(The Turkish Post) – أحالت تركيا اتفاق مكة الدفاعي مع السعودية وباكستان إلى البرلمان للتصديق عليه يوم 20 أكتوبر 2026، في خطوة نحو دخول معاهدة تلزم الدول الثلاث باعتبار أي هجوم على إحداها هجوما عليها جميعا حيز التنفيذ.
وقدّمت الحكومة الاتفاق إلى الجمعية الوطنية الكبرى، وفق ثلاثة مصادر برلمانية. وتبدأ الخطوة عملية تحويل معاهدة وُقّعت في وقت سابق من العام إلى قانون تركي، وتجعل تركيا أحدث الدول الثلاث التي تمرر الاتفاق عبر برلمانها.
إحالة اتفاق مكة الدفاعي للتصديق
ووقّع الرئيس رجب طيب أردوغان الاتفاق في 7 أغسطس 2026 إلى جانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وسمّى القادة الثلاثة الاتفاق باسم المدينة السعودية التي أُبرم فيها، وهو معروف رسميا باسم اتفاق مكة للدفاع المشترك.
ويلزم اتفاق مكة الدفاعي الموقّعين بنجدة بعضهم بعضا إذا تعرّضت أي منها لهجوم. ووصفه مؤيدون بأنه من أبرز الترتيبات الأمنية التي دخلت فيها الدول الثلاث معا.
ماذا يتضمن اتفاق الدفاع المشترك؟
جوهر اتفاق الدفاع المشترك بند ينص على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث سيُعدّ هجوما عليها جميعا. وتردّد هذه الصياغة مبدأ الدفاع الجماعي الموجود في تحالفات أخرى، دون أن تضع الدول داخل تكتل قائم.
وتجمع المعاهدة ثلاثة جيوش بقدرات مختلفة. فباكستان لديها أكبر قوة مسلحة وهي دولة نووية، والسعودية تقدّم ثقلا ماليا وموارد طاقة، ولتركيا صناعة دفاعية متنامية وجيش كبير. ولا يفصح الاتفاق علنا عن كل التزام يحمله، وبقيت أجزاء منه غير معلنة.
كيف يقرر البرلمان التركي؟
يُحال الاتفاق أولا إلى لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي التي ستناقشه وتصوّت عليه. وإذا أقرّته اللجنة، ينتقل إلى الجمعية العامة الكاملة لتصويت نهائي على التصديق.
ويملك التحالف الحاكم بقيادة أردوغان أغلبية في الجمعية، ويُتوقع أن يمر الاتفاق في المرحلتين. ولم تحدد اللجنة موعدا لمناقشتها، ويُتوقع أن تطرح أحزاب المعارضة أسئلة حول بنود المعاهدة، ما قد يطيل العملية.
هجمات الحوثيين تعيد التركيز على الاتفاق
يأتي التقديم مع ارتفاع حاد في هجمات الحوثيين على السعودية منذ مطلع أكتوبر دفع الدول الثلاث إلى تسريع العمل على الاتفاق. وأصابت الضربات مدنا سعودية واستدعت ردود فعل من حكومات في أنحاء المنطقة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أدت هجمات الحوثيين على مطارات سعودية إلى مقتل وإصابة مدنيين، ما زاد الضغط على شركاء المملكة لإظهار الدعم. وبشكل منفصل، أضاف عرض مصر للمساعدة في الدفاع عن السعودية إلى نقاش إقليمي أوسع حول من سينجد الرياض.
روابط دفاعية قائمة بين الدول الثلاث
للدول الثلاث روابط عسكرية قديمة بالفعل. فباكستان والسعودية تربطهما علاقة أمنية وثيقة منذ عقود، إذ خدم أفراد باكستانيون في المملكة في مراحل مختلفة. ولتركيا وباكستان روابط عميقة في الصناعة الدفاعية، إذ تتعاونان في السفن الحربية والطائرات المسيرة والتدريب. ووقّعت تركيا والسعودية اتفاقات دفاعية في السنوات الأخيرة مع توسّع أنقرة في مبيعات السلاح بالخليج.
ويجمع اتفاق مكة هذه العلاقات المنفصلة في إطار واحد. ويقول مسؤولون إن التصديق في برلمان كل دولة يهدف إلى منح الاتفاق قوة قانونية وتأييدا شعبيا، بدل تركه تفاهما بين القادة. وتبقي هذه الخطوة أي قرار بالتحرك تحت سيطرة المجلس التشريعي في كل بلد.
ويرى محللون أن تحويل التفاهمات الثنائية القائمة إلى معاهدة ثلاثية معلنة يرفع من كلفة أي اعتداء على أحد الأطراف، ويمنح الدول الثلاث ثقلا تفاوضيا أكبر في منطقة مضطربة.
تحالف ثلاثي عبر المنطقة
يربط اتفاق مكة الدفاعي دولا في ثلاثة أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي، ويمتد عبر الخليج وجنوب آسيا وشرق المتوسط. وقدّمه مسؤولون بوصفه إطارا للتعاون في التدريب والإنتاج الدفاعي والتخطيط المشترك، لا ردا على تهديد واحد.
وبالنسبة لتركيا، يعمّق التصديق على اتفاق مكة الدفاعي روابطها الأمنية مع شريكين كبيرين في وقت يشهد توترا متصاعدا في الشرق الأوسط. وقالت الحكومات الثلاث إنها تعتزم المضي بالاتفاق، ويبقى تصويت اللجنة الخطوة التالية التي يُنتظر ترقبها. وتابع مراقبون أن سرعة إحالة الاتفاق إلى البرلمان تعكس رغبة الدول الثلاث في ترجمته إلى خطوات عملية في أقرب وقت، لا سيما مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.





















