(The Turkish Post) – قالت الوكالة الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي إن رجلا كينيا توفي بمرض إيبولا في نيروبي تنقل عبر الكونغو الديمقراطية وأوغندا، واجتاز الفحص الصحي في المطار دون أن يُكتشف مرضه، ما أثار تساؤلات حول كيفية عبور المرض ثلاث دول قبل تشخيصه.
وتوفي رجل الأعمال البالغ 40 عاما، الذي كان يعيش ويعمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يوم الاثنين 5 أكتوبر في مستشفى بالعاصمة الكينية. وهذه أول إصابة مؤكدة بمرض إيبولا تسجل في كينيا، وقد أعلنتها السلطات رسميا يوم الثلاثاء 6 أكتوبر.
وكان المريض مصابا بفيروس بونديبوغيو، وهو نوع نادر من فيروسات إيبولا يقف وراء التفشي الحالي في الكونغو الديمقراطية، ولا يوجد لقاح معتمد أو علاج مخصص له. ويحمل الفيروس اسم المنطقة الواقعة في غرب أوغندا التي اكتُشف فيها للمرة الأولى خلال تفش عام 2007.
إيبولا لم يُكتشف في عدة عيادات
وأصيب الرجل بالمرض في سبتمبر بالكونغو الديمقراطية، وتلقى العلاج قرابة شهر في عدة منشآت صحية لم يُشتبه فيها بإصابته بإيبولا، وفق المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وهي الوكالة الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي ومقرها أديس أبابا.
وقال وسام منكولة، رئيس قسم التأهب للطوارئ في الوكالة: “لدينا تشخيصات متعددة تختلف من محطة إلى أخرى”. وكان المريض قد عانى في البداية من الحمى وطفح جلدي، وعولج من عدوى جلدية بكتيرية مشتبه بها، وعندما لم تتحسن حالته انتقل من عيادة إلى أخرى.
وظهرت عليه لاحقا أعراض شملت التهاب الحلق وآلام العضلات والنزيف، وهي علامات على إصابة متقدمة بإيبولا، غير أن العاملين في المنشآت التي زارها لم يشتبهوا في إصابته بالفيروس.
رحلة عبر ثلاث دول
وبحسب المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض، سافر الرجل برا من بلدة بوتا في شمال الكونغو الديمقراطية إلى مدينة كيسانغاني، عاصمة مقاطعة تشوبو، ثم استقل رحلة داخلية إلى مدينة بيني في مقاطعة شمال كيفو شرقي البلاد، وهي من أبرز بؤر التفشي. ومن هناك توجه إلى بلدة كاسيندي الحدودية، وعبر إلى أوغندا في 1 أكتوبر.
وواصل طريقه برا إلى العاصمة الأوغندية كمبالا ثم إلى مدينة عنتيبي التي تضم المطار الدولي الرئيسي في أوغندا، حيث استقل رحلة تجارية إلى نيروبي في 3 أكتوبر.
وفي مطار جومو كينياتا الدولي، خضع للفحص الصحي لكن الفحص لم يكشف إصابته. وقالت وزارة الصحة الكينية إن أدوية تناولها أخفت أعراضه مؤقتا. ثم نُقل بالسيارة إلى مستشفى نيروبي، حيث عزله الأطباء وأكدت الفحوص إصابته بإيبولا.
كينيا تتعقب المخالطين
وحددت السلطات الكينية 28 شخصا خالطوا المريض، بينهم أفراد من عائلته وعاملون في القطاع الصحي، وتسعى للوصول إلى 23 راكبا آخر وأربعة من أفراد الطاقم كانوا على متن رحلته. كما أُعدت ترتيبات الحجر الصحي للأشخاص المعرضين للخطر.
ودُفن الرجل وفق قواعد الدفن الآمن الخاصة بإيبولا، التي تهدف إلى منع انتقال العدوى من جثث الضحايا.
ووصفت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض الحالة الكينية بأنها حالة وافدة، ولم تُسجل أي إصابات أخرى في كينيا حتى يوم السبت. ويراقب مسؤولو الصحة المخالطين لمدة 21 يوما، وهي أطول مدة قد تستغرقها أعراض إيبولا للظهور.
تفشي فيروس بونديبوغيو في الكونغو
وبدأ تفشي فيروس بونديبوغيو في الكونغو الديمقراطية منتصف مايو الماضي، وأعلنت منظمة الصحة العالمية في 17 مايو أنه يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، وهي أعلى درجات التأهب لديها.
وسجلت الكونغو الديمقراطية منذ ذلك الحين أكثر من 8500 إصابة وأكثر من 4000 وفاة، وفق وزارة الصحة في البلاد والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض. وامتد المرض إلى سبع مقاطعات، معظمها في شمال شرق البلاد. وفي أواخر يوليو، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أعلى حصيلة أسبوعية منذ بدء التفشي، بلغت 567 إصابة و296 وفاة في أسبوع واحد.
وسجلت أوغندا بدورها إصابات في المراحل الأولى من التفشي، لكنها أعلنت لاحقا انتهاء التفشي على أراضيها.
وإيبولا حمى نزفية فيروسية خطيرة وقد تكون قاتلة، وتتراوح فترة حضانة الفيروس بين يومين و21 يوما. وينتقل إيبولا عبر الاتصال المباشر بدم الشخص المصاب أو سوائل جسمه، أو بالأشياء الملوثة بها. ولا ينقل المصابون العدوى قبل ظهور الأعراض عليهم، ولذلك يعد الاكتشاف المبكر على الحدود وفي العيادات أساسيا لوقف انتشار المرض.



















