(The Turkish Post) – أشعل هجوم بالمسيّرات الأوكرانية مصفاة في سان بطرسبرغ وأدى إلى مقتل شخص يوم 18 أكتوبر، فيما أبلغ مسؤولون في ثاني أكبر مدن روسيا وإقليم لينينغراد المحيط بها عن حرائق في منشآت نفطية وانقطاع للكهرباء عن عشرات الآلاف.
وقال حاكم سان بطرسبرغ إن شخصا قُتل ونُقل خمسة إلى المستشفى في الضربات الليلية. ووصف إعلام رسمي الهجوم بأنه الأكبر على المدينة منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.
حرائق في مصفاة نفط ومستودع وقود
قالت وزارة الدفاع الروسية إن الهجوم تسبب في حرائق بمصفاة نفط ومستودع للوقود. وأشارت روايات محلية إلى أن من بين الأهداف محطة لتصدير النفط، فيما أكدت شركة تكنولوجيا أن أحد مراكز بياناتها قد أُصيب.
وأظهرت مقاطع تداولها سكان ألسنة لهب وأعمدة دخان كثيفة ترتفع فوق مناطق صناعية. وعملت فرق الإطفاء طوال الصباح لإخماد الحريق في المصفاة التي تعالج النفط الخام للاستهلاك المحلي والتصدير على حد سواء.
وقال حاكم إقليم لينينغراد ألكسندر دروزدينكو إن الدفاعات الجوية أسقطت 144 مسيّرة فوق الإقليم، فيما أعطى مسؤولون روس آخرون أرقاما أقل. وطال الهجوم الليلي الأوسع عدة مناطق روسية، وقالت قنوات أوكرانية إن أكثر من ألف مسيّرة أُطلقت على أهداف في أنحاء البلاد، وهو ما تعذر التحقق منه بشكل مستقل.
انقطاع الكهرباء في إقليم لينينغراد
أصيبت محطتا تحويل للكهرباء في إقليم لينينغراد، ما ترك نحو 20 ألف شخص من دون كهرباء صباح 18 أكتوبر، وفق السلطات المحلية. وبدأت الفرق أعمال الإصلاح بالتوازي مع السيطرة على الحرائق.
وتُعد مصفاة بطرسبرغ ومحطات التصدير على بحر البلطيق في الإقليم من أكثر منشآت مناولة النفط ازدحاما في روسيا. وجعلت أوكرانيا من المصافي ومحطات الضخ ومنشآت التصدير الروسية هدفا رئيسيا خلال الأشهر الماضية، بهدف تقليص الإيرادات التي تمول الحرب وتعطيل إمدادات الوقود.
هدنة طاقة منهارة
جاءت الضربة بعدما أنهت كييف هدنة للطاقة برعاية أميركية وضربت مصفاة ريازان في وقت سابق من الأسبوع. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن هدنة للطاقة يتوقف بموجبها الطرفان عن ضرب منظومات الكهرباء والوقود لدى الآخر، لكنها انهارت سريعا.
وانتقد ترامب الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية قائلا إنها ترفع أسعار الوقود عالميا. أما موسكو فواصلت استهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية، وتقول إن ضرباتها تهدف إلى تقليص قدرة أوكرانيا على خوض الحرب.
وتسعى كييف من وراء هذه الضربات إلى حرمان موسكو من عائدات تصدير النفط التي تمول المجهود الحربي، وإلى الضغط على الاقتصاد الروسي قبل أي مفاوضات محتملة لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022. وكانت منشآت الطاقة الروسية قد تعرضت لسلسلة ضربات متصاعدة منذ مطلع الخريف شملت موانئ ومصافي على البلطيق والبحر الأسود.
وتبع هجومُ إقليم لينينغراد موجة مسيّرات سابقة أجبرت مطارات موسكو الأربعة على الإغلاق وقطعت الكهرباء عن أجزاء من إقليم فولين الأوكراني.
هجوم بالمسيّرات يطال بطرسبرغ وعمق روسيا
وسّع الطرفان عمليات المسيّرات بعيدة المدى إلى ما وراء خطوط الجبهة. وباتت الضربات الأوكرانية تصل بانتظام إلى عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك ساحل البلطيق ومحيط موسكو وسان بطرسبرغ، فيما تطلق روسيا موجات ليلية من المسيّرات والصواريخ على المدن ومنشآت الطاقة الأوكرانية.
وعطّلت الهجمات مرارا صادرات النفط الروسية من سواحل البلطيق والبحر الأسود، وأجبرت على إغلاق مؤقت لمصاف تزود السوق المحلية. وأُبلغ عن نقص في الوقود بعدة مناطق روسية خلال الأسابيع الأخيرة.
ويمثّل حجم الهجوم على سان بطرسبرغ، البعيدة مئات الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية، تصعيدا لافتا في حملة الطائرات المسيّرة بعيدة المدى. فالمدينة تضم موانئ ومنشآت نفطية كبرى على بحر البلطيق، إضافة إلى عدد من المنشآت الصناعية والعسكرية الحساسة.
ولم تعلن السلطات الروسية حجم الأضرار في المصفاة أو المدة اللازمة لإعادة تشغيلها بكامل طاقتها، وقالت إن التحقيقات جارية في مسار المسيّرات التي تمكنت من بلوغ المدينة.
ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الأوكراني على ضربات سان بطرسبرغ، إذ نادرا ما تؤكد كييف عملياتها داخل روسيا إلا بعد وقت من وقوعها. وظلت الدفاعات الجوية الروسية في حال تأهب حول المدينة طوال يوم 18 أكتوبر، وحذّر مسؤولون محليون من احتمال تجدد تهديد المسيّرات.





















