(The Turkish Post) – فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) غرامة قدرها 20 ألف دولار على الاتحاد الإسباني لكرة القدم، وأمر بإغلاق جزئي لمدرجات الملعب في المباراة الودية المقبلة لمنتخب إسبانيا، بسبب هتافات معادية للإسلام رددتها جماهير إسبانية خلال المباراة أمام منتخب مصر في مارس الماضي، بحسب ما أعلنه الفيفا يوم 16 أكتوبر.
وتأتي العقوبة بعد 3 أشهر من تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم، فيما تستعد البلاد لاستضافة مونديال 2030 بالاشتراك مع البرتغال والمغرب.
عقوبات الفيفا على إسبانيا بسبب هتافات معادية للإسلام
ويلزم القرار إسبانيا بإغلاق ما لا يقل عن 15% من المقاعد المتاحة في مباراتها الودية المقبلة، ولا سيما في المدرجات الواقعة خلف المرميين. ويجوز للاتحاد الإسباني، بعد موافقة الفيفا، أن يخصص هذه المقاعد لمجموعات مجتمعية أو فئات ذات اهتمامات خاصة بدلا من إغلاقها.
وصدرت الهتافات في ملعب “آر سي دي إي” قرب برشلونة، معقل نادي إسبانيول، يوم 31 مارس، خلال مباراة تحضيرية لكأس العالم انتهت بالتعادل السلبي بين المنتخبين. وكان المنتخبان يستعدان آنذاك للمشاركة في المونديال الذي استضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الصيف.
وبحسب الفيفا، ردد بعض المشجعين الإسبان مرتين عبارة “من لا يقفز فهو مسلم”. وبعد تكرارها للمرة الثانية، وجّه مذيع الملعب تحذيرا للجماهير، وعُرضت على الشاشة رسالة تندد بالسلوك التمييزي.
الفيفا يرفض دفاع الاتحاد الإسباني
ودفع الاتحاد الإسباني خلال الإجراءات بأن كلمة “مسلم” ليست “مهينة ولا تحقيرية”، وطالب بالنظر في سلوك الجماهير وفق المادة 17 من لائحة الانضباط في الفيفا، الخاصة بالرسائل السياسية والأيديولوجية والدينية أو المسيئة، بدلا من المادة 15 التي تتناول التمييز والإساءة العنصرية.
لكن لجنة الانضباط في الفيفا رفضت هذه الحجة، وقالت إن المادة 15 لا تشترط استخدام شتيمة صريحة، وإن أي لفظ قد يكون تمييزيا إذا استُخدم في سياقه بوصفه “إهانة أو سخرية أو علامة على الدونية”.
ولم يصدر عن الاتحاد الإسباني تعليق فوري على القرار.
ردود الفعل في إسبانيا ومصر
وأثارت الهتافات موجة إدانات في إسبانيا عقب المباراة، إذ قال الاتحاد الإسباني عبر مواقع التواصل الاجتماعي إنه “يقف ضد العنصرية في كرة القدم ويدين أي عمل عنيف داخل الملاعب”.
ووصف مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي ما حدث بأنه سلوك لا يمكن التسامح معه، وقال إن أشخاصا عنيفين يستغلون كرة القدم لصنع مساحة لأنفسهم. كما ندد وزراء في الحكومة الإسبانية بالهتافات، وفتحت شرطة إقليم كتالونيا (موسوس ديسكوادرا) تحقيقا في ما وصفته بأنه هتافات معادية للإسلام وكارهة للأجانب.
وكتب جناح المنتخب الإسباني ونادي برشلونة لامين يامال، وهو مسلم وشارك في المباراة، أن الهتافات كانت موجهة إلى المنتخب المنافس وليس إليه شخصيا، لكنها تبقى قلة احترام وأمرا لا يمكن قبوله، مضيفا أن من يسخر من دين في الملعب يُظهر نفسه “جاهلا وعنصريا”.
من جانبه، وصف الاتحاد المصري لكرة القدم الهتافات بأنها غير مقبولة، ودعا إلى إجراءات أكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في الملاعب، كما انتقد قلة الاحترام التي قوبل بها النشيد الوطني المصري، بعدما أطلق جزء من الجمهور صيحات استهجان خلال عزفه. وأكد الاتحاد المصري أن تصرفات أقلية من المشجعين لن تضر بعلاقاته مع الاتحاد الإسباني.
إجراءات الفيفا بدأت في أبريل
وكان الفيفا قد فتح القضية يوم 7 أبريل، معلنا في بيان مقتضب أنه بدأ إجراءات تأديبية ضد الاتحاد الإسباني بسبب الأحداث التي شهدتها المباراة الودية أمام مصر. واستغرقت لجنة الانضباط أكثر من 6 أشهر قبل أن تصدر قرارها بإدانة الاتحاد الإسباني بسبب هتافات معادية للإسلام، رافضة طلبه تصنيف الواقعة ضمن الرسائل الدينية أو المسيئة.
وشهدت الكرة الإسبانية في السنوات الأخيرة حوادث عنصرية متكررة، أبرزها ما تعرض له مهاجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور من إساءات عنصرية في عدة ملاعب في البلاد.
وتوّج منتخب إسبانيا لاحقا بكأس العالم في أمريكا الشمالية، بفوزه على الأرجنتين 1-0 بعد التمديد في المباراة النهائية على ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرسي يوم 19 يوليو. وسجل فيران توريس هدف الفوز في الدقيقة 106، ليمنح إسبانيا لقبها العالمي الثاني بعد مونديال 2010.
ولم يحدد الفيفا المباراة التي سيُطبق فيها الإغلاق الجزئي لمدرجات ملعب المنتخب الإسباني.





















