فيما يعد ضربة قاصمة تسبب خسائر فادحة، ليس لأوكرانيا فحسب، بل لحليفتها الكبرى، الولايات المتحدة و لأسلحتها ذات التقنية العالية والأسعار الباهظة، والتي تمد بها الأولى في حربها ضد روسيا، فقد أفادت تقارير سرية من وسائل إعلام غربية وأوكرانية بنجاح روسيا في تشويش الإلكتروني الذي يعمي بعض الأسلحة الأمريكية المتطورة عن تحقيق أهدافها ويجعلها عديمة الجدوى.
ويوضح تقرير في بلومبيرغ نجاح روسيا في إسقاط الطائرات دون طيار والذخائر الموجهة الأمريكية باهظة الثمن في أوكرانيا. فقد أدخل الجيش الروسي نظام التشويش إلى ساحة المعركة في أوكرانيا كما أدخلها سابقا في خلال حربه مع اليابان في عام 1904. وباتت ذخائر الناتو الموجهة بدقة تنحرف عن مسارها، كما بدأت الطائرات دون طيار بالتساقط من سماء أوكرانيا قبل تحقيق أهدافها. وينبغي على البنتاغون أن يطلق الإنذارات.
وتوضح التقارير الأخيرة أن التشويش الروسي ذا تأثير مدمر في أوكرانيا؛ حيث أدى إلى خفض دقة قذائف المدفعية الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (إكسكاليبور)، والتي قدمتها الولايات المتحدة، من 55% إلى 6%. وأثبتت القنابل ذات القطر الصغير التي يتم إطلاقها من الأرض، وهي ذخيرة أمريكية أخرى باهظة الثمن، أنها غير فعالة لدرجة أن واشنطن توقفت عن تسليمها. وقد ابتليت أسلحة أمريكية أخرى بمشاكل مماثلة، مثل ذخائر الهجوم المباشر المشترك، رغم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك، وتم إجراء بعض التصحيحات التي ساعدت نوعا ما. وفي مرحلة ما، كانت أوكرانيا تخسر 10 آلاف طائرة دون طيار شهريًا.
وتشير العقيدة العسكرية الأمريكية للتشويش الإلكتروني بعمليات الطيف الكهرومغناطيسي. وقد أضحت هذه العمليات أكثر أهمية مع نمو اعتماد الولايات المتحدة وغيرها من الجيوش المتقدمة على أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية والرادارات وكاشفات الأشعة تحت الحمراء وغيرها من التقنيات للعثور على الأهداف وتنسيق الهجمات وتوجيه الأسلحة التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.
تساعد “الحماية الإلكترونية” على حماية القوات الصديقة من الاكتشاف والتشويش عن طريق تقليل بصماتها الكهرومغناطيسية لتقديم هدف أصغر. ويشير “الدعم الإلكتروني” إلى الجهود المبذولة لتحديد وتحليل عمليات إرسال العدو. ويمكن أن يشمل “الهجوم الإلكتروني” التشويش على إشارات الأقمار الصناعية والاتصالات اللاسلكية، فضلا عن “الانتحال” أو استبدال الإحداثيات الزائفة للتشويش على الصواريخ والطائرات دون طيار.
وبعد الأشهر الأولى من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا تبنت قوات الحرب الكهرومغناطيسية الروسية تكتيكات أكثر نجاحاً. وهم يغطون الآن الخطوط الأمامية بأجهزة تشويش أصغر حجمًا كل ستة أميال أو نحو ذلك. ويرسل كل منها مخروطًا من التدخل، مما يؤدي إلى تعطيل الطائرات الأوكرانية دون طيار حتى نفاد بطارياتها وتعمي صواريخ الناتو عن أهدافها.
وبما أن الجيش الأمريكي يسخر أجهزة الاستشعار والشبكات والأسلحة الموجهة بدقة لتحقيق تأثير مدمر، طوّرت روسيا تقنيات التشويش الإلكتروني بسرعة قياسية لتقويض الأسلحة الأمريكية التي تستخدم هذه التكنولوجيا. وقد نشرت الصين أيضا قدرات إلكترونية واسعة النطاق على الجزر الاصطناعية التي تسيطر عليها في بحر الصين الجنوبي، وكذلك حول تايوان.





















