في خضم المعارك الدائرة في رفح جنوبي قطاع غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الأربعاء سيطرته النارية على محور فيلادلفيا على طول الحدود بين غزة ومصر.
وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي يقول إن القتال في قطاع غزة سيستمر 7 أشهر أخرى على الأقل.
هنغبي أضاف أن إسرائيل باتت تسيطر على 75% من محور فيلادلفيا على طول الحدود بين غزة ومصر، وفق قوله.
ويأتي هذا الإعلان وسط تعقد وتشابك المشهد الذي بات يحيط بالحرب على غزة من ناحية تواصل الدول الوسيطة في المحادثات بين حماس وإسرائيل ضغطها على الطرفين بغية الوصول لاتفاق قريب وعدم تفويت الفرصة هذه المرة فيما يعكس الميدان صورة بعيدة عن ذلك بكثير عبر تصعيد إسرائيلي في رفح وعبر استمرار العمليات العسكرية.
وفي حديث لنائب مدير المخابرات الحربية المصرية الأسبق، والمستشار في كلية القادة والأركان، اللواء أحمد إبراهيم، أشار إلى أن تصريحات مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تندرج ضمن الدعاية الخاصة للجانب الإسرائيلي.
وأضاف أنها تشيد بما قام به الجيش الإسرائيلي من السيطرة على أكثر من 75% من محور فيلادلفيا، مما يزيد الضغوط على الجانب المصري وكذلك حركة حماس.
غير أن التصرفات الإسرائيلية على المحور قد تترك أثراً كبيراً على مسار الهدنة، وأيضاً على صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين من الجانبين.
هذا الوضع المعقد بدوره يؤدي في النهاية إلى اتخاذ قرار بشأن التهدئة، مما يمكن وصفه باللعب بالنار.
وقد أصدر الجانب المصري تحذيراً شديد اللهجة لإسرائيل لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع خاصة بعد مقتل أحد الجنود المصريين.
ويعد تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، بأن سيطرة إسرائيل على ممر فيلادلفيا سيمنع تدفق الأسلحة والذخائر من سيناء إلى أيدي حماس، ادعاءً لا يستند إلى أي أساس من الصحة؛ ذلك لأن معظم الأسلحة التي بحوزة حماس قادمة من الجانب الإسرائيلي.
يذكر أن مصر قد بذلت ما بين 2011 و2016، جهودا مكثفة لمكافحة نشاط الأنفاق بالتعاون مع الأطراف الأميركية، ونتيجة لهذه المساعي، قد أسفر ذلك عن تدمير أكثر من ألف نفق يربط بين قطاع غزة وسيناء.
واستجابة لطلب الرئيس الأميركي وبهدف التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، قامت مصر بإدخال المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، لتجنب التعامل المباشر مع الجانب الإسرائيلي.
وعلى الجانب الإسرائيلي فيظهر عدم الاستعداد والعجز عن اتخاذ القرارات الصعبة، على الرغم من موافقة الأجهزة الأمنية ووزراء الدفاع على مقترح التهدئة الذي سيتم مناقشته قريباً في قطر بهدف الوصول إلى تهدئة.
وتسعى إسرائيل إلى كسب مزيد من الوقت لاستكمال السيطرة الميدانية الكاملة على محور فيلادلفيا، بهدف لفرض المزيد من الضغط على الجانب الفلسطيني بهدف قبول شروطها.
و من جهة أخرى لا يبدو نتنياهو مستعداً أو مؤهلاً لتحمل تكلفة الهدنة والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الموجودين في غزة.
بذلت إسرائيل جهودا كبيرة لتهميش دور مصر في هذه المفاوضات، سعياً لمنعها من الاضطلاع بدورها المحوري والفاعل كوسيط نزيه لتحقيق التهدئة.





















