(The Turkish Post) – فتش المدعون العامون الأوروبيون يوم 21 أكتوبر 2026 مكاتب كتلة “وطنيون من أجل أوروبا” اليمينية المتطرفة في مقري البرلمان الأوروبي ببروكسل وستراسبورغ، في إطار تحقيق في شبهات إساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي من قبل الكتلة التي سبقتها وجرى حلها.
وأكدت النيابة العامة الأوروبية، الجهة المختصة بالتحقيق في الجرائم الماسة بميزانية الاتحاد، تنفيذ عمليات التفتيش. وبدأت هذه النيابة عملها عام 2021، وتحقق في قضايا الاحتيال والفساد المتعلقة بأموال الاتحاد بالتعاون مع سلطات الدول الأعضاء. وتتعلق القضية بكتلة “الهوية والديمقراطية” السابقة، التي خلصت مراجعة داخلية في البرلمان إلى أنها أنفقت 4.3 ملايين يورو على الأقل بشكل غير مستحق خلال الولاية الممتدة من 2019 إلى 2024.
تفتيش مكاتب في البرلمان الأوروبي
وقالت النيابة العامة الأوروبية في بيان إنها “تؤكد أنها نفذت عمليات تفتيش في مقار البرلمان الأوروبي في فرنسا وبلجيكا”، موضحة أن العملية تأتي ضمن “تحقيق جار في استخدام أموال أوروبية من قبل كتلة سياسية سابقة”.
ولم تكشف النيابة عن أسماء أو عن طبيعة الجرائم محل التحقيق، وقالت إنه “لن تُعلن أي تفاصيل إضافية في الوقت الراهن، حتى لا تتعرض نتيجة الإجراءات للخطر”.
وقالت كتلة وطنيون من أجل أوروبا إن المحققين يفتشون مكاتبها الإدارية في بروكسل وستراسبورغ منذ الصباح. ويعقد البرلمان الأوروبي جلساته العامة في ستراسبورغ، بينما يجري معظم عمل لجانه في بروكسل.
وطنيون من أجل أوروبا تنفي صلتها بالتحقيق
وقالت كتلة وطنيون من أجل أوروبا في بيان إن عمليات التفتيش تبدو مرتبطة بشكوى قُدمت ضد كتلة الهوية والديمقراطية السابقة، مؤكدة عدم وجود “استمرارية قانونية” بين الكتلتين، وأنها ليست طرفا في التحقيق الجاري.
وقال جان بول غارو، رئيس وفد حزب التجمع الوطني الفرنسي في البرلمان الأوروبي، إن التفتيش استهدف مكاتب موظفين سابقين في كتلة الهوية والديمقراطية. وفي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، قارن غارو بين العملية والاضطرابات التي تشهدها شوارع فرنسا، متسائلا عن أولويات السلطات.
وانتقل كثير من موظفي الكتلة المنحلة إلى كتلة وطنيون من أجل أوروبا بعد انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024.
أموال كتلة الهوية والديمقراطية تحت المجهر
وأسست مارين لوبان كتلة الهوية والديمقراطية عام 2019 لتجمع أحزابا قومية تسعى إلى إعادة الصلاحيات من بروكسل إلى العواصم الوطنية، وضمت حزبها التجمع الوطني وحزب الرابطة الإيطالي. وحُلت الكتلة رسميا بعد انتخابات 2024.
وخلص تقرير للدائرة المالية الداخلية في البرلمان إلى أن 4.3 ملايين يورو “على الأقل” أُنفقت “بشكل غير مستحق” خلال الولاية البرلمانية السابقة، ذهب معظمها إلى مستشار للوبان وزوجته، وفق التقرير. وكانت مسودة تدقيق للبرلمان كُشف عنها في يوليو 2025 قد أشارت إلى إجراءات شراء غير سليمة من قبل أحزاب مرتبطة بالكتلة، وإلى تبرعات لأنشطة خارج العمل البرلماني.
وفتحت النيابة العامة الأوروبية تحقيقها في يوليو 2025. ووصف رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، العضو في البرلمان الأوروبي، الخطوة آنذاك بأنها “عملية مضايقة” أطلقها البرلمان. ونفذ المحققون منذ ذلك الحين عمليات تفتيش في عدة دول أعضاء، بينها فرنسا.
ثالث أكبر كتلة في البرلمان
وأعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيس الوزراء التشيكي السابق أندريه بابيش وزعيم حزب الحرية النمساوي هربرت كيكل تأسيس كتلة وطنيون من أجل أوروبا في فيينا يوم 30 يونيو 2024، وانضم إليها التجمع الوطني بعد أيام، وتولى بارديلا رئاستها.
وأصبحت الكتلة ثالث أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي، وتضم بين أعضائها التجمع الوطني وحزب فيدس المجري وحزب فوكس الإسباني.
قضية منفصلة تلاحق لوبان
وكانت لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، قد أدينت في مارس 2025 في قضية منفصلة تتعلق بإساءة استخدام أموال البرلمان الأوروبي لدفع رواتب موظفين في حزبها. وقضت محكمة البداية حينها بحرمانها من الترشح للمناصب العامة خمس سنوات مع النفاذ الفوري، وهو ما كان سيمنعها من خوض السباق الرئاسي.
وفي 7 يوليو 2026 أيدت محكمة الاستئناف في باريس الإدانة، لكنها قلصت مدة حرمانها من تولي المناصب العامة، ما يفتح الطريق أمام ترشحها عام 2027. وطعنت لوبان في الحكم أمام محكمة النقض، أعلى هيئة قضائية في فرنسا، وهو طعن يعلّق تنفيذ الحكم إلى حين البت فيه.





















