(The Turkish Post) – دفع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ببراءتهما يوم 15 أكتوبر من تهم أمريكية جديدة بالتآمر لتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أمريكيين، خلال جلسة أمام محكمة فيدرالية في حي مانهاتن بمدينة نيويورك.
وأضيفت تهمة التعذيب إلى قضية “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” التي يواجهها الزوجان منذ أن اعتقلتهما القوات الأمريكية في كاراكاس في يناير الماضي. ووافق القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستين خلال الجلسة على تأجيل موعد المحاكمة إلى 14 يونيو 2027.
مادورو يرفض تهم التعذيب أمام المحكمة
ودخل مادورو، البالغ 63 عاما، قاعة المحكمة مرتديا ملابس السجن البيج ومقيد الكاحلين، ولوّح بيده للحاضرين. وعندما سُئل عبر مترجم عن دفعه، وصف الاتهامات بأنها كاذبة، وقال للقاضي إنه يرفض الوثيقة “بالكامل”.
وقاطعه القاضي هيلرستين، وسُجل دفع ببراءته نيابة عنه. أما فلوريس فقالت للمحكمة إنها بريئة ودفعت بعدم الذنب.
واستجاب القاضي لطلب مشترك من الادعاء والدفاع بتأجيل بدء المحاكمة أسبوعين، من 1 يونيو إلى 14 يونيو 2027، لإتاحة الوقت للطرفين لتقديم الطلبات التمهيدية المتعلقة بالتهمة الجديدة.
لائحة الاتهام تفصل تهم التعذيب
وكان المدعون الفيدراليون في المنطقة الجنوبية من نيويورك قد كشفوا يوم 8 أكتوبر عن لائحة الاتهام المعدلة، التي تتهم مادورو بالإشراف على نظام للقمع السياسي استخدم الجيش وأجهزة الاستخبارات وقوات الأمن الفنزويلية لتعذيب المعارضين وإسكات المنشقين والبقاء في السلطة. وتتهم اللائحة فلوريس بالمساعدة في بناء هذا النظام.
وبحسب الادعاء، تعرض آلاف الفنزويليين للمضايقة أو الاحتجاز أو التعذيب على أيدي أشخاص يعملون تحت سلطة الدولة. وتقول اللائحة إن مادورو أجاز تعذيب أشخاص بعينهم، وإن جزءا من العنف استُخدم لحماية عمليات تهريب مخدرات مرتبطة بالزوجين.
كما تتهم اللائحة الزوجين بإصدار أوامر بتعذيب مسؤولين وضباط فنزويليين اشتبها في عدم ولائهم.
وتذكر اللائحة من بين أساليب التعذيب الصعق الكهربائي والخنق والاغتصاب والتعرية القسرية والعزل المطول والتجويع وزنازين العقاب، إضافة إلى التهديد بإيذاء أفراد عائلات الضحايا أو قتلهم، بمن فيهم الأطفال.
ويقول الادعاء إن 3 من الضحايا مواطنون أمريكيون. وفي إحدى الحالات الواردة في اللائحة، احتجز عناصر أمن فنزويليون زائرا أمريكيا عام 2022، واتهموه زورا بالتخطيط لاغتيال مادورو، وعرّضوه للصعق الكهربائي وحقن قسرية تسببت له بنوبات تشنج. وبقي محتجزا أكثر من 8 أشهر قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة.
وتصل العقوبة القصوى لتهمة التآمر لارتكاب التعذيب إلى السجن 20 عاما، بحسب وزارة العدل الأمريكية، التي أشارت إلى أن لائحة الاتهام مجرد ادعاء وأن المتهمين أبرياء حتى تثبت إدانتهم.
سيليا فلوريس تواجه تهمة الإرهاب أيضا
وبموجب اللائحة الجديدة، يواجه كل من مادورو وسيليا فلوريس 5 تهم هي: التآمر في “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، والتآمر لارتكاب التعذيب، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة رشاشات وأجهزة تدميرية، والتآمر لحيازة هذه الأسلحة. وقبل اللائحة الجديدة، كانت تهمة الإرهاب موجهة إلى مادورو وحده.
وقبل الجلسة بأسبوع، رفض القاضي هيلرستين طلبا من فلوريس للإفراج عنها ووضعها قيد الإقامة الجبرية، بعدما استند محاموها إلى حالتها الصحية. ويُحتجز الزوجان في مركز الاحتجاز الفيدرالي في حي بروكلين.
الدفاع يتمسك بالحصانة
ويطالب محامو الزوجين بإسقاط القضية، بحجة أن مادورو كان رئيسا لدولة ذات سيادة وقت وقوع الأفعال المنسوبة إليه، ومن ثم يتمتع بالحصانة من الملاحقة أمام المحاكم الأمريكية. وقدم محامو مادورو هذه الحجة في مذكرة رفعوها إلى المحكمة في سبتمبر الماضي.
ووُجهت إلى مادورو أول مرة تهم “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” وتهريب الكوكايين أمام المحكمة الفيدرالية نفسها في مارس 2020. واعتقلته القوات الأمريكية مع فلوريس في مقر إقامتهما بكاراكاس في يناير 2026، ونقلتهما جوا إلى نيويورك، حيث دفعا ببراءتهما من تهم المخدرات والأسلحة يوم 5 يناير.
وفي تلك الجلسة الأولى، قال مادورو للمحكمة إنه اعتُقل في منزله وإنه يعتبر نفسه أسير حرب. وقال محاميه باري بولاك حينها إن مشروعية العملية العسكرية موضع تساؤل.
وكانت وزارتا الخارجية والعدل الأمريكيتان قد رفعتا في أغسطس 2025 المكافأة المرصودة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو إلى 50 مليون دولار.
وتتولى ديلسي رودريغيز، التي شغلت منصب نائبة الرئيس في عهد مادورو، قيادة فنزويلا منذ اعتقاله.
وستنظر المحكمة في طلب الدفاع إسقاط القضية خلال جلسة تعقد في 17 ديسمبر.





















