهام
ووصف السيناتور الجمهوري توم تيليس عن ولاية كارولاينا الشمالية القرار بأنه “أبعد ما يكون عن المسؤولية”، واتهم الإدارة بالرضوخ لبوتين. وكتب على منصة إكس: “أي جزء من تطبيق قانون أقره مجلس الشيوخ بأغلبية 86 مقابل 11 لا يفهمه الرئيس ومستشاروه؟”. ولا يسعى تيليس إلى ولاية جديدة، إذ أعلن في يونيو 2025 أنه لن يترشح لإعادة انتخابه.
وقال السيناتور الجمهوري جون كورنين عن ولاية تكساس إن غراهام “كان سيصاب بالذهول”. وقال النائب الديمقراطي دون باير عن ولاية فرجينيا إن ترامب يرضخ لبوتين ويتجاهل ما أراده الكونغرس حين أقر القانون.
في المقابل، أيد النائب الجمهوري توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، الذي صوّت ضد مشروع القانون، قرار ترامب تعليق العقوبات على روسيا، وقال إنه سعيد لأن ترامب استخدم الصلاحية التنفيذية التي منحه إياها الكونغرس.
صفقة الديزل والخلاف مع زيلينسكي
ويعد التعليق ثاني خطوة يتخذها ترامب خلال أسبوعين لتخفيف الضغط على موسكو. ففي 9 أكتوبر، وبعد اتصال هاتفي مع بوتين، أعلن أن روسيا ستضخ كميات كبيرة من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، وأصدرت وزارة الخزانة ترخيصا يسمح بهذه التجارة حتى أبريل 2027.
وارتفعت أسعار الديزل منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير، وأصبحت تكاليف الوقود مشكلة سياسية للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. وكان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين قد حثوا ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع على إلغاء صفقة الديزل وتطبيق العقوبات.
وبعد يوم من إعلان صفقة الديزل، قال ترامب إن على أوكرانيا استبدال زيلينسكي بزعيم مستعد لإبرام اتفاق مع روسيا. كما وصف استئناف أوكرانيا ضرب المصافي الروسية بالمسيّرات بأنه “عار”، قائلا إن هذه الضربات ترفع أسعار النفط.
وتقول كييف إن روسيا واصلت مهاجمة شبكة الكهرباء الأوكرانية منذ أن أعلن ترامب هدنة الطاقة في 11 أكتوبر، إذ قصفت روسيا محطات كهرباء في كييف وخاركيف بعد ساعات من الإعلان. ثم أشعلت مسيّرات أوكرانية النار في مصفاة ريازان الروسية يوم 15 أكتوبر.





















