(The Turkish Post) – تبادل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه فلافيو بولسونارو الإهانات والاتهامات بالفساد في أول مناظرة تلفزيونية ضمن جولة الإعادة في البرازيل يوم 18 أكتوبر، قبل أسبوع من عودة الناخبين إلى صناديق الاقتراع يوم 25 أكتوبر.
واجتمع الرجلان نحو ساعتين في استوديو بمدينة ساو باولو، ووصف كل منهما الآخر بالكذب، واختلفا حول فضائح فساد متبادلة، وطرحا رؤيتين متباعدتين للاقتصاد والأمن العام. وسعى كلاهما إلى إرباك الآخر قبل تصويت تشير الاستطلاعات إلى أنه شبه متعادل.
جولة الإعادة في البرازيل تتحول إلى مواجهة شخصية
بدأ فلافيو بولسونارو، وهو عضو في مجلس الشيوخ ونجل الرئيس السابق المسجون جايير بولسونارو، هجومه مبكرا. وقال مخاطبا لولا: “البرازيل ستحيلك إلى التقاعد”، مصوّرا السباق بأنه نهاية مسيرة الرئيس الطويلة. ويترشح بدلا من والده الذي يقبع في السجن ولا يستطيع التصويت. وكان بولسونارو الأب، الذي حكم البلاد بين عامي 2019 و2022، قد مُنع من الترشح وهو يقضي عقوبة بالسجن، ما ترك لنجله مهمة حمل راية العائلة في جولة الإعادة في البرازيل.
ورد لولا بالمثل بعبارات شخصية، فوصف منافسه بأنه “كذّاب معتاد، وبلطجي”، وألمح إلى ما سماه صلات بين معسكر بولسونارو وجماعات مسلحة في ريو دي جانيرو. ومخاطبا أنصار الرئيس السابق، قال لولا: “أنا أفضل من ابنك”.
لولا دا سيلفا يرد على الاتهامات
تمحور جزء كبير من المناظرة حول اتهامات فساد متبادلة. فقد ضغط لولا على فلافيو بولسونارو بشأن ملفات تتصل بمصرف “بانكو ماستر”، في حين أشار المرشح المنافس إلى فضيحة احتيال في المعهد الوطني للضمان الاجتماعي طالت شخصيات قريبة من الحكومة. ونفى فلافيو بولسونارو أي مخالفة في قضية “بانكو ماستر”.
وفي الشأن الاقتصادي، تعهد المرشح المنافس بتحرير أكثر من 200 مليار ريال برازيلي من الموازنة الاتحادية إذا انتُخب، وقال إنها ستوجَّه إلى الخدمات والإعفاءات الضريبية. وأضاف أنه غيّر موقفه من نظام العمل المعروف بـ”6×1″، الذي يعمل بموجبه كثير من الموظفين ستة أيام مقابل يوم راحة، وأنه لم يعد ينوي إلغاءه.
سباق متقارب في الانتخابات البرازيلية
جاءت المناظرة بعد جولة أولى تقدّم فيها فلافيو بولسونارو بفارق ضئيل، بنحو 47% مقابل نحو 45% للولا. ولم يحسم أي منهما الأغلبية اللازمة للفوز من الجولة الأولى، ما دفع الانتخابات البرازيلية إلى جولة ثانية.
وأظهرت استطلاعات أُجريت منذ ذلك الحين تقاربا شديدا. فقد وضع استطلاع لمعهد “كويست” فلافيو بولسونارو عند 46% ولولا عند 44%، وهو فارق يقع ضمن هامش الخطأ. ومنحت استطلاعات أخرى لولا تقدما طفيفا. ويقول المعسكران إن النتيجة ستتوقف على نسبة المشاركة وعلى أصوات من دعموا مرشحين خرجوا من السباق في الجولة الأولى.
وطغت قضية الأمن العام على جانب كبير من النقاش. فقد قدّم فلافيو بولسونارو نفسه بوصفه المرشح الأكثر صرامة إزاء الجريمة، بينما ربط لولا حركة منافسه بالعنف والخروج على القانون. ودافع الرئيس عن سجل حكومته في الاقتصاد والبرامج الاجتماعية. وهيمنت قضايا الجريمة والشرطة على الحملة في بلد يسجّل عشرات الآلاف من حالات القتل العنيف سنويا، وتعهد كلا المرشحين بتشديد الإجراءات الأمنية. كما تصدّرت كلفة المعيشة والبطالة اهتمامات الناخبين في اقتصاد يتعافى ببطء من سنوات من التضخم المرتفع.
ويتركّز الصراع على الناخبين في الجنوب الشرقي الصناعي وفي الشمال الشرقي الأفقر، حيث يحتفظ لولا بقاعدة انتخابية تاريخية. ويراهن كل معسكر على حشد أنصاره وعلى استمالة من اقترعوا لمرشحين خرجوا من السباق في الجولة الأولى. وتبقى نسبة المشاركة ومزاج الناخبين المترددين العاملين الأبرز في سباق بهذا التقارب الشديد.
الأسبوع الأخير قبل التصويت
ومع دخول جولة الإعادة في البرازيل أسبوعها الأخير، خاضت حملة لولا معارك على جبهات أخرى، إذ سبق أن اتهمت ميتا بالتدخل في الانتخابات، وهو ما نفته الشركة الأميركية.
وأوحت نبرة المناظرة بأن أيا من الطرفين لا يتوقع أن تكون الأيام الأخيرة هادئة. فيسعى فلافيو بولسونارو إلى الحفاظ على قاعدة والده مع الوصول إلى الناخبين المعتدلين، بينما يضغط لولا للحفاظ على التحالف الذي أعاده إلى الحكم عام 2022.
ومن المقرر أن تُجرى المناظرة الثانية والأخيرة يوم الجمعة، قبل ثلاثة أيام من تصويت جولة الإعادة في البرازيل يوم 25 أكتوبر.





















