(The Turkish Post) – سجلت أوروبا أسوأ موسم لفيروس غرب النيل على الإطلاق، مع 1855 إصابة بشرية محلية المصدر و141 وفاة في 18 دولة منذ بداية العام، بحسب ما أعلنه المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها والهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية يوم 15 أكتوبر.
وتُظهر الأرقام، التي تغطي الحالات المبلغ عنها حتى 7 أكتوبر، أن الفيروس يواصل انتشاره نحو الشمال، إذ سجلت بلجيكا أولى الإصابات البشرية المحلية في تاريخها، وسجلت هولندا 59 إصابة، وفق المركز الأوروبي.
فيروس غرب النيل يسجل رقما قياسيا في الاتحاد الأوروبي
وأفاد التقرير الشهري المشترك للمراقبة بأن 13 دولة في الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية أبلغت عن 1715 إصابة بشرية محلية المصدر، وهو أعلى عدد يُسجل على الإطلاق، مقارنة بمتوسط بلغ 693 إصابة في الفترة نفسها خلال العقد الماضي.
وتوزعت الوفيات الـ130 المسجلة في دول الاتحاد والمنطقة الاقتصادية على إيطاليا (56) واليونان (46) وهولندا (10) ورومانيا (7) وإسبانيا (6) وفرنسا (3) وكرواتيا (1) والمجر (1).
وظلت إيطاليا الدولة الأكثر تضررا بـ748 إصابة، فيما سجلت اليونان 445 إصابة وفرنسا 144 إصابة، وهما أعلى حصيلتين في تاريخ البلدين. وأبلغت إسبانيا عن 139 إصابة ورومانيا عن 117.
وسجلت الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي 140 إصابة محلية و11 وفاة. وأبلغت مقدونيا الشمالية عن 70 إصابة و10 وفيات، وهو عدد غير مسبوق لبلد لم يتجاوز فيه عدد الإصابات البشرية 5 حالات سنويا خلال العقد الماضي، فيما سجلت صربيا 57 إصابة.
وقالت جوزي أموري، المسؤولة العلمية في وحدة المخاطر البيولوجية وصحة الحيوان ورفاهه في الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، إن فيروس غرب النيل “بلغ في 2026 مستويات قياسية في أوروبا، إذ تجاوز عدد الإصابات البشرية وبؤر التفشي بين الحيوانات كل الأرقام السابقة”.
المركز الأوروبي: الفيروس يتمدد شمالا
وبحسب التقرير، سُجلت إصابات بشرية محلية في 187 منطقة موزعة على 13 دولة في الاتحاد والمنطقة الاقتصادية، ما يجعل موسم 2026 الأوسع انتشارا جغرافيا على الإطلاق.
وأبلغت بلجيكا عن 15 إصابة بشرية، هي الأولى من نوعها محليا في البلاد، دون تسجيل وفيات. وكان الفيروس قد رُصد في بلجيكا لأول مرة عام 2025 لدى الطيور.
وسجلت هولندا 59 إصابة بشرية، بينها 10 وفيات. وكانت قد رصدت أولى الإصابات البشرية على أراضيها عام 2020، حين أصيب 8 أشخاص.
وقالت سيلين غوسنر، الخبيرة في المركز الأوروبي، إن الفيروس ينتقل بين البعوض والطيور ويمكن أن يسبب المرض للبشر والخيول، ولذلك لا يستطيع أي قطاع بمفرده التصدي لهذا الخطر، مشددة على ضرورة التعاون بين سلطات الصحة العامة والطب البيطري والبيئة.
وأوضح المركز أن ظهور الفيروس في بلجيكا وهولندا يدل على أنه بات ينتشر في مناطق أبعد شمالا، متوقعا أن يستمر هذا الاتجاه في السنوات المقبلة.
البعوض وراء موجة قياسية بين الحيوانات
وينتقل فيروس غرب النيل أساسا عبر لدغات البعوض. وأبلغت 15 دولة أوروبية هذا العام عن 511 بؤرة تفش بين الخيول وفصيلتها و595 بؤرة بين الطيور، بحسب الهيئتين الأوروبيتين. وسجلت فرنسا وحدها 307 بؤر بين الخيول، وهو أعلى رقم في تاريخها.
وبلغت الإصابات البشرية ذروتها في أواخر أغسطس، فيما بلغت بؤر التفشي بين الطيور والخيول ذروتها في مطلع سبتمبر، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ. وقالت الهيئتان إن انتقال العدوى قد يستمر بمستوى منخفض في الأسابيع المقبلة، وإن تسجيل حالات إضافية لا يزال متوقعا.
لا مؤشرات على زيادة خطورة المرض
ورغم العدد القياسي للإصابات، قال المركز الأوروبي إنه لا توجد مؤشرات على أن المرض بات أشد خطورة. فقد احتاج 77% من المصابين في دول الاتحاد والمنطقة الاقتصادية إلى دخول المستشفى، وظهرت أعراض عصبية لدى 57% منهم، مقارنة بمتوسطين بلغا 84% و62% خلال 10 سنوات. وبلغ معدل الوفيات بين المصابين نحو 8%، دون المتوسط العشري البالغ 10%.
وأشار التقرير إلى أن معظم الإصابات لا تسبب أعراضا، ما يعني أن الحالات المبلغ عنها لا تمثل سوى جزء من العدد الحقيقي، وأن أغلب الحالات المسجلة كانت بين رجال تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر.
وقال أولي هوير، رئيس وحدة في المركز الأوروبي، إن “الكشف المبكر وزيادة الوعي والمكافحة الفعالة للبعوض يمكن أن تساعدنا في الحد من تأثير الفيروس مع انتشاره إلى مناطق جديدة”.
ونصح المركز المقيمين في المناطق التي ينتشر فيها الفيروس وزوارها باستخدام طارد البعوض، وارتداء ملابس طويلة وفضفاضة في المساء والليل، واستخدام شبكات النوافذ والناموسيات أو أجهزة التكييف، مشيرا إلى أن الحماية مهمة بشكل خاص لكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.





















