(The Turkish Post) – قُتل 15 شخصا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، في هجوم بقنابل روسية موجهة استهدف مباني سكنية في مدينة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا فجر السبت 10 أكتوبر، وفق السلطات الأوكرانية. وجاء الهجوم بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق الديزل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يخفف العقوبات المفروضة على موسكو.
وقالت هيئة الطوارئ الأوكرانية إن 16 شخصا أصيبوا، فيما واصلت فرق الإنقاذ حتى بعد ظهر السبت رفع الأنقاض والبحث عن عالقين تحت المباني المتضررة. وأعلنت السلطات يوم الأحد 11 أكتوبر يوم حداد في زابوريجيا.
خمس قنابل موجهة على زابوريجيا
ووقع القصف نحو الساعة 4:48 فجرا بالتوقيت المحلي. وذكرت الشرطة الأوكرانية أن القوات الروسية ألقت خمس قنابل جوية موجهة على أحياء سكنية في المدينة، أصابت اثنتان منها مبنيين سكنيين.
وارتفعت حصيلة القتلى تدريجيا خلال ساعات الصباح مع وصول فرق الإنقاذ إلى مواقع الركام، إذ أعلن المسؤولون المحليون في البداية مقتل أربعة أشخاص ثم ثمانية، قبل أن ترفع هيئة الطوارئ والنيابة العامة العدد إلى 15.
وجاء قصف زابوريجيا ضمن هجوم ليلي أوسع، إذ قال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 160 طائرة مسيرة منذ مساء الجمعة، وإن الدفاعات الجوية أسقطت أو عطلت 117 منها حتى الساعة التاسعة صباح السبت. وسُجلت إصابات مباشرة في 14 موقعا في أنحاء البلاد.
وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية يوم الجمعة إن أجزاء من العاصمة كييف وسبع مناطق، بينها زابوريجيا، ما زالت بلا كهرباء جراء ضربات روسية سابقة استهدفت شبكة الطاقة.
زيلينسكي يربط الهجوم باتفاق الديزل
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قصف زابوريجيا هو طريقة روسيا في التعبير عن شكرها لرفع العقوبات عن صادراتها من الديزل.
وكان زيلينسكي قد كتب يوم الجمعة أن “الهدايا لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر”، ووصف قرار واشنطن في مقابلة صحفية في اليوم نفسه بأنه “غير عادل وغير نزيه”.
وكان ترامب قد أعلن يوم الجمعة، بعد اتصال هاتفي مع بوتين، أن روسيا ستورّد “فورا أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل” إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، على أن تتبعها 500 ألف طن في نوفمبر. وأضاف أن مليون طن ستُورَّد “بعد ذلك مباشرة”، ثم 3 ملايين طن أخرى بحسب حالة المصافي الروسية، أي نحو 4.8 ملايين طن في المجموع.
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصا مؤقتا يغطي هذه التجارة حتى أبريل 2027. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن موسكو “تبدأ فورا رفع القيود عن صادرات الديزل قبل الموعد المحدد”.
ويأتي اتفاق الديزل في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر. في المقابل، أعلنت ألمانيا تمسكها بعقوباتها على روسيا، وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس إن برلين تعمل مع شركائها الأوروبيين على إجراءات جديدة ضد موسكو، وإن دعمها لأوكرانيا لم يتغير.
الكرملين يتحفظ على استئناف مفاوضات السلام
وقال الكرملين إن بوتين أبلغ ترامب خلال الاتصال أن كييف قوّضت فرص العودة الفورية إلى مفاوضات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، بسبب هجماتها بالطائرات المسيرة على موسكو.
وقال مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف إن الزعيمين سيدرسان موعد استئناف هذه المفاوضات، وإنهما بحثا أيضا إمكانية توريد الوقود الروسي.
اجتماع غربي في ميامي
وفي اليوم نفسه، اجتمع مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون وأوروبيون في ميامي للعمل على مقترح مشترك لإنهاء الحرب. وقال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إن الاجتماع ضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا والمفوضية الأوروبية وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ووصف ويتكوف المباحثات بأنها “بنّاءة”، وقال إنها تناولت “السبل الممكنة لخفض التصعيد وإنهاء الحرب مع روسيا قبل الشتاء”، إلى جانب أمن الطاقة وصادرات الحبوب والضمانات الأمنية وإعادة الإعمار ومسعى أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
واستضافت تركيا في إسطنبول ثلاث جولات من مفاوضات السلام المباشرة بين الوفدين الروسي والأوكراني عام 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى دون التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قد استقبل زيلينسكي في إسطنبول في مارس 2024، وأبدى استعداد بلاده لاستضافة قمة سلام بين روسيا وأوكرانيا.





















