(The Turkish Post) – من ملجئه المؤقت في مدرسة للأونروا بمدينة خان يونس، أوجز رائد فروانة السيرة المهنية لعمه الدكتور عمر صالح فروانة، أبرز أطباء العقم وأطفال الأنابيب في قطاع غزة، بعد شهر من استشهاد الأخير تحت حطام منزله بحي تل الهواء جنوبي مدينة غزة منتصف ليل يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعد عودته من عمله في مجمع الشفاء الطبي. أما الفاعل فكان طائرة حربية إسرائيلية تولت الإجهاز على الطبيب ليلا مع 16 من أفراد أسرته، ومنهم ابنة طبيبة معروفة بدورها اسمها آية، في وقت كُتبت فيه النجاة لطفلة واحدة من العائلة الممتدة.
عمر فروانة
شغل عمر فروانة منصب عميد كلية الطب في الجامعة الإسلامية بغزة، كما ساهم -حسب المتحدث- في تأسيس مستشفيي “الخدمة العامة” و”أصدقاء المريض” في غزة، وذلك بعد حصوله على بكالوريوس الطب من جامعة القاهرة، ودرجة الدكتوراه من جامعة ليدز، إحدى الجامعات الرائدة في المملكة المتحدة، وتمرنه في جامعة غرب أستراليا، مما منحه خبرة 30 عاما في علاج العقم وأطفال الأنابيب.
تشغيل الفيديو
قبلها بيوم واحد أي في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غادر طبيب الحروق والجراح في مجمع الشفاء الطبي الدكتور مدحت صيدم، بعد دوام في المجمع استمر 7 أيام متواصلة، لتفقد عائلته، حسب بيان لوزارة الصحة. وبعيد وصوله سقط صاروخ إسرائيلي على منزل العائلة، ليستشهد الطبيب المعروف مع جميع أفرادها تحت ركام منزلهم. ويعمل صيدم -حسب زميله الطبيب أحمد مخللاتي- منذ 25 عاما، وشهد أغلب الحروب والتصعيدات السابقة في القطاع، وكان متفانيا في عمله.
همام اللوح
في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 صوبت طائرة حربية إسرائيلية ثالثة صواريخها إلى منزل طبيب زراعة الكلى الوحيد في غزة الدكتور همام اللوح، مما أدى لاستشهاده برفقة والده تزامنا مع اليوم الـ37 للحرب الإسرائيلية على القطاع المحاصر. ووفقا لشهادات حصل عليها معد التحقيق من مجمع الشفاء الطبي، قامت زوجة الطبيب اللوح بحمله إلى مسافة قريبة من المستشفى، ووضعته بمنتصف الطريق، ثم اتجهت إلى المجمع، وطلبت من فرق الإسعاف والطوارئ جلبه إلى داخل المجمع.
همام اللوح
الدكتور همام اللوح (مواقع التواصل الاجتماعي)
وفور شيوع نبأ استشهاد اللوح، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي السيرة الغنية للطبيب الشاب، ليتبين من تقاطع معلومات أصدقائه وزملائه ومرضاه أنه عاد حديثا إلى وطنه لكي يقدم زكاة علمه وخبرته فيه، وكان كنزًا ثمينا للمنشأة الصحية في غزة، وأنه التحق بكلية الطب في جامعة صنعاء وتخرج منها عام 2011، ثم أكمل اختصاصه في الأمراض الباطنية وأمراض الكلى في الأردن. وحصل على المركز الأول في البوردين الأردني والعربي، وأنه فضّل العودة إلى غزة على أن يبقى في الأردن رغم كثرة الفرص.
كما كان الشهيد الطبيب اللوح أحد استشاريي الهلال الأحمر القطري في مشروع عمليات جراحية تخصصية للمرضى الفقراء بغزة. وقد وثق الطبيب الشهيد وفاءه لمرضاه في محادثة مسجلة انتشرت بعيد استشهاده على وسائل التواصل.
رأفت لبد
وفي ظروف مشابهة لأداة الجريمة ومسرحها وضحاياها، أجهزت آلة الحرب الإسرائيلية يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على طبيب متميز آخر هو مدير مستشفى الباطنة في مجمع الشفاء الطبي الطبيب رأفت لبد. ويعد لبد -الذي استشهد مع عدد من أفراد أسرته- من أبرز أطباء الباطنة في قطاع غزة. وشغل منصب المدير العام لمستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية بغزة، ومسؤولية تدريب الأطباء (بورد الباطنة في المستشفى الإندونيسي).
الدكتو رأفت لبد –
الدكتو رأفت لبد في صورة من أرشيف عائلته (الجزيرة)
واستمر حصاد آلة الحرب الإسرائيلية ليشمل رئيس قسم علم الأمراض في الجامعة الإسلامية ومستشفى دار الشفاء الدكتور علي دبور، الذي استشهد في منزله مع والدته وابنه، والدكتور همام الديب جراح العظام المميز في العيادة التخصصية بالمستشفى العربي الخاص، والطبيب ميسرة الريس خريج جامعة الأزهر ثم كلية كينغز في لندن، التي حصل منها على درجة الماجستير في صحة المرأة.
عقل عظيم
وعن الريس الذي استشهد في منزله إلى جانب والده ووالدته وشقيقته الطبيبة عريب وشقيقته عزة وأولادها الثلاثة، كتبت زميلته الطبيبة النرويجية هني لوسيوس أنها عملت مع الريس وزملائه في تدريب طلاب طب غزة على الإسعافات الأولية المنقذ للحياة من 2016 إلى 2020. ووصفت لوسيوس الريس بالطبيب البارع، مؤكدة أن “العالم فقد عقلا عظيمًا”.
وحصل معد التحقيق على أسماء 38 طبيبًا من قطاع غزة ممن استهدفهم الاحتلال الإسرائيلي بقتلهم من خلال قصف بيوتهم بشكل مباشر ومتعمد. ووثق كذلك استشهاد 24 طبيبا صيدلانيا، و11 طالب طب، و65 ممرضًا، و14 فني مختبرات، و6 علاج طبيعي، و3 أكاديميين في العلوم الصحية، و18 ضابط ورجل إسعاف





















