(The Turkish Post) – قتلت فيضانات إسبانيا شخصين على الأقل في شرق البلاد مع إسقاط عاصفة آدم أمطارا قياسية على ساحل البحر المتوسط يومي 18 و19 أكتوبر 2026، ما دفع السلطات إلى أمر أكثر من 800 ألف شخص بالبقاء في منازلهم.
وحوّلت العاصفة الشوارع إلى سيول في إقليم فالنسيا وأجزاء من كتالونيا، وجرفت سيارات وحاصرت سكانا فوق الأسطح. وأصدرت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية، المعروفة باسم “آيميت”، عدة تحذيرات حمراء، وهي أعلى مستوياتها، ودعت الناس إلى تجنب التنقل والانتقال إلى أماكن مرتفعة.
فيضانات إسبانيا تقتل شخصين على الأقل في الشرق
قالت السلطات إن امرأتين قضتا خلال عطلة نهاية الأسبوع. وعُثر على جثة إحداهما على شاطئ في سغنتو بإقليم فالنسيا. أما الأخرى فجرفتها مياه الفيضان في كابريرا دي مار قرب برشلونة. ورفعت بعض التقارير اللاحقة الحصيلة إلى أربعة، لكن المسؤولين أكدوا وفاتين حتى 19 أكتوبر.
واستخدمت فرق الإنقاذ مروحيات لرفع أشخاص من فوق الأسطح في بلدات عزلتها المياه. وفي بلدة بيغو، قال رئيس البلدية إنريكي مول إن عدة سكان ما زالوا ينتظرون النقل الجوي وإن كل الطرق المؤدية إلى البلدة مقطوعة، فيما تعذّر على المركبات العسكرية الثقيلة الوصول إلى بعض المناطق.
عاصفة آدم تسقط أغزر أمطار منذ 1987
تلقت بعض المناطق أكثر من 600 ملم من الأمطار خلال 48 ساعة، وهي الأعلى المسجلة منذ عام 1987، وفق “آيميت”. ووصفت الوكالة الظروف بأنها “بالغة السوء”. وكانت بلدتا بيغو وأوليفا، على حدود إقليمي فالنسيا وأليكانتي، من بين الأكثر تضررا.
وقال سلفادور يوبيس نائب رئيس بلدية أوليفا واصفا سكانا حاصرتهم المياه المتصاعدة: “عليهم البقاء فوق الطاولات والأثاث لتفادي البلل”. وأظهرت لقطات من المنطقة مركبات تجرفها الشوارع الغارقة وطوابق أرضية غمرتها المياه.
ما الذي أشعل العاصفة
نجمت فيضانات إسبانيا عن نمط جوي يسميه الإسبان “القطرة الباردة”، حين تمر كتلة هواء بارد فوق مياه البحر المتوسط الدافئة في الخريف. ويولّد هذا التصادم سحبا عاصفية عالية قد تُفرغ أمطار موسم كامل في بضع ساعات.
وفي الشرق، تقع الجبال قرب الساحل، فتندفع المياه إلى مجاري أنهار ضيقة وقنوات جافة قد تمتلئ خلال دقائق. والبلدات المقامة بمحاذاة هذه القنوات هي الأكثر عرضة حين تشتد الأمطار.
وإقليم فالنسيا من أكثر المناطق عرضة لهذه العواصف، إذ تتركز فيه مدن وبلدات على سهول منخفضة قرب مصبات الأنهار، وتحيط به أراضي حمضيات واسعة تعتمد على شبكات ري تتضرر بسرعة عند ارتفاع المياه.
إقليم فالنسيا يُطلب من سكانه ملازمة المنازل
أمرت الحكومة الإقليمية أكثر من 800 ألف شخص بالبقاء في منازلهم مع ارتفاع المياه. وعُلّقت الدراسة لأكثر من 100 ألف طالب في إقليم فالنسيا، ونشرت الحكومة المركزية وحدات الطوارئ العسكرية والشرطة الوطنية للمساعدة في عمليات الإنقاذ.
وأوقفت القطارات وأُغلقت طرق في أنحاء الإقليم مع توغل فيضانات إسبانيا في الداخل، ونقلت بعض المستشفيات ودور الرعاية مرضاها إلى طوابق عليا.
وقال خوان كارلوس فالديراما رئيس الطوارئ في إقليم فالنسيا: “التنقل عبر الطرق مستحيل، يجب أن تبقوا في المنازل”. وكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن “عمليات الإنقاذ مستمرة في مناطق يصعب الوصول إليها”، ووصف الوضع في الإقليم بأنه “صعب للغاية”.
أصداء كارثة 2024
أعادت الفيضانات إلى الأذهان أكتوبر 2024، حين قتلت عاصفة أكثر من 230 شخصا في إقليم فالنسيا، معظمهم في ظهيرة واحدة. وكانت تلك أشد فيضانات تضرب إسبانيا منذ عقود، وأثارت انتقادات واسعة لطريقة إصدار التحذيرات وبطء وصول المساعدة إلى أكثر البلدات تضررا.
وأشعلت كارثة 2024 احتجاجات وجدالا سياسيا استمر أشهرا حول المسؤول عن تأخر التحذيرات، وأعادت فيضانات إسبانيا الأخيرة فتح هذا النقاش خلال ساعات.
ويقول علماء إن العواصف الخريفية العنيفة التي تضرب شرق إسبانيا تزداد سوءا بفعل مناخ آخذ في الاحترار، يتيح للبحر المتوسط احتباس مزيد من الرطوبة وإطلاقها. وقالت “آيميت” إن سبتمبر 2026 كان الأشد حرارة على الإطلاق في إسبانيا القارية، بعد أحر صيف لها.
وقال مسؤولون إن تقييم أضرار فيضانات إسبانيا سيستغرق أياما، وإن أراضي زراعية في حزام الحمضيات حول فالنسيا وأليكانتي من بين المناطق المتضررة. وطلبت خدمات الطوارئ من السكان اتباع التعليمات الرسمية والابتعاد عن الطرق الغارقة حتى رفع التحذيرات.





















