أعلن الوزير في مجلس الحرب بيني غانتس انسحابه من مجلس الحرب الإسرائيلي بعد أن وجه اتهامات لنتنياهو بسوء إدارة ملف الحرب في غزة.
وإذ تحدث غانتس كثيراً عن أسباب استقالته، كرر كذلك الحديث عن الفشل في إعادة المحتجزين الإسرائيليين، والدعوةَ إلى انتخابات مبكرة.
في المقابل لم يظهر حتى اللحظة أن استقالة غانتس وآيزنكوت أثرتْ كثيراً على نتنياهو حين علَّقَ عليها. لكن تصريحات وزير المالية كانت أوضح تعبيراً، حين اتهم غانتس بالخيانة، مقابل ترحيب من جانب زعيم المعارضة وأفيغدور ليبرمان.
كان غانتس قد أمهل نتنياهو ثلاثة أسابيع لتغيير سياساته ووضع استراتيجية واضحة لمرحلة الحرب وما بعدها وإلا فإنه سيستقيل من مجلس الحرب.
وقال غانتس إن الحرب ستستمر لسنوات وإنه لا يضمن انتصارا سهلا وسريعا، مضيفا أن الانتصار الحقيقي يتمثل بإعادة المخطوفين وأن النصر العسكري ليس كافيا، ولكن يجب الانتصار دبلوماسيا.
ودعا غانتس لانتخابات جديدة وطالب بفتح تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر.
وفي المقابل كان نتنياهو قد قال في وقت سابق إن غانتس يريد الاستقالة من المجلس في خضم الحرب، مشددا على أن الوقت قد حان للتوقف عن السياسة التافهة على حد تعبيره.
وصرح الوزير السابق والمحاضر في الجامعة العبرية، شمعون شطريت، بأن استقالة الوزير غانتس جاءت نتيجة شعوره بعدم تأثيره الفعلي على القرارات التي يتخذها المجلس المصغر.
في الآونة تزايدت الانتقادات في الأوساط السياسية بشأن استمرار بقاء غانتس وآيزنكوت في الحكومة.
وبناء عليه فإن استقالة غانتس تعبر عن توسع في المعارضة تجاه حكومة نتنياهو، بالمقارنة مع الوضع السابق.
كما أن جميع الحدود والقيود أصبحت غير موجودة حالياً، اليسار، المركز، والوسط هم الآن في وضع مختلف ويشكِّلون معسكراً واحداً يختلف في سياساته عن نتنياهو.
يذكر أن هناك تيارات معارضة لرئيس الوزراء نتنياهو داخل الساحة السياسية في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تواجه البلاد أزمة كبيرة فيما يتعلق بتجنيد طائفة الحريديم المتدينة اليهودية.
وفي الوقت ذاته، يستغل غانتس الظروف الداخلية للاستفادة من التقدم الذي أظهرت استطلاعات الرأي، حيث يسوِّق نفسه كشخصية ناضجة تسعى لتحقيق وحدة حقيقية في نظر البعض. وفي المقابل، يصف نتنياهو بأنه يسعى خلف الأوهام والوحدة الزائفة.
وانسحاب غانتس قد يعطي دافعًا للانشقاقات داخل حزب الليكود، مع توقع وجود مراجعات سيتم تأجيلها. خاصةً أن غانتس وحزبه قد قدموا بالفعل طرحًا بسحب الثقة وتفكيك وحل الكنيست مع نهاية الدورة التشريعية الحالية.
اللجوء إلى الحلول المؤقتة والمسكنات لن يكون له فعالية تُذكر في مواجهة التحديات الحالية، كما أن السعي للإفراج بالقوة عن المحتجزين والأسرى هو أمر بعيد المنال وغير عملي.
يبدو أن المجتمع الإسرائيلي يتحمل تداعيات الأزمات النفسية لرئيس الوزراء نتنياهو، الذي استغل قضية المحتجزين والأسرى لتحقيق مصالحه الشخصية.
جدير بالذكر أن استقالة غانتس حالت دون استثمار نتنياهو في حادثة “تحرير الرهائن الأربعة” في النصيرات.





















