(The Turkish Post) – أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوم 16 أكتوبر تشكيل الإدارة المؤقتة في تيغراي شمالي البلاد بقرار اتحادي، ومنحها ستة أشهر للتحضير لانتخابات، بعد أن طردت القوات الحكومية المتمردين التيغراويين من ميكيلي عاصمة الإقليم.
وتحل الخطوة محل الترتيب الانتقالي الذي أقيم بموجب اتفاق السلام الموقع عام 2022، والذي أنهى حربا استمرت عامين في الإقليم، وتأتي بعد ثلاثة أسابيع من تجدد القتال الذي أثار مخاوف من نزاع أوسع يشمل إريتريا المجاورة.
ستة أشهر للتحضير للانتخابات في تيغراي
وقال مكتب رئيس الوزراء إن الإدارة الاتحادية المؤقتة ستدير تيغراي خلال الأشهر الستة المقبلة، بهدف تحقيق “وضع سياسي مستقر يتيح إجراء انتخابات حرة وشفافة”. ولم يُحدد موعد للاقتراع، ما يعني أن ولاية الإدارة المؤقتة في تيغراي تمتد حتى منتصف أبريل 2027.
وأوضح المكتب أن القرار جاء بعد أن قرر مجلس الاتحاد، وهو الغرفة العليا في البرلمان الإثيوبي، إنشاء إدارة مؤقتة للإقليم وفقا للدستور.
وتتولى الإدارة المؤقتة في تيغراي إعادة الأمن، وبناء مؤسسات الحكم التي انهارت خلال القتال، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، واستئناف الخدمات العامة المتوقفة. كما ستشرف على عودة النازحين، وتساعد في نزع سلاح المقاتلين الراغبين في العودة إلى الحياة المدنية.
وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، لن تتخذ الإدارة قرارات ذات أبعاد استراتيجية طويلة الأمد إلى حين انتخاب حكومة إقليمية، وستعمل تحت إشراف الحكومة الاتحادية، بالتنسيق مع قوات الدفاع الاتحادية والشرطة وقوات الأمن التابعة للإقليم.
وتقتصر مهام الإدارة خلال هذه الفترة على تسيير الشؤون اليومية وتقديم الخدمات العامة والتحضير للانتخابات، على أن تلتزم في عملها بالمصالح الوطنية لإثيوبيا ووحدة أراضيها والمصالح الأساسية لشعب تيغراي، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية.
من يقود الإدارة المؤقتة في تيغراي
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن أسيفا أبرها هاغوس عُيّن على رأس الإدارة، فيما تولى عميد في الجيش ملف الأمن، وكُلف مسؤولون آخرون بملفي إعادة الإعمار والشؤون السياسية. كما عُيّن شيشاي أماري رئيسا لبلدية ميكيلي.
واتهم مكتب آبي أحمد قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي بعرقلة الجهود الرامية إلى تسوية الخلاف وفق اتفاق السلام، وقال إن قادة الجبهة “لم يرغبوا في السلام” وأشعلوا “حربا مدمرة”.
ولم يشارك إقليم تيغراي في الانتخابات الاتحادية التي جرت في يونيو الماضي، وفاز فيها حزب الازدهار بزعامة آبي أحمد بفارق كبير.
القتال منذ 23 سبتمبر وسقوط ميكيلي
وشنت جبهة تحرير شعب تيغراي وجماعات مسلحة متحالفة معها هجوما على القوات الاتحادية يوم 23 سبتمبر. وأعلن التحالف مطلع أكتوبر انسحابه من ميكيلي بعد تقدم القوات الحكومية وقوة سلام تيغراي، وهي جماعة مسلحة متحالفة مع أديس أبابا.
ودخلت القوات الاتحادية مدينة عدوة يوم 11 أكتوبر بعد انسحاب المقاتلين الموالين للجبهة، كما دخلت القوات الإثيوبية مدينة أدغرات القريبة من الحدود الإريترية في الفترة نفسها.
وعاد غيتاتشو رضا، الذي أُجبر على مغادرة الإقليم خلال صراع على السلطة داخل الجبهة، إلى ميكيلي جوا يوم 11 أكتوبر برفقة رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين. ويعمل رضا حاليا مستشارا لآبي أحمد، وكان قد ترأس الإدارة المؤقتة السابقة في تيغراي بعد اتفاق بريتوريا.
وتعاني شبكات الاتصالات في تيغراي من انقطاعات منذ أواخر سبتمبر، ما يصعّب التحقق من الأنباء الواردة من داخل الإقليم.
التوتر مع إريتريا واتفاق بريتوريا
وتتهم إثيوبيا إريتريا بإرسال قوات إلى تيغراي ودعم الجبهة، كما تتهم السودان ومصر بمساندة تحالف المتمردين، فيما تنفي الدول الثلاث هذه الاتهامات. وأغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة يوم 1 أكتوبر، ثم أعلنت إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية معها.
وخلال حرب 2020 إلى 2022، قاتلت القوات التيغراوية القوات الاتحادية المدعومة بجنود إريتريين. وقُتل ما يقدر بنحو 600 ألف شخص قبل أن ينهي الاتفاق الذي رعاه الاتحاد الأفريقي ووُقّع في بريتوريا في نوفمبر 2022 القتال. واندلعت تلك الحرب في نوفمبر 2020، حين كانت جبهة تحرير شعب تيغراي تحكم الإقليم.
ونص ذلك الاتفاق على إقامة حكومة إقليمية انتقالية في تيغراي إلى حين إجراء الانتخابات، وتحل الإدارة الاتحادية الجديدة الآن محل هذا الترتيب.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للقتال، معربا عن قلقه من تقارير تفيد بوجود قوات إريترية داخل إثيوبيا.




















