(The Turkish Post) – انتهى استفتاء ألبرتا على الانفصال عن كندا بتصويت حاسم للبقاء، إذ اختار نحو ثلاثة من كل أربعة من السكان إبقاء المقاطعة الغربية داخل البلاد، وفق نتائج غير رسمية صدرت يوم 20 أكتوبر 2026.
وأظهر الفرز الأولي لهيئة انتخابات ألبرتا أن 75.7 في المئة صوتوا للبقاء مقاطعة في كندا، مقابل 24.4 في المئة أيدوا بدء مسار نحو الانفصال. وجرى التصويت يوم 19 أكتوبر، ورجّح التلفزيون العام فوز خيار البقاء مع ورود النتائج.
استفتاء ألبرتا يرفض الانفصال بأغلبية حاسمة
لم يترك الفارق مجالا للشك في النتيجة، منهيا أشهرا من الجدل حول ما إذا كانت المقاطعة الغنية بالنفط ستخطو خطوة قانونية أولى نحو مغادرة الاتحاد. وكانت الهيئة قد توقعت نسبة مشاركة قياسية بين 80 و85 في المئة، أعلى بكثير من 60.5 في المئة في الانتخابات الإقليمية الأخيرة، وإن لم تتأكد النسبة النهائية مع استمرار الفرز.
وكان سؤال الانفصال الأكثر متابعة بين عدة أسئلة طُرحت على الناخبين في اليوم نفسه. وأظهرت النتائج الأولية تصويت سكان ألبرتا في معظمهم لصالح الإجراءات الأخرى المدرجة في الاقتراع.
ماذا طرح التصويت على الانفصال؟
طرح استفتاء ألبرتا سؤالا واحدا عن الانفصال على الناخبين: البقاء مقاطعة في كندا، أو توجيه حكومة المقاطعة لبدء العملية الدستورية اللازمة لإجراء تصويت ملزم لاحق على الاستقلال. والنتيجة غير ملزمة بحد ذاتها.
وجاء التصويت على الانفصال بعد عريضة شعبية جمعت نحو 223 ألف توقيع موثّق، وهو عدد كاف لفرض اقتراع على مستوى المقاطعة بموجب قوانين ألبرتا. وكانت رئيسة الوزراء دانيال سميث قد قالت إنها تعدّ عتبة الأغلبية 50 في المئة زائد واحد وإنها ستحترم النتيجة.
دانيال سميث تستبعد استفتاء جديدا
قالت دانيال سميث إنها مسرورة جدا برؤية النتائج الأولية التي تظهر تأييدا واسعا للبقاء في كندا. وأضافت أنها ستخاطب سكان ألبرتا مساء 20 أكتوبر بشأن النتيجة ووجهة المقاطعة من هنا.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت دانيال سميث إنها لن تجري استفتاء استقلال ثانيا ما دامت رئيسة للوزراء إذا صوّت السكان للبقاء. وهي تقود حكومة حزب المحافظين المتحد وتضغط على أوتاوا لإجراء تغييرات في سياسة الطاقة وصلاحيات المقاطعة، دون أن تؤيد الانفصال بنفسها.
كارني: نتيجة عظيمة لكندا
وصف رئيس الوزراء مارك كارني النتيجة بأنها نتيجة عظيمة لكندا. وقال إنه أجرى مكالمة طويلة مع سميث لبحث كيفية مضي الحكومة الاتحادية والمقاطعة قدما معا.
وجاء التصويت في لحظة متوترة للبلاد التي واجهت ضغوطا تجارية من الولايات المتحدة وجدلا متجددا حول كيفية تقاسم الإيرادات والصلاحيات بين أوتاوا والمقاطعات. وكان كارني قد حثّ الناخبين على الحفاظ على وحدة البلاد.
لماذا أراد بعض سكان ألبرتا الرحيل؟
كشف استفتاء ألبرتا عن انقسام بين مدن المقاطعة التي مالت بقوة إلى البقاء، والمناطق الريفية حيث كان تأييد الانفصال أعلى. وذكر كثير ممن أيدوا خيار الانفصال مظالم قديمة بشأن قواعد الطاقة والمناخ الاتحادية التي يقولون إنها أضرّت بصناعة النفط والغاز التي تحرّك اقتصاد المقاطعة.
وقال الزعيم الانفصالي كيث ويلسون إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن المقاطعة بحاجة إلى معاملة أفضل، وإن الأرقام قد تتغير مع انتهاء الفرز. وقالت سميث إنها ستواصل الضغط على أوتاوا للحصول على تنازلات دون إعادة فتح مسألة الانفصال.
صدى استفتاءات كيبيك
ويعيد استفتاء ألبرتا إلى الأذهان استفتاءي كيبيك على الاستقلال عامي 1980 و1995، حين صوّت سكان المقاطعة الناطقة بالفرنسية ضد الانفصال، وبفارق ضئيل للغاية في 1995. ومنذ ذلك الحين ظل سؤال الوحدة الوطنية حاضرا في السياسة الكندية، وإن انتقل محوره الآن من كيبيك في الشرق إلى ألبرتا في الغرب.
وتُعد ألبرتا قلب صناعة النفط والغاز في كندا، ويقول كثير من سكانها إن السياسات الاتحادية بشأن الطاقة والمناخ تضرّ بمصدر ثروتهم الرئيسي. وتعهدت سميث بالضغط على أوتاوا للحصول على مزيد من الصلاحيات في مجالات الطاقة والضرائب، مع إبقاء المقاطعة داخل كندا.
ورغم النتيجة الحاسمة، قال زعماء انفصاليون إن جزءا كبيرا من سكان ألبرتا يشعرون بالإهمال، وإن الحركة لن تختفي. وقالت سميث إنها تحترم الأغلبية التي اختارت البقاء، لكنها ستستخدم نتيجة التصويت ورقة ضغط من أجل تغييرات في علاقة المقاطعة بالحكومة الاتحادية.



















