(The Turkish Post) – عقد البرلمان المصري جلسة طارئة يوم 18 أكتوبر للنظر في تفويض نشر محتمل لقوات عسكرية للدفاع عن السعودية، في وقت تواجه فيه المملكة هجمات متكررة من الحوثيين انطلاقا من اليمن.
وعُقدت الجلسة الاستثنائية في العاصمة الإدارية الجديدة برئاسة رئيس المجلس هشام بدوي، بعد طلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجاءت إثر أيام من تصاعد التوتر في جنوب شبه الجزيرة العربية.
ما الذي يصوّت عليه البرلمان المصري
بموجب المادة 152 من الدستور المصري، لا يجوز للرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن يعلن الحرب أو يرسل قوات مصرية في مهمات قتالية خارج البلاد من دون استطلاع رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء البرلمان.
ودُعي البرلمان المصري إلى الانعقاد للوفاء بهذا الشرط. والموافقة على الطلب لا تعني في حد ذاتها إرسال قوات، بل تمنح الرئيس الصلاحية القانونية للتحرك إذا قرر ذلك.
وكانت آخر مرة منح فيها البرلمان المصري تفويضا مماثلا في يوليو 2020، حين صوّت الأعضاء على السماح بمهمات قتالية في الخارج مع اقتراب القتال في ليبيا من حدود مصر الغربية.
مجلس الدفاع يعلن دعم السعودية
أعلن مجلس الدفاع الوطني تضامنا كاملا مع السعودية وقال إن مصر ستقدم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة. وقال النائب مصطفى بكري إن المجلس وافق على النشر وعلى المهمة الموكلة إلى القوات.
غير أن بيان الرئاسة عن الاجتماع تعهد بدعم أمن السعودية من دون أن يعلن صراحة نشر قوات. ولم يُكشف عن حجم أي قوة محتملة أو دورها داخل المملكة.
وسعى السيسي إلى تقديم الخطوة بوصفها دفاعية، قائلا “أنا لا أتحدث عن قتال أحد أو مهاجمة أحد. نحن نتحدث عن الدفاع فقط”. وفي 17 أكتوبر أعلن الرئيس السيسي استعداد مصر للدفاع عن المملكة ودعا البرلمان إلى الاستعداد.
الحوثيون يحذّرون القاهرة
حذّر الحوثيون القاهرة من أي تدخل، قائلين إن مثل هذه الخطوة تشكل خطرا جسيما على الأمن القومي المصري. وتسيطر الجماعة على مساحات واسعة من شمال اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء، وأطلقت صواريخ ومسيّرات على السعودية في الأسابيع الأخيرة.
ومصر والسعودية شريكتان وثيقتان، وتعتمد القاهرة على الدعم المالي الخليجي. وتحتفظ مصر بعلاقات تاريخية متينة مع المملكة التي قدّمت لها دعما اقتصاديا كبيرا في السنوات الأخيرة شمل ودائع واستثمارات. وسيمثّل أي دور عسكري مصري مباشر في النزاع تصعيدا كبيرا يزجّ بأحد أكبر جيوش العالم العربي في حرب اليمن.
تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة
قالت السعودية إن “مقذوفا معاديا” سقط في مدينة بجنوب غربها يوم 18 أكتوبر وأصاب ستة أشخاص. وأرسلت السلطات في المملكة موظفين إلى منازلهم من ناطحة سحاب بارزة احترازا من ضربات أخرى.
وأدان مجلس التعاون الخليجي هجمات الحوثيين ودعا إلى الحوار. وكثّف التحالف بقيادة السعودية الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ضرباته الجوية على مناطق يسيطر عليها الحوثيون، بينها صنعاء، في الأيام الأخيرة.
ويأتي التصعيد بعد هجمات على مطارات سعودية نُسبت إلى الحوثيين، وتحذير أممي من أن حرب اليمن عادت بكامل حدتها.
خطوة دون الحرب
شدد مسؤولون مصريون على أن الجلسة تتعلق بالاستعداد والردع لا بالتزام فوري بإرسال قوات. وأعربت عدة حكومات عربية عن تضامنها مع السعودية، داعية في الوقت نفسه إلى ضبط النفس والعودة إلى المفاوضات بشأن النزاع في اليمن.
كما أبدى وزيرا خارجية روسيا والسعودية قلقهما من التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب، وهو ممر ملاحي حيوي. ولمصر، التي تدير قناة السويس، مصلحة مباشرة في إبقاء خطوط الملاحة في البحر الأحمر مفتوحة، إذ يمر عبر المضيق جزء كبير من حركة السفن التي تدرّ إيرادات القناة.
ويُعدّ الجيش المصري من أكبر الجيوش في العالم العربي وأفريقيا، لكنه نادرا ما شارك في عمليات قتالية خارج حدوده في العقود الأخيرة. ويثير احتمال انخراط مصري مباشر في الحرب مخاوف من اتساع رقعة النزاع في اليمن وامتداده إلى ممرات الطاقة والتجارة في المنطقة.
وأكد مسؤولون أن القرار النهائي بشأن أي تحرك يبقى بيد الرئيس بعد الحصول على موافقة البرلمان. وتترقب المنطقة بأسرها في الأيام المقبلة نتائج جلسة البرلمان المصري وأي قرار بشأن إرسال قوات.





















