(The Turkish Post) – يستعد البرلمان التركي لتشكيل لجنة لمراقبة نزع السلاح، في إطار عملية تطلق عليها الحكومة اسم مبادرة “تركيا بلا إرهاب”، وفق ما أعلن رئيس البرلمان.
وقال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إن الهيئة ستُشكّل في الأيام المقبلة وستضم ممثلين عن كل حزب له كتلة في البرلمان، بعد أن كان قد أشار سابقا إلى أنها ستُشكّل مع افتتاح السنة التشريعية الجديدة في الأول من أكتوبر.
لجنة لمراقبة نزع السلاح
تهدف اللجنة المرتقبة إلى منح البرلمان دورا رسميا في الإشراف على نزع السلاح. وستتولى مراجعة تقييمات الأجهزة الأمنية بشأن ما إذا كان حزب العمال الكردستاني قد حلّ نفسه بالكامل وما إذا كانت أسلحته قد أُخرجت من الخدمة.
كما ستراجع اللجنة قرارات الحكومة في الحالات الفردية الناشئة عن العملية. وقال كورتولموش إن الهيئة ستجمع كل الكتل النيابية بحيث تعكس الرقابة قاعدة سياسية واسعة.
وتأتي الخطوة ضمن مساع لإنهاء نزاع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني استمر نحو أربعة عقود وأودى بحياة عشرات الآلاف. والحزب مصنّف منظمة إرهابية لدى تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
واندلع النزاع المسلح عام 1984 وامتد على مدى السنوات إلى مناطق في جنوب شرق البلاد وشمالي العراق وسوريا، وتسبب في نزوح مئات الآلاف. وشهد الجنوب الشرقي تراجعا حادا في العنف منذ إعلان الحزب قراره حلّ نفسه في وقت سابق من العام. وتنظر أنقرة إلى العملية بوصفها فرصة لإنهاء واحدة من أطول النزاعات المسلحة في المنطقة، في حين يشدد معارضون على ضرورة التحقق الكامل قبل أي خطوة قانونية.
ما تشمله مبادرة تركيا بلا إرهاب
تسعى مبادرة تركيا بلا إرهاب إلى الحل الكامل لحزب العمال الكردستاني وتسليم سلاحه مقابل خطوات قانونية وسياسية. ويقول مؤيدوها إنها تفتح طريقا نحو سلام دائم في الجنوب الشرقي ذي الغالبية الكردية.
وفي وقت سابق من هذا العام أعلن الحزب أنه سيلقي سلاحه ويحلّ هياكله، في إعلان جاء بعد دعوة من مؤسسه المسجون. وتصرّ الحكومة على أن أي إجراءات قانونية مرهونة بنزع السلاح الكامل والمؤكَّد.
ولقيت العملية تأييدا وانتقادا على طرفي المشهد السياسي. فبعض الأحزاب رحّب باحتمال تحقيق السلام، فيما حذّر آخرون من تقديم تنازلات قبل نزع سلاح الحزب بالكامل.
الإطار القانوني لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني
في أغسطس أقرّ البرلمان قانون “تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي” الذي يضع الإطار القانوني للعملية. وذكر أحد التقارير أن الجمعية المؤلفة من 600 مقعد أقرّت القانون بـ468 صوتا مؤيدا. وتضمّن القانون بنودا تتعلق بإعادة الإدماج الاجتماعي وتسوية الأوضاع القانونية لمن يسلّمون أنفسهم ويتخلون عن السلاح، وفق ما أوردته التقارير.
ولا تدخل الإجراءات حيّز التنفيذ تلقائيا، بل تُطبّق فقط بعد أن يؤكد مجلس الأمن القومي، الذي يجمع كبار المسؤولين والقادة العسكريين، أن الحزب قد حلّ نفسه وسلّم كل أسلحته.
ويُقصد باللجنة أن تتابع هذا التحقق وأن ترفع تقاريرها إلى البرلمان. وقال كورتولموش إن عملها سيكون محوريا في بناء ثقة الرأي العام بأن نزع السلاح حقيقي وكامل.
كيف تبلور القانون
جاء التشريع ثمرة أشهر من المحادثات بين الأحزاب ومشاورات مع المسؤولين. وتبع مشروع قانون سابق أوقف ملاحقة آلاف الأشخاص المرتبطين بالحزب في إطار التسوية الأوسع.
وقال مسؤولون إن الهدف هو الانتقال من مقاربة أمنية إلى مقاربة سياسية وقانونية مع الإبقاء على الضمانات. وكررت الحكومة أن نزع السلاح يجب أن يُؤكَّد قبل اتخاذ خطوات إضافية.
وتتابع أطراف إقليمية ودولية العملية عن كثب نظرا لتداعياتها على الاستقرار في جنوب شرق تركيا وعلى العلاقات مع العراق وسوريا حيث توجد عناصر من الحزب وفروع مرتبطة به. وتقول الحكومة التركية إن نجاح المسار سيعزز الأمن ويفتح الباب أمام استثمارات وتنمية في المنطقة. ويؤكد مسؤولون أن اللجنة البرلمانية ستعمل بالتوازي مع الأجهزة التنفيذية من دون أن تحلّ محلها.
ماذا بعد
يُتوقع أن يسمّي البرلمان أعضاء لجنة المراقبة في الأيام المقبلة بعد أن تقدّم الكتل ممثليها، لتبدأ اللجنة بعد ذلك مراجعة تقارير الأجهزة الأمنية عن نزع السلاح.
ولم يحدد المسؤولون جدولا زمنيا ثابتا لإتمام العملية، قائلين إن وتيرتها ستعتمد على تحقق الأجهزة الأمنية ومجلس الأمن القومي لا على روزنامة سياسية.





















