(The Turkish Post) – تحولت احتجاجات الطلاب في ألبانيا إلى أعمال شغب في العاصمة تيرانا يوم الأربعاء 14 أكتوبر لليوم الثاني على التوالي، إذ ألحق محتجون شبان أضرارا بأربعة مبان وزارية على الأقل، بينها وزارة العدل التي اندلع فيها حريق، واشتبكوا مع الشرطة لأكثر من ثماني ساعات.
وتعد هذه الاضطرابات أعنف مرحلة حتى الآن في حركة مناهضة للحكومة انطلقت في الربيع احتجاجا على مشروع منتجع فاخر مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويطالب المحتجون باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.
مصابون ومعتقلون في احتجاجات الطلاب في ألبانيا
وقالت وزارة الصحة الألبانية إن 29 شخصا تلقوا العلاج من إصابات بعد اشتباكات 14 أكتوبر، بينهم 23 شرطيا. ووصفت وزيرة الصحة كلوديانا سباهيو العنف بأنه “لا يحتمل”، وذلك بعد زيارتها عناصر الشرطة المصابين في المستشفى.
وتباينت أعداد المعتقلين، فقد أعلنت الشرطة في أحد بياناتها اعتقال 16 شخصا واتخاذ إجراءات جنائية بحق 49 آخرين، فيما أشارت حصيلة رسمية أخرى إلى احتجاز 35 شخصا. وفي اليوم الأول من الاحتجاجات، 13 أكتوبر، قالت الشرطة إن ستة من عناصرها على الأقل وصحفية أصيبوا.
وحطم مئات الشبان واجهات المحال التجارية، وأضرموا النيران، وفككوا الأطواق الأمنية التي أقامتها الشرطة، وأقاموا حواجز من حاويات قمامة مشتعلة في وسط تيرانا. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. كما ألحق محتجون ملثمون أضرارا بأحد المصارف.
الطلاب يطالبون بإصلاح التعليم واستقالة إيدي راما
وبدأت احتجاجات الطلاب في ألبانيا يوم 13 أكتوبر، حين تجمع مئات الطلاب أمام وزارة التعليم للمطالبة بتحسين ظروف الجامعات وخفض تكاليف الدراسة وزيادة الدعم المالي وتحسين فرص العمل بعد التخرج، معبرين أيضا عن غضبهم من التفاوت الاجتماعي والسياسة الاقتصادية للحكومة. ورشق المحتجون المبنى بالطوب والكتل الخرسانية، وحاولوا اقتحام بوابته، وأضرموا النار في حاجز، فردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وقالت الشرطة إن بعض المشاركين هاجموا عناصرها بزجاجات حارقة وألعاب نارية وحجارة. ودعا منظمون طلابيون إلى التجمع للضغط من أجل مطالبهم التعليمية، غير أن كثيرا من المحتجين طالبوا أيضا بتنحي راما.
وكتب أحد المنظمين الطلابيين على إنستغرام قبل التجمع: “لدى الطلاب أسئلة ومطالب وأسباب كثيرة كي يسمع صوتهم”. وقالت المحتجة لولييتا كولا: “ما تحتاجه ألبانيا هو ثورة، تغيير، إسقاط كامل للنظام، لأن الأمور لا يمكن أن تستمر هكذا”.
الرئيس الألباني والاتحاد الأوروبي يدينان العنف
وأدان الرئيس الألباني باجرام بيغاي أعمال العنف ودعا إلى الهدوء، وقال: “يجب أن يبقى الدستور والقانون حدودا للجميع دون استثناء”.
وكتبت نائبة رئيس الوزراء ألبانا كوتشيو على فيسبوك: “العنف لم يكن ولن يكون أبدا حلا”.
وأعربت بعثة الاتحاد الأوروبي في ألبانيا عن قلقها من “التصعيد العنيف”، ودعت الشرطة إلى رد متناسب. وقالت البعثة: “حرية التجمع والتعبير حقوق أساسية وقيم أوروبية جوهرية”. وألبانيا مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
حركة الفلامنغو ضد مشروع كوشنر
وانضمت احتجاجات الطلاب في ألبانيا إلى حملة أوسع يسميها أنصارها “ثورة الفلامنغو”، نسبة إلى طيور الفلامنغو الوردية التي تعيش في الأراضي الرطبة الساحلية حيث يخطط لإقامة المنتجع، ويرفع المتظاهرون لافتات تحمل صورة هذا الطائر الوردي.
ويشمل المشروع منتجعا فاخرا قرب زفيرنيتس في محافظة فلورا، بجوار بحيرة نارتا الشاطئية التي تقع ضمن منطقة فيوسا نارتا المحمية، ومنتجعا أصغر في جزيرة سازان غير المأهولة، وهي قاعدة عسكرية سابقة. ويرتبط المشروع بشركة “أفينيتي بارتنرز” الاستثمارية التي أسسها كوشنر.
وبدأت مجموعات بيئية الاحتجاجات بين أواخر مايو ومطلع يونيو، ثم اتسعت مطالبها لتشمل استقالة راما وإجراء انتخابات مبكرة. ويتهم المحتجون الحكومة بالفساد وغياب الشفافية في ملف المشروع، ويطالبون بإلغاء قانون صدر عام 2024 يقولون إنه أضعف حماية المحميات الطبيعية لتسريع المشاريع السياحية.
ويحقق مدعون عامون مختصون بمكافحة الفساد في ألبانيا في عقود بيع أراض مرتبطة بالمشروع. وقال راما، الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ عام 2013، إن الاحتجاجات لن توقف أعمال البناء.
وليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها احتجاجات مناهضة للحكومة في ألبانيا إلى العنف، ففي فبراير الماضي أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على تظاهرة للمعارضة في تيرانا واعتقلت 13 شخصا على الأقل. وتشهد العاصمة الألبانية منذ أشهر تظاهرات متكررة تطالب برحيل الحكومة.





















