(The Turkish Post) – تستعد إندونيسيا لإسقاط حبيبات من الثلج الجاف من الطائرات فوق جنوب سومطرة يوم 15 أكتوبر، في أول تجربة من نوعها لتبديد الضباب الدخاني السام الذي امتد إلى أنحاء من جنوب شرق آسيا بفعل حرائق الغابات وأراضي الخث. وقال حاكم جنوب سومطرة هيرمان ديرو إن الرحلات الأولى ستستهدف مدينة باليمبانغ، عاصمة الإقليم، ومنطقة مجاورة لها.
ودفع الضباب الدخاني القادم من حرائق سومطرة وبورنيو تلوث الهواء في سنغافورة إلى أعلى مستوى له هذا العام، وأدى إلى إغلاق مدارس في ماليزيا، وإلى تعليق الدراسة الحضورية في تيمور الشرقية بأكملها. وتشهد إندونيسيا أشد موسم حرائق منذ 11 عاما، بسبب جفاف مرتبط بظاهرة النينيو القوية.
تجربة الثلج الجاف فوق باليمبانغ
وعلى خلاف تلقيح السحب التقليدي، لا تحتاج طريقة الثلج الجاف إلى وجود سحب، ولا تهدف إلى إسقاط المطر. ويقول مسؤولو وكالة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء الإندونيسية إن الهدف منها تفكيك طبقات الانقلاب الحراري، وهي طبقات من الهواء الدافئ تحبس الدخان قرب سطح الأرض.
والثلج الجاف هو ثاني أكسيد الكربون في حالته الصلبة. وقال ديرو إن التجربة الأولى ستستخدم نحو 1.5 طن منه.
وقال تري هاندوكو سيتو، نائب رئيس الوكالة لشؤون تعديل الطقس، إن التجربة الأولى متوقعة يوم 15 أكتوبر. غير أن بودي هارسويو، مدير عمليات تعديل الطقس في الوكالة، قال إن فاعلية هذه التقنية في مواجهة دخان الحرائق في الأجواء المدارية لم تثبت بعد. وتقول حكومة الإقليم إنها نفذت حتى الآن أكثر من 70 عملية لتعديل الطقس في جنوب سومطرة.
وفي حال نجاح التجربة، تعتزم الحكومة توسيعها إلى مناطق أخرى في قلب أزمة الضباب الدخاني، منها إقليم كاليمانتان الوسطى في جزيرة بورنيو. ويُستخدم الثلج الجاف في تعديل الطقس منذ عام 1946، حين اكتشف الباحث الأمريكي فينسنت شيفر أنه يكوّن بلورات جليدية داخل السحب.
نقل رحلات تلقيح السحب إلى بنجرماسين
وقال وزير الغابات راجا جولي أنطوني إن رحلات تلقيح السحب فوق كاليمانتان الوسطى مقررة يومي 15 و16 أكتوبر، وستقلع الطائرات من مطار شمس الدين نور في بنجرماسين بإقليم كاليمانتان الجنوبية، بعدما منع ضعف الرؤية الطائرات من الإقلاع من مطاري بالانغكا رايا وبانغكالان بون.
وقال الوزير في بيان: “رحلات تلقيح السحب مقررة يومي 15 و16 أكتوبر، ونأمل أن تكون الظروف مواتية لتشكل السحب الممطرة”. وتنتشر ست مروحيات لإلقاء المياه في كاليمانتان الوسطى، لكنها تحتاج إلى مدى رؤية لا يقل عن 5000 متر كي تتمكن من الطيران.
وأمر الرئيس برابوو سوبيانتو يوم 12 أكتوبر بتعبئة قصوى، ويقول المسؤولون إن أكثر من 60 ألف عنصر أُرسلوا لمكافحة الحرائق على الأرض. وقال برابوو خلال اجتماع لمجلس الوزراء: “في النهاية، الأمر يعتمد حقا على المطر”.
الضباب الدخاني يبلغ سنغافورة وماليزيا وتيمور الشرقية
ودخل غرب سنغافورة يوم 14 أكتوبر نطاق التلوث “المرتفع جدا” وفق تصنيف الوكالة الوطنية للبيئة، للمرة الأولى في موجة الدخان الحالية. وتجاوزت القراءات الساعية للجسيمات الدقيقة هناك 280 ميكروغراما في المتر المكعب، في حين سُجل الرقم القياسي البالغ 471 ميكروغراما في أكتوبر 2015.
وفي ماليزيا أُغلقت يوم 14 أكتوبر جميع المدارس الابتدائية والثانوية في ولايات جوهور وملاكا ونيغري سمبيلان، بحسب وزيرة التعليم فضلينا صديق، إلى جانب مدارس في عدة مناطق من سلانغور وباهانغ وصباح وسراوق. وبقيت مدارس جوهور مغلقة بسبب الضباب الدخاني يوم 15 أكتوبر، حين سجلت 34 محطة من أصل 68 محطة رصد في البلاد هواء غير صحي.
وقالت حكومة تيمور الشرقية إن المدارس ستغلق في أنحاء البلاد ثلاثة أيام اعتبارا من 15 أكتوبر “كإجراء وقائي لحماية صحة الطلاب والمعلمين وسائر أفراد المجتمع التعليمي”. وتتقاسم تيمور الشرقية جزيرة تيمور مع إقليم نوسا تنغارا الشرقية الإندونيسي، حيث رُصدت بؤر حرائق.
أزمات سابقة وقواعد إقليمية
وكانت أسوأ موجة في السنوات الأخيرة عام 2015، حين التهمت الحرائق في إندونيسيا نحو 2.6 مليون هكتار، وكلفت البلاد نحو 16 مليار دولار، بحسب تقديرات البنك الدولي. ويأتي جزء كبير من الدخان من أراضي الخث، التي قد تظل مشتعلة تحت سطح الأرض أسابيع ثم تعود إلى الاشتعال.
ووقعت دول رابطة آسيان عام 2002 اتفاقية بشأن التلوث العابر للحدود الناجم عن الضباب الدخاني، وصادقت عليها إندونيسيا عام 2014. وفي العام نفسه أقرت سنغافورة قانونا يتيح لها تغريم الشركات، ومنها الأجنبية، التي تتسبب في الضباب الدخاني فوق أراضيها أو تسهم فيه.
وفي البرلمان الماليزي، دعا النائب سيد صادق سيد عبد الرحمن يوم 13 أكتوبر إلى توجيه احتجاج دبلوماسي إلى إندونيسيا بسبب الضباب الدخاني. ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا ملف الضباب العابر للحدود في اجتماع لرابطة آسيان في مانيلا خلال نوفمبر.




















