(The Turkish Post) – أدانت محكمة كينية زعيم طائفة كينية و30 من أتباعه بـ191 تهمة قتل يوم 19 أكتوبر 2026، على خلفية وفاة أطفال وبالغين جوعا بعد انضمامهم إلى حركته في غابة على ساحل البلاد.
وأصدرت المحكمة العليا في مومباسا حكمها بإدانة الواعظ بول ماكنزي، صاحب وفيات شاكاهولا، ورفاقه في القضية بعد محاكمة طويلة. وهذه أولى الأحكام في قضية طائفة كينية تحولت إلى الأكثر دموية بين ما ارتبط بجماعة دينية في تاريخ البلاد.
إدانة زعيم طائفة كينية بـ191 جريمة قتل
حمّلت القاضية ديانا كافيدزا ماكنزي والآخرين مسؤولية وفاة 190 طفلا وشخص بالغ واحد، جميعهم ماتوا جوعا. وخلصت المحكمة إلى أن المتهمين تصرفوا معا لإدارة نظام صيام أدى إلى مقتل الضحايا. وكان الادعاء قد وجّه إليهم تهمة القتل بموجب قانون العقوبات.
وأسس زعيم طائفة كينية، ماكنزي، “كنيسة الأخبار السارة الدولية” على الساحل الكيني. وقال لأتباعه إن عليهم الصيام حتى الموت لبلوغ الجنة قبل نهاية العالم، وفق ما عرضته النيابة أمام المحكمة.
وماكنزي، وهو سائق سيارة أجرة سابق تحول إلى الوعظ، كان قد لفت انتباه السلطات قبل وفيات شاكاهولا بسبب خطبه ومدارسه، واحتُجز في سنوات سابقة على صلة بتعليمه الأطفال، لكنه حافظ على أتباعه وواصل قيادتهم.
كيف انكشفت مجزرة شاكاهولا
بدأت الوفيات تظهر في أبريل 2023، حين شرعت قوات الأمن في تمشيط شاكاهولا، وهي رقعة من الغابات والأدغال في مقاطعة كيليفي قرب بلدة ماليندي الساحلية. ونبش المحققون جثثا من قبور ضحلة على مدى الأسابيع التالية. وقالت السلطات إن أكثر من 400 جثة انتُشلت، كثير منها لأطفال.
وامتدت عمليات البحث والنبش أسابيع، وشاركت فيها فرق الطب الشرعي والهلال الأحمر الكيني والصليب الأحمر، وسط حر شديد وتضاريس وعرة صعّبت الوصول إلى القبور المتناثرة بين الأشجار.
وأظهرت تقارير التشريح أن معظم الضحايا ماتوا جوعا، فيما حملت بعض الجثث آثار خنق أو إصابات، بحسب المحققين. واعتُقل ماكنزي في 2023 وظل محتجزا منذ ذلك الحين.
وأبلغ ناجون وشهود المحققين أن الصيام كان يُفرض على مراحل، بدءا بالأطفال الذين مُنعوا من الطعام أولا، ثم النساء فالرجال. وقال شهود خلال التحقيق إن بعض من حاولوا المغادرة مُنعوا من ذلك.
وقال أقارب إن بعض العائلات دخلت الغابة بكامل أفرادها استجابة لتعاليم ماكنزي الذي بشّر بقرب نهاية العالم، وامتنعت عن الطعام والماء في أكواخ متفرقة وسط الأشجار.
وما زالت عملية التعرف على الجثث متعثرة، إذ تتطلب فحوص الحمض النووي ومطابقتها بذوي الضحايا، وبقي كثير من الرفات في مشرحة بالمنطقة الساحلية في انتظار تسليمه للعائلات.
وصدم حجم الاكتشاف كينيا، حيث تتغلغل الكنائس والحركات الدينية في الحياة اليومية. وواجهت الحكومة أسئلة عن كيفية مرور الوفيات دون ملاحظة طوال تلك المدة، وأمرت بمراجعة طريقة تسجيل المنظمات الدينية والإشراف عليها، وفُتحت تحقيقات برلمانية في الإخفاقات التي سبقت الاكتشاف.
المحكمة ترفض القول إن الأتباع اختاروا الصيام
دفع محامو الدفاع بأن الأتباع البالغين في طائفة كينية قرروا الصيام بأنفسهم وأن الدولة لا يمكنها تحميل ماكنزي مسؤولية اختيارهم. لكن كافيدزا رفضت هذه الحجة في ما يخص الأطفال الذين قضوا.
وقالت القاضية: “لذلك لم يعطِ الأطفال موافقة حرة ومستنيرة وذات معنى قانوني على الصيام حتى الموت”. كما رأت المحكمة أن المبررات الدينية للصيام غير ذات صلة بمسألة القصد الجنائي.
وأضافت القاضية أن الأدلة أظهرت أن المتهمين عملوا معا على فرض الصيام بدلا من ترك الأتباع يتصرفون بمفردهم.
تحديد موعد النطق بالحكم في نوفمبر
حددت المحكمة يوم 6 نوفمبر 2026 موعدا للنطق بالعقوبة. وتنص القوانين الكينية على أن جريمة القتل قد تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، مع تمتع القضاة بسلطة تقديرية في تحديد العقوبة.
ويواجه زعيم طائفة كينية، ماكنزي، إجراءات أخرى في قضايا منفصلة، تشمل تهم الإرهاب والقسوة على الأطفال والقتل غير العمد المرتبطة بالأحداث نفسها، بحسب الادعاء. وتُنظر تلك القضايا بمعزل عن محاكمة القتل.
وانتظر ذوو الضحايا وأعضاء سابقون غادروا الجماعة قبل الوفيات أكثر من ثلاث سنوات لصدور الأحكام الأولى. وقالت منظمات حقوقية إن القضية كشفت ثغرات في الرقابة على الجماعات الدينية الصغيرة المنتشرة على الساحل الكيني.





















