(The Turkish Post) – وصلت سفينة الأبحاث التركية “أوروتش رئيس” إلى المياه المقابلة لمدينة كيرينيا، المعروفة بالتركية باسم غيرنه، في جمهورية شمال قبرص التركية، أثناء مسحها قاع البحر لصالح خط أنابيب الغاز المزمع إنشاؤه بين البلدين، بحسب وسائل إعلام تركية يوم السبت 10 أكتوبر.
وتمسح السفينة مسار خط يبلغ طوله 101 كيلومتر، ويمتد من منطقة أنامور في ولاية مرسين على الساحل الجنوبي لتركيا، وهي أقرب نقطة في الأناضول إلى الجزيرة، إلى منطقة تكنجيك شرق كيرينيا على الساحل الشمالي لقبرص. ويهدف المسؤولون إلى إنجاز الأعمال الفنية هذا العام، والبدء بإنتاج الأنابيب العام المقبل، وتشغيل الخط عام 2028.
سفينة أوروتش رئيس تمسح قاع البحر
وانطلقت سفينة “أوروتش رئيس” من أنامور مطلع أكتوبر لإعداد صور ثلاثية الأبعاد لقاع البحر على طول المسار. وأصدرت تركيا عبر محطتها الهيدروغرافية في أنطاليا إخطارا ملاحيا يعرف باسم “نافتكس” يحمل الرقم 0953/26، ويسري من 1 إلى 25 أكتوبر.
وتعمل السفينة بمرافقة ثلاث سفن دعم هي “دينار باثفايندر” و”دينار إيكو” و”قيريجي”. وكانت “أوروتش رئيس” قد أجرت في يوليو مسحا سابقا لجزء أقصر من المسار جنوب أنامور، بموجب إخطار ملاحي سرى حتى 30 أغسطس.
وتعد “أوروتش رئيس”، التي بُنيت في أحد أحواض بناء السفن في إسطنبول ودخلت الخدمة عام 2017، سفينة الأبحاث السيزمية الرئيسية لتركيا، وتحمل اسم البحار العثماني عروج ريس، شقيق خير الدين بربروس. وكانت السفينة في قلب مواجهة مع اليونان شرق البحر المتوسط عام 2020، حين أُرسلت في أغسطس من ذلك العام لإجراء مسوح في مناطق تطالب بها اليونان، وتبادلت أثينا وأنقرة الاتهامات بشأن مطالبات متداخلة بالمناطق البحرية، قبل أن تعود السفينة إلى الميناء ويتراجع التوتر.
خط أنابيب الغاز في اتجاهين
ومن أصل 101 كيلومتر هي طول خط أنابيب الغاز المخطط له، سيمر 97 كيلومترا تحت البحر المتوسط و4 كيلومترات على اليابسة. ويتضمن المشروع خطين، يحمل الأول الغاز الطبيعي من تركيا إلى قبرص التركية، فيما سيُستخدم الثاني لنقل الغاز من اكتشافات مستقبلية في المنطقة عبر تركيا إلى أوروبا.
وأُعلنت جمهورية شمال قبرص التركية عام 1983، ولا تعترف بها سوى تركيا، وتعتمد في توليد معظم الكهرباء على محطات تعمل بزيت الوقود، من بينها محطة تكنجيك، التي ستكون نقطة وصول خط الأنابيب.
وتزود تركيا شمال الجزيرة بالمياه منذ عام 2015 عبر خط أنابيب بحري ينطلق من منطقة أنامور، صُمم لنقل 75 مليون متر مكعب من المياه سنويا من سد ألاكوبرو، ويمتد جزء منه معلقا تحت سطح البحر على عمق نحو 250 مترا.
اتفاق مع قبرص التركية
ويستند المشروع إلى اتفاق وقعه في 10 يوليو نائب الرئيس التركي جودت يلماز ورئيس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية أونال أوستل.
وأعلنت وزارة خارجية الإدارة القبرصية اليونانية في جنوب الجزيرة بطلان الاتفاق بعد ساعات من توقيعه، كما اعترضت اليونان على أعمال المسح التركية في المنطقة.
وتقول تركيا إن أعمال المسح ومد الكابلات في المناطق التي تطالب فيها بحقوق في الجرف القاري تستلزم تنسيقا مسبقا مع أنقرة. وطبقت أنقرة هذا الموقف على مشروع كابل كهربائي مخطط له، يعرف باسم “الربط الكهربائي للبحر العظيم”، يربط اليونان، عبر جزيرة كريت، بالإدارة القبرصية اليونانية وإسرائيل.
تنافس على الطاقة شرق المتوسط
وتعيش قبرص حالة انقسام منذ يوليو 1974، حين تدخلت تركيا عسكريا بعد انقلاب دعمته الحكومة العسكرية التي كانت تحكم اليونان آنذاك. وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قد توجه إلى شمال قبرص التركية في يوليو 2024 لإحياء الذكرى الخمسين للتدخل.
وفي عام 2004، صوت القبارصة الأتراك في استفتاء لصالح خطة أممية لإعادة توحيد الجزيرة عُرفت باسم خطة الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان، بينما رفضها القبارصة اليونانيون، وانضمت الإدارة القبرصية اليونانية إلى الاتحاد الأوروبي في العام نفسه. وانهارت آخر جولة من محادثات إعادة التوحيد في كرانس مونتانا بسويسرا عام 2017.
وحولت اكتشافات الغاز قبالة قبرص وإسرائيل ومصر منذ أواخر العقد الأول من القرن الحالي منطقة شرق المتوسط إلى ساحة لمشاريع طاقة متنافسة. وتؤكد تركيا والإدارة القبرصية التركية أن للقبارصة الأتراك حقوقا متساوية في أي موارد نفط وغاز تُكتشف حول الجزيرة.




















