(The Turkish Post) – الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث إلى الحاضرين خلال مسيرة لإظهار تضامنهم مع الفلسطينيين، في إسطنبول، تركيا، السبت 28 أكتوبر 2023
لعبت تركيا مؤخرا دورًا محوريًا في خفض التصعيد بين إيران وإسرائيل، خاصةً بعد الهجوم الذي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق، حيث طلبت الولايات المتحدة من أنقرة التدخل بالوساطة لخفض التصعيد بين الطرفين. أجرت أنقرة اتصالات دبلوماسية مكثفة ونقلت رسائل بين طهران وواشنطن، مما أدى إلى تحجيم الرد الإيراني. كما أبلغت إيران تركيا بهجومها على إسرائيل قبل حصوله، وقد لاقت الجهود الدبلوماسية التركية قبولًا من قبل الإيرانيين والأميركيين وحتى الإسرائيليين.
أبرزت هذه الأحداث أهمية تركيا كلاعب إقليمي يسعى للحفاظ على الاستقرار في المنطقة وقادر على التوسط بين الأطراف المتنازعة. ويُعد هذا جزءًا من الدبلوماسية التركية المرنة التي تسعى لتعزيز دورها كشريك استراتيجي في المنطقة.
بداية التحول
بدأت تركيا في التحول إلى قوة إقليمية بشكل ملحوظ مع تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في نهاية عام 2002. وقد تعزز هذا التحول بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في حزيران/يوليو 2016، حيث أدت التغييرات الداخلية إلى تشييد صناعة عسكرية متطورة واقتصاد مزدهر والقضاء على ازدواجية القرار السياسي والاستراتيجي.
ويرى محللون أن التحول في نظرة تركيا إلى دورها الخارجي كقوة إقليمية مستقلة ساهم بشكل كبير في إعادة صياغة بيئتها المجاورة بما يتماشى مع متطلباتها الأمنية والاستراتيجية. وأكدت على دورها الإقليمي من خلال التدخل المباشر سياسيا وعسكريا في عدد من ساحات الصراع في المنطقة، وظهر ذلك جليا في دعم قطر خلال الحصار الخليجي، والتدخلات العسكرية ضد التنظيمات “الارهابية” في شمال سوريا، والدور العسكري لحل الأزمة الليبية، وانتزاع حقوقها البحرية في شرق المتوسط وبحر إيجة.
دور الدبلوماسية التركية
تُعتبر تركيا دولة ذات أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها جسرًا بين أوروبا وآسيا، ولها حدود مشتركة مع دول مؤثرة في الشرق الأوسط. هذا الموقع يمكنها من لعب دور استباقي في الأحداث الإقليمية. بالإضافة إلى ذلك، تركيا تتبنى مقاربة “صفر مشاكل مع دول الجوار” وتسعى لتأمين التكامل الإقليمي. كما لعبت الدبلوماسية التركية دوراً بارزاً في تعظيم الدور الإقليمي والدولي للدولة، وهذه أبرز الأمثلة:
1. التدخل في الأزمة السورية: كانت انقرة من بين الدول الرائدة في دعم المعارضة السورية مع انطلاق موجة ثورات الربيع العربي عام 2011 وقدمت المساعدات الإنسانية واستضافة النازحين السوريين. كما سعت للحل السياسي بعد ذلك حيث نظمت مفاوضات السلام في أستانة بين الحكومة السورية والمعارضة، والتي بدأت في عام 2017.
2. التفاعل مع الأزمة الليبية: شاركت تركيا بشكل فعّال في وضع حل للأزمة الليبية، حيث دعمت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا المعترفة دوليا، وقادت تحالفاً معها ضد قوات حفتر المدعومة من مصر والامارات.
3. التحالف مع قطر: عززت تركيا شراكتها العسكرية والاستراتيجية مع قطر، خاصة بعد الأزمة الخليجية في 2017، وقدمت الدعم السريع سياسيا وافتصاديا عبر جسر جوي وبحري لنقل البضائع والمعدات، واستمرت انقرة مساندة للدوحة رغم التحديات التي واجهتهما اقليميا.
4. التعامل الفوري مع الأزمات الإنسانية: عززت تركيا مكانتها بالحضور القوي في تقديم مساعدات إنسانية للعديد من البلدان المتضررة من الأزمات، مما جعلها شريكاً مهماً في مجال الإغاثة الإنسانية على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما تستخدم انقرة مواردها الثقافية والدينية كأدوات لتوسيع نفوذها، مثل إقامة المدارس والمراكز الثقافية وصناعة الدراما التي تعزز مكانتها لدى الشعوب.
5. المشاركة في المفاوضات الدولية: شاركت تركيا بنجاح في عدة مفاوضات دولية، واستطاعت بمكانتها الجديدة وضع حد لكثير من الصراعات الدولية القائمة، مثل الوساطة في محادثات جنيف في الصراع السوري مع المعارضة، ودعم جهود التسوية في أفغانستان بعد خروج القوات الأمريكية منها. والتدخل في القضية القبرصية، ونزع فتيل الحرب في البلقان، ونجحت خلال السنوات الخمس الأخيرة في كسب الثقة الدولية وبناء علاقات قوية مع العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما زاد من تأثيرها الإقليمي.
6. هناك من يعزو القوة الإقليمية التركية إلى الضعف العربي، وهو ما أدى لتسريع بروز الدور التركي، لا سيما من جانب الأنظمة العربية المتخوفة من تعاظم النفوذ الإيراني وامتداده الشيعي بالمنطقة، ورهان هؤلاء أن البعد السنّي المتمث





















