(The Turkish Post) – وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بأنه “وصمة لا تُمحى” في جبين النرويج، وذلك بعد ساعات من فرض إدارته عقوبات واسعة على المحكمة الجنائية الدولية التي عملت بيلاي قاضية فيها.
وكانت لجنة نوبل النرويجية قد أعلنت الجائزة في أوسلو يوم الجمعة 9 أكتوبر، وقالت إن بيلاي أدت دورا أساسيا في ضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار.
ترامب يهاجم قرار جائزة نوبل للسلام
وقال ترامب خلال تجمع انتخابي في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك مساء الجمعة إن القرار “مشين ومحرج”، ووصف بيلاي بأنها “شخصية ليبرالية تعمل في الأمم المتحدة”. وأضاف أن هذا الاختيار “وصمة لا تُمحى في جبين دولة النرويج”.
وفي منشور على منصته “تروث سوشيال” خلال الليل، كتب ترامب: “لا أعرف شيئا عن هذه المرأة، ولا أحد غيري يعرف عنها شيئا”.
وكرر ترامب قوله إنه كان يستحق جائزة نوبل للسلام بنفسه، مؤكدا أنه “كان يجب أن يفوز بها 8 مرات” بسبب ما وصفه بإنهاء ثماني حروب.
وسبق أن أكدت الحكومة النرويجية أنها لا تتدخل في منح الجائزة، إذ قال رئيس الوزراء يوناس غار ستوره في يناير الماضي، ردا على انتقادات سابقة من ترامب، إن الجائزة تمنحها لجنة مستقلة وليس الحكومة النرويجية. ويعين البرلمان النرويجي أعضاء اللجنة الخمسة.
من هي نافي بيلاي؟
تبلغ نافي بيلاي من العمر 85 عاما، وهي جنوب أفريقية من أصل هندي تاميلي. وفي عام 1967 أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال آنذاك، ودافعت عن معارضين لنظام الفصل العنصري، ثم أصبحت أول امرأة من غير البيض تتولى منصب قاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا.
وعملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، ثم في المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن تتولى منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014. وأشادت لجنة نوبل بعملها في محكمة رواندا، التي أرست مبدأ أن الاغتصاب والعنف الجنسي يمكن أن يشكلا جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
ومنذ عام 2021 ترأست بيلاي لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، التي خلصت عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة. ورفضت إسرائيل التعاون مع اللجنة ورفضت نتائجها. وتشغل بيلاي حاليا مقعد قاضية في محكمة العدل الدولية للنظر في القضية التي تُتهم فيها ميانمار بارتكاب إبادة جماعية بحق أقلية الروهينغا المسلمة.
وتلقت بيلاي نبأ فوزها في مدينة نورنبرغ الألمانية، التي شهدت محاكمات قادة النظام النازي بعد الحرب العالمية الثانية، وقالت إنها ستهدي الجائزة “إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية”.
عقوبات أمريكية على المحكمة الجنائية الدولية
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العقوبات في مقطع مصور يوم الجمعة. وتقضي الإجراءات بتجميد ممتلكات المحكمة الخاضعة للولاية الأمريكية، ومنع الأمريكيين والشركات الأمريكية من التعامل معها.
وقال روبيو إن الولايات المتحدة ستقطع موارد المحكمة، مضيفا: “إما أن تنهي المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، أو ننهي نحن المحكمة الجنائية الدولية”. وتتهم واشنطن المحكمة بالتحيز ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وهما دولتان ليستا عضوين فيها.
وأعربت دول أوروبية وكندا واليابان والأمم المتحدة عن دعمها للمحكمة، فيما وصف الاتحاد الأوروبي الإجراءات الأمريكية بأنها مؤسفة. وكان مجلس النواب الأمريكي قد صوّت لصالح فرض عقوبات على المحكمة في يونيو 2024.
ردود الفعل على جائزة نوبل للسلام
ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية منح الجائزة بأنه “توظيف بشع لجائزة من أجل إضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز ضد إسرائيل”. في المقابل، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الجائزة “تكريم لكل من يعملون على صون القانون الدولي وسيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عنها”.
وأثارت بيلاي ضحك الحاضرين عند الإعلان حين قالت لزملائها الذين كانوا يصفقون: “إذا صفقتم أكثر قليلا، فقد أتقاسم هذه الجائزة مع ترامب”. وكانت تشير إلى الفائزة بالجائزة العام الماضي، المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي قدمت ميداليتها لترامب.
وتلقت اللجنة هذا العام 287 ترشيحا لجائزة نوبل للسلام، وستُسلم الجائزة في أوسلو يوم 10 ديسمبر، في ذكرى وفاة ألفريد نوبل.





















