(The Turkish Post) – عقدت أجهزة الأمن البولندية اجتماعا طارئا يوم الأحد 11 أكتوبر، بعد أن تلقت الشرطة معلومات عن مخطط محتمل لاستهداف رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فواديسواف كوسينياك-كاميش، بحسب ما أعلنه مسؤولون حكوميون.
وقال المسؤولون إن احتمال تنفيذ التهديدات مرتفع، فيما وصف المتحدث باسم الحكومة التحذير بأنه مقلق على نحو استثنائي. وجاء الإنذار في ختام أسبوع شهد هجومين بالسكين على مدرستين قرب العاصمة وارسو، وضعا السلطات البولندية في حالة تأهب قصوى.
الأجهزة الأمنية: خطر مرتفع على دونالد توسك
وصدر الإعلان عن ياتسيك دوبجينسكي، المتحدث باسم الوزير المنسق لأجهزة الاستخبارات البولندية، الذي قال إن الوزير المنسق توماش سيمونياك ووزير الداخلية مارتشين كيرفينسكي أصدرا أوامر باتخاذ الإجراءات اللازمة في القضية.
واجتمع ضباط من وكالة الأمن الداخلي مع ممثلين عن الشرطة وجهاز حماية الدولة، المكلف بحراسة كبار المسؤولين، في الساعة 11 صباحا في مركز مكافحة الإرهاب التابع للوكالة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الداخلية كارولينا غاوينتسكا إن البلاغ المتعلق بهجوم محتمل وصل أولا إلى جهاز حماية الدولة، الذي أحاله بدوره إلى الشرطة.
وأوضح دوبجينسكي أن احتمال تنفيذ التهديدات الموجهة إلى دونالد توسك ووزير الدفاع مرتفع، وأن الأجهزة تتعامل مع القضية بأقصى درجات الجدية، لكنه لم يكشف مصدر المعلومات ولا الجهة التي قد تقف وراءها.
وأضاف أن عدد التهديدات التي تصل إلى الشرطة وجهاز حماية الدولة وأجهزة الاستخبارات يتزايد شهرا بعد شهر.
كوسينياك-كاميش هدف ثان للتهديد
ويتزعم كوسينياك-كاميش، البالغ من العمر 45 عاما، حزب الشعب البولندي الشريك في الائتلاف الحاكم، ويشغل منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع منذ ديسمبر 2023. وأشرف خلال هذه الفترة على زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري لبولندا منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا المجاورة عام 2022.
وقال المتحدث باسم الحكومة آدم شوابكا إن دونالد توسك وكوسينياك-كاميش أُبلغا بالتهديد في وقت مبكر من صباح الأحد. وأشار إلى أن المسؤولين يتلقون تهديدات بين حين وآخر، لكن هذا التهديد مقلق على نحو استثنائي.
وأكد شوابكا أن دونالد توسك موجود في وارسو ويمارس مهامه كالمعتاد. ولم يقدم المسؤولون أي تفاصيل عن تغييرات في الترتيبات الأمنية الخاصة بالرجلين، ولم يُعلن عن أي اعتقالات حتى بعد ظهر الأحد.
التحذير يأتي بعد هجمات دامية على مدارس
وجاء التحذير بعد أيام من هجومين بالسكين على مدرستين في منطقة مازوفيا المحيطة بوارسو. ففي 7 أكتوبر، هاجم شاب يبلغ من العمر 19 عاما أشخاصا في مدرسة مهنية بمدينة أوستروونكا وأصاب عددا منهم. وفي 8 أكتوبر، قتل تلميذ سابق يبلغ 15 عاما موظفة في السابعة والثلاثين من عمرها بمدرسة ابتدائية في قرية ليشتشيدوو-نوفيني، بحسب الشرطة، وتمكن مدير المدرسة من السيطرة على المهاجم.
وعقب الهجومين، دعا توسك إلى اجتماع طارئ للوزراء وقائد الشرطة الوطنية، وأمر بأن تزور دوريات الشرطة كل مدرسة في البلاد مرة واحدة على الأقل يوميا.
ويحذر مسؤولون بولنديون منذ أشهر من عمليات تخريب وهجمات هجينة تتهم وارسو روسيا بالتخطيط لها بهدف إضعاف الدعم الغربي لأوكرانيا، فيما تنفي موسكو ذلك. وفي نوفمبر 2025، ألحق انفجار أضرارا بخط السكك الحديدية بين وارسو ولوبلين، وهو مسار يُستخدم لنقل المساعدات إلى أوكرانيا، وقال توسك إن المنفذين مواطنان أوكرانيان يعملان لصالح الاستخبارات الروسية وفرا إلى بيلاروسيا.
تهديدات سابقة ومخطط اغتيال قديم
ويقود دونالد توسك، البالغ من العمر 69 عاما، حزب المنصة المدنية معظم العقدين الماضيين. وتولى رئاسة الحكومة بين عامي 2007 و2014، ثم رئاسة المجلس الأوروبي بين عامي 2014 و2019، قبل أن يعود إلى السلطة على رأس ائتلاف مؤيد لأوروبا في ديسمبر 2023.
وسبق أن تعرض توسك لتهديدات. ففي أكتوبر 2025، ألقى رجل زجاجة حارقة على مدخل مكتب حزب المنصة المدنية في وارسو، لكنها لم تشتعل ولم يُصب أحد. وقالت الشرطة إن المشتبه به كان قد وُجهت إليه في وقت سابق من العام نفسه تهمة التهديد بقتل توسك.
وفي نوفمبر 2012، خلال ولاية توسك الأولى، اعتقل الادعاء البولندي باحثا جامعيا في كراكوف، قال إنه خطط لتفجير نحو 4 أطنان من المتفجرات في سيارة أمام مبنى البرلمان أثناء وجود الرئيس ورئيس الوزراء والنواب داخله. وقال الادعاء إن الرجل يحمل أفكارا قومية ومعادية للسامية.
كما شهدت بولندا أعمال عنف دامية ضد سياسيين، إذ تعرض رئيس بلدية غدانسك بافيو أداموفيتش للطعن على المسرح خلال حفل خيري في يناير 2019، وتوفي في اليوم التالي.





















