(The Turkish Post) – اتسع الجدل حول الحجاب في أذربيجان هذا الأسبوع بعد قواعد حكومية جديدة تحدد ما يجوز للمعلمين ارتداؤه، إذ قالت معلمات في العاصمة باكو ومدينة سومغايت إن إدارات مدارسهن طلبت منهن خلع الحجاب أو تقديم استقالاتهن.
وتأتي هذه القواعد بعد تعديل أُدخل في سبتمبر على قواعد اللباس الخاصة بالتلاميذ، مُنعت بعده فتيات محجبات من دخول بعض المدارس. ولا يذكر أي من القرارين الحجاب بالاسم، لكنهما يشترطان أن يتوافق اللباس في المدارس الحكومية مع مبدأ العلمانية.
قواعد اللباس الجديدة للمعلمين
واعتمد مجلس الوزراء الأذربيجاني في 6 أكتوبر القرار رقم 325 بشأن متطلبات لباس العاملين في التعليم بمؤسسات التعليم العام الحكومية. وتنص المادة 1.6 منه على أن “لباس المربين يجب أن يتوافق مع مبدأ الطابع العلماني للتعليم”.
وقالت معلمات في عدة مدارس بسومغايت وفي المدرسة رقم 90 بمنطقة رامانا في باكو لقناة أذربيجانية تبث عبر الإنترنت إنهن تلقين تعليمات بكشف رؤوسهن أو تقديم الاستقالة. ولم تعلق وزارة التعليم والعلوم الأذربيجانية حتى الآن على هذه الروايات.
وكان مجلس الوزراء قد عدّل في 21 سبتمبر قواعد لباس التلاميذ في المدارس الحكومية، لتمنع الملابس التي تخل بوحدة الزي المدرسي أو لا تتوافق مع مبدأ العلمانية، على أن يقرر المجلس التربوي في كل مدرسة مدى مطابقة الملابس للقواعد.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت لاحقا على مواقع التواصل الاجتماعي تلميذات محجبات يُمنعن من دخول المدارس عند البوابات في سومغايت وفي منطقة جليل آباد جنوبي البلاد، القريبة من الحدود مع إيران.
التلفزيون الرسمي يدافع عن قيود الحجاب في أذربيجان
وعرض التلفزيون الرسمي الأذربيجاني، في برنامج تناقلته وسائل إعلام يوم السبت 10 أكتوبر، تلاميذ محجبات وغير محجبات جنبا إلى جنب تحت سؤال: “في أي مدرسة تحب أن تدرس؟ الخيار لك”.
وجاء في البرنامج أن “أذربيجان دولة مسلمة لكنها علمانية”، وأنه “لا يمكن لأحد أن يتهمنا بعدم الاهتمام بالقيم الإسلامية”.
ويعرّف دستور أذربيجان البلاد بأنها دولة علمانية، ويدين معظم سكانها البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة بالإسلام، وأغلبهم من الشيعة. وفي عام 2010، أثار حظر سابق للحجاب في المدارس احتجاجات في البلاد.
وبحسب ناشطين حقوقيين وتقارير إعلامية، صدر في سبتمبر حكم بالاحتجاز الإداري لمدة 30 يوما بحق رجل الدين عبغول سليمانوف، الذي انتقد علنا القيود الجديدة على الحجاب في أذربيجان.
ردود الفعل في تركيا
وأثارت إجراءات الحجاب في أذربيجان انتقادات واسعة في تركيا، حيث انطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي واحتجاجات بعد الأنباء الأولى عن منع التلميذات من دخول المدارس. وقارنت عدة صحف تركية هذه الإجراءات بالقيود التي فُرضت في تركيا بعد تدخل الجيش في 28 فبراير 1997، المعروف في تركيا باسم “الانقلاب ما بعد الحداثي”، والتي أبعدت المحجبات عن الجامعات والوظائف العامة لسنوات.
ورفعت تركيا قيودها على ارتداء الحجاب تدريجيا، بدءا من الجامعات في حدود عام 2010، ثم في الوظائف الحكومية والمؤسسات العامة عام 2013.
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر: “نعتبر حظر الحجاب الذي فرضته بعض الدول في المدارس اعتداء على أبسط حقوق المرأة”، دون أن يسمي أي دولة.
أنقرة تؤكد متانة العلاقات مع باكو
ومع اتساع الجدل، حذر الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، الذي يتولى الحكم منذ عام 2003 و أعيد انتخابه في فبراير 2024، خلال مؤتمر حزبه الحاكم “أذربيجان الجديدة” في باكو، أطرافا خارجية لم يسمها من التدخل في شؤون بلاده، قائلا: “على الجميع أن يعرفوا حدودهم، وألا يتدخلوا في شؤوننا”.
من جهته، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر جليك إن أردوغان وعلييف في تنسيق كامل، وإن الاختلافات بين البلدين في السياسة الداخلية والخارجية أمر طبيعي، مضيفا أن بعض الدول تحاول الوقيعة بين تركيا وأذربيجان ولن يُسمح لها بذلك.
ويصف البلدان علاقتهما بأنها علاقة “أمة واحدة في دولتين”. ودعمت تركيا أذربيجان في حرب عام 2020 حول إقليم قره باغ، التي استعادت فيها باكو مساحات واسعة، قبل أن تبسط سيطرتها الكاملة على الإقليم في سبتمبر 2023. ووقع البلدان في عام 2021 اتفاق تحالف عُرف باسم “إعلان شوشا”.





















