(The Turkish Post) – أشعلت طائرات مسيّرة أوكرانية النار في مصفاة ريازان جنوب شرقي موسكو يوم 15 أكتوبر، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف لن تلتزم بعد الآن بوقف الهجمات على منشآت الطاقة الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 11 أكتوبر.
وأنهى الهجوم هدنة لم تدم سوى أيام قليلة، وتقول كييف إن روسيا لم تلتزم بها أصلا. وتملك شركة النفط الحكومية الروسية روسنفت مصفاة ريازان، التي تستحوذ على نحو 5% من طاقة التكرير في روسيا.
حريق في مصفاة ريازان
وقال حاكم مقاطعة ريازان بافيل مالكوف عبر تطبيق تيليغرام إن هجوما واسعا بطائرات مسيّرة أوكرانية تسبب في اندلاع حريق في المصفاة. ولم تُعلن حتى صباح 16 أكتوبر أي حصيلة للضحايا أو تفاصيل عن حجم الأضرار في مصفاة ريازان.
وتقع مقاطعة ريازان إلى الجنوب الشرقي من العاصمة الروسية وتحد مقاطعة موسكو، فيما تعد روسنفت أكبر شركة نفط حكومية في روسيا وأحد أكبر منتجي النفط في العالم، وتدير عددا من أكبر المصافي في البلاد.
واستهدفت كييف المصافي الروسية مرارا خلال الحرب ضمن حملة ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط، تقول إنها تهدف إلى قطع العائدات التي تموّل الغزو الروسي.
وقلل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أثر هذه الحملة، قائلا إن الضربات الأوكرانية “لم تسبب شيئا ذا أهمية تذكر”. وقال الكرملين إن الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة تتعارض مع جهود السلام الأمريكية، بعدما أكد في وقت سابق من الأسبوع أن نطاق هدنة الطاقة لم يُحدد قط.
زيلينسكي ينهي هدنة الطاقة
وأعلن زيلينسكي القرار في مقابلة صحفية نُشرت يوم 15 أكتوبر، قائلا: “رُفع الحظر (على مهاجمة المصافي). انتهينا”.
وكان ترامب قد أعلن يوم 11 أكتوبر أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة لدى كل منهما. ويحمّل ترامب الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية مسؤولية رفع أسعار الديزل عالميا، وقال في عطلة نهاية الأسبوع إن هذه الهجمات “يجب أن تتوقف”. وعلّقت كييف ضرباتها على المصافي بعد الإعلان وأكدت دعمها للهدنة.
لكن روسيا واصلت في الأيام التالية ضرب منظومة الطاقة الأوكرانية، إذ قصفت محطات الكهرباء في كييف وخاركيف بعد ساعات من تصريح ترامب، ثم تبعتها هجمات أخرى بالصواريخ والمسيّرات على محطات توليد الطاقة.
استمرار الهجمات الروسية بالمسيّرات
وأطلقت روسيا أكثر من 500 طائرة مسيّرة على أوكرانيا ليلة 15 أكتوبر، وفق مسؤولين أوكرانيين. وأعلنت خدمة الطوارئ الأوكرانية أن هجوما روسيا بالمسيّرات على مقاطعة كيروفوهراد وسط البلاد استمر أكثر من 10 ساعات وأسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين.
وامتدت الحرب إلى البحر الأسود في اليوم نفسه، إذ أصابت طائرات مسيّرة ناقلتين قبالة السواحل الرومانية واشتعلت النار في واحدة منهما على الأقل، فيما واصلت فرق الإنقاذ الرومانية البحث عن 7 بحارة مفقودين. ورومانيا عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
أزمة ستارلينك تعمّق الخلاف مع واشنطن
ويعمّق القرار أخطر خلاف بين كييف وواشنطن منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. ويقول مسؤولون أوكرانيون إنهم لم يتلقوا منذ أيام التحذيرات المعتادة من الحلفاء الغربيين بشأن الصواريخ الباليستية الروسية القادمة، فيما نفى ترامب حجب المعلومات الاستخباراتية.
واتهمت أوكرانيا الولايات المتحدة أيضا بتقييد استخدامها لخدمة ستارشيلد، النسخة العسكرية من خدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك، التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في توجيه المسيّرات. وقال زيلينسكي: “لم تكن مشكلة تقنية، بل كانت إرادة”.
وكتب إيلون ماسك، الذي تشغّل شركته سبيس إكس الشبكة، أن “أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأمريكي، وفي نهاية المطاف الرئيس الأمريكي”. وقد أعيدت الخدمة لاحقا.
صفقة الديزل وضغوط الانتخابات النصفية
ورفع ترامب الأسبوع الماضي العقوبات الأمريكية عن الديزل الروسي في إطار تفاهم مع بوتين، ثم دعا أوكرانيا إلى استبدال زيلينسكي.
وبلغت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير، ويواجه ترامب انتخابات التجديد النصفي يوم 3 نوفمبر، أي بعد أقل من 3 أسابيع. وقُدمت هدنة الطاقة في واشنطن على أنها وسيلة لتخفيف أسعار الوقود قبل الاقتراع.
وتوجه زيلينسكي إلى بروكسل للمشاركة في قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي افتتحت يوم 15 أكتوبر وتختتم أعمالها يوم 16 أكتوبر.





















