تعرضت مصفاة النفط الرئيسية في السودان، الواقعة في منطقة الجيلي شمالي الخرطوم، لقصف عنيف، الجمعة، وسط تقارير عن أضرار بالغة لحقت بالمحولات الرئيسية ومستودعات التخزين وخطوط النقل البترولية.
وتعتبر هذه المرة الخامسة التي تتعرض فيها المصفاة للقصف، منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتبادل الطرفان المسؤولية عن عملية القصف الأخيرة، وتقول تقارير إنها دمرت أكثر من 60 بالمئة من منشآت المصفاة التي كان السودان يعتمد عليها في تغطية معظم احتياجاته البترولية.
وقالت منصات تابعة للدعم السريع إن الطيران الحربي التابع للجيش شن غارات جوية مكثفة استهدفت عدة مواقع حول المصفاة التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ أشهر، وفي الجانب الآخر اتهمت منصات تابعة للجيش قوات الدعم السريع بتفجير المصفاة.
وتقع المصفاة في منطقة الجيلي على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة شندي في ولاية نهر النيل.
وتعتبر مصفاة الجيلي الأكبر في السودان، وتنتج نحو 100 ألف برميل يوميا وتلبي معظم احتياجات البلاد من النفط المكرر، ويتم تصدير الفائض منها عبر ميناء بشير على البحر الأحمر، بخط أنابيب طوله 1610 كيلومترات.
وشهدت الأشهر الماضية مطالب مكثفة من منصات إعلامية موالية للجيش بتدمير المصفاة بشكل كامل، معتبرة أنها “باتت تشكل عائقا أمام تقدم الجيش بسبب وجود أعداد كبيرة من قوات الدعم السريع فيها”.
وكانت مصفاة الجيلي انضمت إلى أكثر من 200 منشأة حيوية تعرضت لدمار شامل أو جزئي خلال الحرب، التي يتبادل فيها طرفا القتال الاتهامات حول مسؤولية تدميرها.
وإضافة إلى معظم الأحياء السكنية والأسواق والمنشآت الصناعية والاقتصادية، طال الدمار الناجم عن الحرب الحالية جسر شمبات الرابط بين الخرطوم بحري وأم درمان، إضافة إلى القصر الجمهوري الذي يبلغ عمره أكثر من 190 عاما، وأجزاء كبيرة من مطار الخرطوم الدولي والقيادة العامة للجيش السوداني وسط الخرطوم.
كما تعرض أكثر من 20 مبنى ومعلما تاريخيا في الخرطوم للدمار بسبب القتال.
وشدد مراقبون على أن ما تتعرض له المنشآت الحيوية من تدمير يعتبر خسارة كبيرة للبنية التحتية في البلاد، الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية والمالية المترتبة على الحرب، التي قدرت بمئات المليارات من الدولارات حتى الآن.
ومن جهة أخرى، أعلن مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي في بيان، يوم الجمعة، تمسكه بالخارطة التي اعتمدها في مايو 2023 لحل النزاع في السودان والمكونة من 6 نقاط، ودعا في بيان عقب اجتماع اسفيري ترأسه الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني إلى اتخاذ إجراءات جريئة لمواجهة الأزمة المتفاقمة في البلاد.
ومع تعثر جهود استئناف مفاوضات منبر جدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لوقف الحرب المستمرة منذ منتصف ابريل 2023، تزايدت التكهنات بتفعيل خارطة الطريق الأفريقية.
وأكد المجلس دعم الاتحاد الأفريقي للشعب السوداني في “تطلعه المشروع لاستعادة النظام الدستوري من خلال حكومة يقودها مدنيون”.
ودان المجلس بشدة استمرار الحرب في السودان وتأثيرها السلبي على الشعب السوداني والمنطقة، وما يصاحبها من انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وطالب الأطراف المتحاربة بوقف القتال فوراً و”إعطاء الأولوية لمصالح السودان وشعبه”.
وطلب المجلس من مفوضية الاتحاد الأفريقي تقديم خيارات للتحقيق في الفظائع المرتكبة والمساءلة عنها.
وشدد المجلس على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة الحالية وحث أطراف النزاع على المشاركة الكاملة في عملية سلام موسعة وأكثر شمولاً في جدة، بمشاركة الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في أفريقيا “إيغاد” والدول المجاورة.
وجدد المجلس نداءاته إلى الأطراف المتحاربة من أجل التنفيذ الكامل للاتفاقات التي تم التوصل إليها في إعلان جدة الصادر في 11 مايو 2023 فيما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، من أجل درء المجاعة التي تلوح في الأفق وتوفير الإغاثة للسكان المحتاجين.
وشدد على أهمية تعزيز التنسيق والتكامل في جهود السلام من خلال التعاون بين الاتحاد الأفريقي والإيغاد والدول المجاورة. وأكد على الدور المركزي للاتحاد الأفريقي، من خلال الفريق رفيع المستوى والمبعوث الخاص للإيغاد، بالتنسيق مع الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حل دائم للأزمة الحالية في السودان، بموجب خارطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل الصراع، وطلب من رئيس المفوضية عقد اجتماع للآلية الموسعة، في أقرب وقت ممكن من أجل تسهيل تعزيز التنسيق.
وطلب المجلس من المفوضية إحالة مخرجات وبيان الاجتماع إلى الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة، ومن خلاله، إلى مجلس الأمن الدولي، باعتباره وثيقة عمل، بهدف ضمان تعزيز التنسيق ومواءمة الجهود في السودان.





















