(The Turkish Post) – فرض الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري يوم الأحد 11 أكتوبر حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، معلقا عمل الحكومة الإقليمية التي يقودها حزب رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، بحسب ما أعلنته الرئاسة.
ويضع القرار إقليم خيبر بختونخوا، الواقع في شمال غرب البلاد على الحدود مع أفغانستان ويزيد عدد سكانه على 40 مليون نسمة، تحت السيطرة المباشرة للحكومة الاتحادية. وجاء في وقت يسير فيه آلاف من أنصار حركة الإنصاف التي يتزعمها خان نحو العاصمة إسلام آباد للمطالبة بالإفراج عنه.
زرداري يوقع قرار حالة الطوارئ
واتخذ زرداري قراره بناء على مشورة رئيس الوزراء شهباز شريف، الذي ترأس في وقت سابق من يوم الأحد اجتماعا للحكومة الاتحادية لمراجعة الوضع الأمني في الإقليم. وقالت الرئاسة إن الرئيس وقع القرار بعد قرار مجلس الوزراء وتقارير المؤسسات المعنية عن الوضع الأمني وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية.
ويستند القرار إلى المادتين 232 و234 من الدستور الباكستاني. وتجيز المادة 232 للرئيس إعلان حالة الطوارئ عندما يتعرض أمن البلاد للتهديد، بما في ذلك الاضطرابات الداخلية التي تعجز حكومة الإقليم عن احتوائها، فيما تنص المادة 234 على الحكم الاتحادي المباشر عبر الحاكم إذا تعذر حكم الإقليم وفق أحكام الدستور.
ويشير الإعلان الرئاسي إلى تصاعد الهجمات الإرهابية في خيبر بختونخوا، وتهديد أرواح المواطنين وممتلكاتهم، والهجمات على المنشآت الحكومية وقوات الأمن. ويخول الحكومة الاتحادية توجيه حاكم الإقليم لممارسة بعض صلاحيات الحكومة الإقليمية أو جميعها.
وقال مسؤولون اتحاديون إن الحاكم سيدير الإقليم بمساعدة مجلس استشاري، وإن قوات من الجيش ستنتشر لدعم الإدارة المدنية. كما عينت الحكومة الاتحادية محمد فخر عالم عرفان رئيسا للأمانة العامة للإقليم، وهو أعلى منصب في جهازه الإداري.
الحكومة تحمل الإقليم مسؤولية تصاعد العنف
وتتهم الحكومة الاتحادية والجيش إدارة حركة الإنصاف في خيبر بختونخوا بالتقصير في مواجهة المسلحين الذين صعدوا هجماتهم على الشرطة والجنود في الإقليم خلال السنوات الأخيرة. واتهم مجلس الوزراء حكومة الإقليم بالانسحاب من الحرب على الإرهاب.
وترفض حركة الإنصاف هذا الاتهام، ويختلف الطرفان منذ فترة طويلة حول سياسة مكافحة الإرهاب في الإقليم. كما تتهم إسلام آباد جارتها أفغانستان بإيواء مسلحين يهاجمون باكستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان في كابل.
ووصف ذو الفقار بخاري، القيادي في حركة الإنصاف ومساعد خان، إعلان الطوارئ بأنه إطاحة بحكومة منتخبة، محذرا من أنه قد يقود إلى مزيد من إراقة الدماء وعدم الاستقرار.
أنصار عمران خان في الطريق إلى العاصمة
وجاء القرار بعد انهيار المحادثات بين الحكومة وحركة الإنصاف مطلع أكتوبر، إذ أطلق الحزب بعدها مسيرة نحو إسلام آباد انطلاقا من خيبر بختونخوا للمطالبة بالإفراج عن عمران خان، يقودها رئيس وزراء الإقليم سهيل أفريدي.
وكان وزراء اتحاديون قد حذروا قبل انطلاق المسيرة من أن الإقليم قد يواجه حالة الطوارئ أو حكم الحاكم إذا مضى الحزب فيها، وربطت الحكومة التفاوض على مطالب الحركة بالتوصل إلى اتفاق بشأن الإجراءات الأمنية في الإقليم.
وأغلقت السلطات طرقا رئيسية بحاويات الشحن، ونشرت أعدادا كبيرة من عناصر الشرطة وقوات الأمن حول إسلام آباد وفي بيشاور عاصمة الإقليم.
ويقبع عمران خان، البالغ من العمر 74 عاما، في السجن منذ أغسطس 2023، ويواجه سلسلة من القضايا، بينها تهم فساد وأخرى مرتبطة بأعمال الشغب التي اندلعت عقب اعتقاله في مايو 2023. ويقول خان ومحاموه إن القضايا ذات دوافع سياسية.
خيبر بختونخوا معقل حركة الإنصاف منذ 2013
وتحكم حركة الإنصاف خيبر بختونخوا منذ عام 2013، وحافظت على سيطرتها على برلمان الإقليم في الانتخابات العامة التي جرت في فبراير 2024، حين خاض مرشحون مدعومون منها الانتخابات بصفة مستقلين بعد حرمان الحزب من رمزه الانتخابي. وتقول الحركة إن الجيش زور تلك الانتخابات، وهو ما ينفيه الجيش.
ولفرض الحكم الاتحادي المباشر على الأقاليم سوابق في باكستان، ففي عام 2009، خلال ولاية زرداري الرئاسية الأولى، فُرض حكم الحاكم في إقليم البنجاب لنحو شهر. وفي يناير 2013، أقالت الحكومة الاتحادية حكومة إقليم بلوشستان بعد تفجيرات في مدينة كويتا أودت بحياة العشرات من أبناء طائفة الهزارة.
وعندما يعلن الرئيس حالة الطوارئ في إقليم دون طلب من برلمانه، يشترط الدستور عرض الإعلان على مجلسي البرلمان الاتحادي خلال 10 أيام.





















