(The Turkish Post) – افتتح قادة الاتحاد الأوروبي يوم الخميس 15 أكتوبر قمة تستمر يومين في بروكسل لبحث ارتفاع أسعار الطاقة والعجز التجاري للتكتل مع الصين وميزانيته المقبلة الممتدة سبع سنوات، وسط انقسام بين الدول الأعضاء حول سبل تمويل الدعم وحجم الميزانية.
وتنعقد القمة الأوروبية في وقت يتجاوز فيه سعر برميل النفط 100 دولار، وتواجه الحكومات ضغوطا من الناخبين قبل انتخابات في عدة دول أعضاء، منها الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل ومايو 2027. وطلب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا من القادة إحراز تقدم نحو اتفاق على الميزانية بحلول نهاية العام.
أسعار الطاقة تتصدر جدول أعمال القمة الأوروبية
وكانت الطاقة أول بند على جدول أعمال القمة الأوروبية. وتصف مسودة البيان الختامي المعدة للقمة الأوروبية ارتفاع أسعار الطاقة بأنه قضية “ذات أهمية حاسمة”، وتطلب من المفوضية الأوروبية اتخاذ تدابير إضافية قصيرة الأجل لتخفيف العبء عن الأسر والشركات.
ودفعت إيطاليا واليونان نحو تخفيف القواعد المالية للتكتل كي تتمكن الحكومات من تمويل دعم “مؤقت وموجه” لأسعار الطاقة دون تجاوز سقوف العجز. وتعارض الدول المتشددة ماليا الفكرة، محذرة من أنها ستوسع العجز.
كما تؤيد المسودة مقترحا بتأجيل تطبيق القواعد الأوروبية الخاصة بانبعاثات الميثان من واردات النفط والغاز لمدة عام. وبلغت أسعار الغاز أعلى مستوى لها منذ شتاء 2022، فيما يقل مخزون الغاز عن المعدل المعتاد لهذا الموسم.
العجز التجاري مع الصين على طاولة القمة
وبلغ عجز الاتحاد الأوروبي في تجارة السلع مع الصين 360 مليار يورو عام 2025، ويتجه إلى تجاوز هذا المستوى هذا العام. وتوصلت المفوضية مؤخرا إلى اتفاق مع بكين للحد من واردات السيارات الصينية الهجينة، ووصفه مسؤولون أوروبيون بأنه خطوة أولى.
واقترحت فرنسا وألمانيا إجراءات عاجلة بشأن واردات المواد الكيميائية وبلاستيك PET من الصين، ورد أسرع على الدول التي تضر ممارساتها التجارية بالتكتل. وتطلب المسودة من المفوضية مواصلة الحوار مع بكين مع الاستخدام الكامل لأدوات الدفاع التجاري. وتقول الصين إن التركيز على اختلال الميزان التجاري ذريعة للحمائية.
انقسام حول ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2028-2034
وتحتاج الميزانية طويلة الأجل للفترة من 2028 إلى 2034 إلى موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع. واقترحت المفوضية في يوليو 2025 ميزانية تقارب تريليوني يورو بالأسعار الجارية. وتقتطع تسوية أعدتها أيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، نحو 140 مليار يورو من هذا المبلغ، وستكون أساسا للمفاوضات.
وتطالب ألمانيا وهولندا والسويد، وهي مجموعة تعرف بـ”الدول المقتصدة”، بتخفيضات تبلغ عدة مئات من مليارات اليورو. في المقابل، تعارض فرنسا التخفيضات الكبيرة وتريد موارد أوروبية جديدة، منها ضرائب على الشركات الكبرى والخدمات الرقمية والأصول المشفرة والمقامرة عبر الإنترنت. وتطالب مجموعة “أصدقاء التماسك” بمزيد من الأموال للزراعة والتنمية الإقليمية.
ولم يكن متوقعا التوصل إلى اتفاق على الميزانية في هذه القمة الأوروبية، ومن المقرر عقد قمة استثنائية بشأنها أواخر نوفمبر. وقال وزير الشؤون الأوروبية الأيرلندي توماس بيرن إن التوصل إلى اتفاق في ديسمبر ممكن “إذا أمكن إيجاد حل وسط”.
لوبان: فرنسا لم تعد قادرة على تمويل أوكرانيا
وتحدثت مارين لوبان، مرشحة حزب التجمع الوطني التي تتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، إلى الصحفيين في بروكسل يوم 14 أكتوبر عشية القمة. وقالت: “لم يعد بإمكاننا تمويل أوكرانيا”، مضيفة أن فرنسا في “وضع بالغ الخطورة” بسبب ارتفاع العجز وضعف النمو.
وتريد لوبان خفض مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد الأوروبي، ووصفت اعتماد ميزانية جديدة قبل انتخابات 2027 بأنه “فضيحة ديمقراطية”.
كالاس تنتقد اتفاق الديزل الأمريكي مع روسيا
وتتناول القمة الأوروبية أيضا ملف أوكرانيا والهجمات الروسية الهجينة على الدول الأعضاء. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن اتفاق الديزل مع بوتين الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتورد روسيا بموجبه الديزل، يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكسبا دون أي تنازل مقابل. وتساءلت في مقابلة يوم 15 أكتوبر: “ما الذي قدمه في المقابل؟”.
ودافعت كالاس عن الضربات الأوكرانية بالمسيرات على مصافي النفط الروسية، قائلة إن معظم تمويل الحرب الروسية يأتي من النفط. وأضافت: “الهدنة التي أعلنت أيضا لا تطبق فعليا من الجانب الروسي”، في إشارة إلى هدنة الطاقة التي أعلنها ترامب يوم 11 أكتوبر.
ومن المقرر أن ينضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القادة الأوروبيين في بروكسل يوم 16 أكتوبر، في اليوم الثاني من القمة.





















