(The Turkish Post) – قصفت قوات الحوثيين معسكرا للتدريب العسكري في محافظة شبوة جنوبي اليمن بصواريخ باليستية يوم 19 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل العشرات من المجندين الجدد وإصابة العشرات غيرهم، بحسب مسؤولين في الحكومة اليمنية.
وأصاب هجوم شبوة معسكر العلم الذي كان يتدرب فيه مجندو الشرطة والأمن، وفق ما أعلنته الحكومة المعترف بها دوليا. وقال المتحدث باسم الحكومة ماجد النزيلي إن ثلاثة صواريخ أصابت المنشأة. وأعلنت جماعة الحوثيين، التي تسيطر على مناطق واسعة شمالي اليمن، مسؤوليتها عن الضربة.
وتفاوتت حصيلة الضحايا تفاوتا كبيرا خلال اليوم، وقالت الحكومة إن الحصيلة النهائية قد ترتفع مع استمرار فرق الإنقاذ في البحث داخل الموقع.
هجوم شبوة يستهدف مجندي الشرطة والأمن
معسكر العلم مركز لتدريب قوات الشرطة والأمن، وكان معظم المصابين من المجندين الجدد، بحسب مسؤولين. وقالت السلطات المحلية في شبوة إن أكثر من 53 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من 200 آخرين، ووصفت هذه الحصيلة بأنها أولية في وقت كانت فيه مستشفيات المحافظة تكافح لاستيعاب أعداد الجرحى.
وأوردت روايات أخرى أرقاما أقل. فقد قدّر مسؤولان عسكريان يمنيان عدد القتلى بنحو 20 مع إصابة نحو عشرين آخرين، فيما تحدثت حصيلة منفصلة عن مقتل 18 على الأقل وإصابة أكثر من 30. ولم يتسنّ التوفيق بين هذه الأرقام على الفور.
ويقع المعسكر في محافظة تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا وحلفاؤها، بعيدا إلى الجنوب عن خطوط التماس مع الحوثيين. ويشير وصول الضربة إلى هذا العمق داخل مناطق الحكومة إلى مدى الصواريخ التي باتت الجماعة تمتلكها.
قصف الحوثيين وتبنّي الجماعة للضربة
قالت جماعة الحوثيين إنها نفذت قصف الحوثيين على المعسكر، واصفة إياه بأنه قاعدة مدعومة من السعودية. وكانت الجماعة قد أطلقت صواريخ ومسيّرات على مناطق تسيطر عليها الحكومة داخل اليمن وعلى أهداف خارج حدوده خلال العامين الماضيين.
وتعهد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي الذي يقود الحكومة المعترف بها دوليا، برد حازم، وقال إن الضحايا لن يُنسوا، وفق بيان صادر عن مكتبه. ووصف مسؤولون حكوميون الضربة بأنها تصعيد خطير بعد فترة طويلة من تراجع القتال المفتوح.
وكانت السعودية، التي تقود تحالفا يدعم الحكومة اليمنية، قد رفعت يوم 19 أكتوبر تحذيرا أصدرته بشأن المنطقة الجنوبية من المملكة، وحذرت من تداول معلومات عن الهجمات. وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن ضربات حديثة على الأراضي السعودية، من بينها هجمات على مطار الرياض وهجوم على قصر في مدينة عدن.
حرب اليمن تعود إلى القتال المفتوح
جاء هجوم شبوة في وقت تصاعد فيه القتال في أنحاء اليمن بعد هدوء طويل. فقد قلّصت هدنة برعاية الأمم المتحدة عام 2022 المعارك على خطوط التماس بشكل حاد، لكنها لم تتحول إلى سلام رسمي، وازدادت الاشتباكات في الأسابيع الأخيرة، إذ حذّر مبعوث أممي من عودة الحرب بكامل حدتها.
بدأ نزاع اليمن عام 2014 حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، وتدخل تحالف بقيادة السعودية في العام التالي. وأدت سنوات الحرب إلى مقتل مئات الآلاف من الناس بسبب القتال والجوع والمرض، وتركت جزءا كبيرا من السكان يعتمد على المساعدات. والبلاد منقسمة بين شمال يديره الحوثيون ومناطق تسيطر عليها الحكومة وشركاؤها.
ومنذ تدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015، شنّت قواته آلاف الغارات الجوية، بينما طوّر الحوثيون ترسانة من الصواريخ والمسيّرات استهدفوا بها مدنا سعودية ومنشآت نفطية وسفنا في البحر الأحمر. وخلّف النزاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ بات ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الغذائية والطبية، وتعرّض الاقتصاد لانكماش حاد وتضخم مرتفع أضعفا قدرة الأسر على تحمّل كلفة الغذاء والدواء.
ويشكّل تدريب المجندين في معسكرات مثل العلم جزءا من جهود الحكومة لإعادة بناء قواتها استعدادا لأي حملة جديدة ضد الحوثيين، ما يجعل استهداف هذا الموقع ضربة مباشرة لتلك الجهود.
قوى إقليمية تتابع التصعيد
أثار تجدد القتال قلقا لدى حكومات المنطقة. وبحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان الأمن الإقليمي عبر الهاتف يوم 19 أكتوبر، بحسب الخارجية التركية، من دون أن تربط المكالمة بحدث بعينه.
وقالت السلطات في شبوة إن أعمال انتشال الضحايا في المعسكر استمرت حتى المساء، وإن عدد القتلى والجرحى قد يتغير مع تواصل عمليات البحث.





















