(The Turkish Post) – قُتل 5 أشخاص على الأقل وأصيب 16 آخرون في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة شنّته جماعة الحوثي يوم 15 أكتوبر على قصر معاشيق في مدينة عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وفق ما أعلنه وزير الصحة اليمني، في أول هجوم على المجمع منذ تجدد الحرب الأهلية في البلاد هذا العام.
ونقل الهجوم حملة الحوثيين من المطارات والمنشآت النفطية السعودية إلى مقر الحكومة المدعومة من الرياض نفسه. وقال مسؤولون إن رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء حكومته لم يصابوا بأذى.
تباين في حصيلة ضحايا الهجوم على قصر معاشيق
وقال وزير الصحة قاسم بحيبح إن القتلى والجرحى بينهم عناصر من الحراسة وموظفون مدنيون في القصر. في المقابل، أفادت مصادر عسكرية حكومية بحصيلة أدنى بلغت 4 قتلى و10 جرحى على الأقل، فيما تحدث مسؤول لم يُكشف عن اسمه في تقدير أولي عن قتيلين و6 جرحى.
وأعلن وزير الإعلام معمر الإرياني أن الحوثيين أطلقوا 5 صواريخ على قصر معاشيق، فيما قالت الحكومة إن طائرات مسيّرة استُخدمت أيضا في الهجوم. وتصاعد الدخان فوق التلة التي يقع عليها القصر، وفرّ سكان الأحياء المجاورة من منازلهم.
الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مركز عمليات سعوديا
وتبنى المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي يحيى سريع الهجوم بعد وقت قصير من وقوعه، وقال إن الجماعة استهدفت مقر عمليات عسكرية يديره ضباط سعوديون داخل قصر معاشيق إلى جانب مخازن أسلحة. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من رواية الحوثيين بشأن طبيعة الهدف أو من وجود ضباط سعوديين في الموقع.
ويسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء منذ عام 2014، وتدخل تحالف بقيادة السعودية في عام 2015 لدعم الحكومة، وتحولت الحرب التي تلت ذلك إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم قبل أن تجلب هدنة سنوات من الهدوء النسبي.
التحالف بقيادة السعودية: 20 هجوما على مطار الرياض
وجاء الهجوم على قصر معاشيق في اليوم نفسه الذي أعلن فيه المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية اللواء تركي المالكي، في مؤتمر صحفي بالرياض، أن الحوثيين هاجموا مطار الملك خالد الدولي 20 مرة منذ بداية الشهر. وقال إن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل 17 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وكان أعنف هذه الهجمات قد وقع يوم 10 أكتوبر، حين قتل ما لا يقل عن 12 شخصا في المطار الرئيسي للعاصمة السعودية. واتهم المالكي الحوثيين بالحصول على صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة هجومية وزوارق مفخخة بمساعدة دول أخرى في المنطقة.
وقال المالكي إن على الحوثيين “التوقف فورا عن جميع العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية”. وأعلن التحالف يوم 15 أكتوبر أنه اعترض طائرات مسيّرة فوق خميس مشيط، المدينة الواقعة جنوبي المملكة قرب قاعدة جوية رئيسية، وفوق مناطق أخرى في جنوب السعودية.
الرياض تحمّل إيران مسؤولية التصعيد
وقال نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة رائد قرملي، في إحاطة افتراضية للصحفيين يوم 15 أكتوبر، إن إيران تقف وراء حملة الحوثيين. وأضاف أن إيران “تواصل تسليح وتدريب ودعم ميليشيا الحوثي في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي”، وأن الرياض تعتقد أن “تصعيد الحوثيين في هذه المرحلة الأخيرة من النزاع يحظى بتشجيع من إيران”.
وأوضح قرملي أن الرياض طلبت من الحوثيين في بداية التصعيد عقد لقاء في العاصمة العمانية مسقط، لكنهم رفضوا، مشيرا إلى أن ذلك كان آخر تواصل بين الجانبين.
ويأتي القتال في اليمن ضمن حرب إقليمية أوسع بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في فبراير. وانهارت الهدنة التي صمدت في اليمن لسنوات، وتختلف المصادر في تحديد موعد عودة الحرب الشاملة، إذ يرى بعضها أنها تجددت في يوليو، بينما يربطها آخرون بهجوم واسع أطلقه الحوثيون في سبتمبر.
تركيا تدرس دعم السعودية
ووقّعت تركيا والسعودية وباكستان في أغسطس اتفاقية للدفاع المشترك في مكة المكرمة، تنص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداء عليها جميعا. ولم يصادق البرلمانان التركي والباكستاني على الاتفاقية حتى الآن.
وقالت وزارة الدفاع التركية، في إحاطتها الأسبوعية في أنقرة يوم 15 أكتوبر، إن نطاق أي مساهمة عسكرية تركية سيتحدد وفق احتياجات السعودية وطلباتها، وإن أي انتشار للقوات سيجري وفقا للدستور والقوانين ذات الصلة.
القتال حول تعز يعمّق الأزمة
وفي داخل اليمن، اشتدت المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية حول مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ سنوات، وتقول وكالات الإغاثة إن نظامها الصحي بات على حافة الانهيار.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن قد حذر في وقت سابق من الشهر الجاري من أن الحرب عادت بكامل حدتها وأن تعز باتت معزولة.





















