(The Turkish Post) – حلّت يوم السبت 10 أكتوبر الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار في غزة، وقد قُتل منذ بدء سريانه أكثر من 1400 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في القطاع. وقالت أكثر من 100 منظمة إغاثية وحقوقية هذا الأسبوع إن الهدنة “قائمة بالاسم فقط”.
وبدأ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في 10 أكتوبر 2025 بموجب خطة مدعومة أمريكيا لإنهاء الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وبعد عام، تسيطر إسرائيل على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، ولم تبدأ عملية إعادة الإعمار، فيما يعيش معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة في خيام أو مبان متضررة.
استمرار القتل رغم وقف إطلاق النار في غزة
وبحسب وزارة الصحة، قتلت الهجمات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم 327 طفلا على الأقل، وأصابت نحو 5 آلاف آخرين. وتقول منظمات الإغاثة إن العدد الحقيقي أعلى على الأرجح، لأن الوزارة لا تحتسب سوى الوفيات المسجلة في المستشفيات أو المسجلة رسميا.
وقال الرئيس التنفيذي لمنظمة “أنقذوا الأطفال” إن طفلا واحدا تقريبا قُتل كل يوم منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف مسلحين، وتتهم حماس بانتهاك الاتفاق برفضها نزع سلاحها. وذكر الجيش الإسرائيلي أن ضرباته الأخيرة في مدينة غزة وخان يونس استهدفت مستودعات أسلحة تابعة لحماس والجهاد الإسلامي، وهو ما نفته الفصائل الفلسطينية.
إسرائيل تسيطر على معظم القطاع
ونص الاتفاق على انسحاب القوات البرية الإسرائيلية إلى حد يعرف بـ”الخط الأصفر”، وُصف بأنه خط انسحاب أولي. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن إسرائيل نقلت هذا الخط غربا متجاوزة الحدود المتفق عليها، وإن المنطقة الواقعة على الجانب الإسرائيلي باتت تشكل نحو 64% من مساحة القطاع.
وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن المناطق الخاضعة لقيود الوصول الإسرائيلية تغطي الحصة نفسها تقريبا من غزة، ويُمنع الفلسطينيون من دخول معظمها، فيما يتعين على منظمات الإغاثة تنسيق تحركاتها فيها مسبقا.
المساعدات الإنسانية والمأوى
وقال البيان المشترك لأكثر من 100 منظمة، بينها منظمة العفو الدولية وأوكسفام و”أنقذوا الأطفال” والمجلس النرويجي للاجئين، إن نحو مليوني شخص في غزة بحاجة إلى مأوى، وإن 80% من المباني متضررة.
وقال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند: “القيود الإسرائيلية لا تزال تمنع دخول المعدات والمواد اللازمة، وهي السبيل الوحيد كي تبدأ المجتمعات بإعادة بناء حياتها”.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن حجم المساعدات الإنسانية لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات، وإن طرق الوصول تعرضت للعرقلة مرارا، مضيفة أن برنامج التعافي الذي قدمه “مجلس السلام” في 23 سبتمبر لمدة ستة أشهر لم يبدأ بعد. وكان مجلس الأمن الدولي قد خوّل هذا المجلس بموجب القرار 2803 متابعة التزام الأطراف بخطة إنهاء الحرب.
وقالت الباحثة بالإنابة في شؤون إسرائيل وفلسطين في المنظمة سارة صنبر: “لا شيء طبيعي في العيش داخل خيمة تحت القصف، دون ما يكفي من الطعام أو مياه الشرب للعائلة”.
وكانت هيئة أممية معنية بالأمن الغذائي قد أعلنت المجاعة في غزة في أغسطس 2025، بعد أشهر من تحذيرات أممية متكررة من خطر مجاعة كارثية. ورفعت الأمم المتحدة هذا التصنيف في ديسمبر بعد أن سمح وقف إطلاق النار بدخول مزيد من الإمدادات، لكن عمال الإغاثة يقولون إن الجوع وسوء التغذية لا يزالان منتشرين.
تركيا تطالب بالمحاسبة
وكانت تركيا من الدول التي وقعت الإعلان الداعم لوقف إطلاق النار في غزة خلال قمة شرم الشيخ في مصر في أكتوبر 2025، إلى جانب الولايات المتحدة ومصر وقطر، وهي الدول الوسيطة والضامنة للاتفاق.
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان خلال كلمته في قمة العدالة الدولية بإسطنبول في 9 أكتوبر إن المجتمع الدولي فشل في الرد على ممارسات إسرائيل في غزة، وإن القانون الدولي “معلق تقريبا”. وقدّر عدد القتلى في غزة منذ أكتوبر 2023 بأكثر من 74 ألف شخص.
وأضاف أردوغان أن تركيا تقدمت بطلب للانضمام إلى قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وأوقفت تجارتها مع إسرائيل، واصفا غزة بأنها “أكبر معسكر اعتقال في العالم”.





















