(The Turkish Post) – تعهدت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس السبت بدعم أميركي كامل لأوكرانيا وللجهود العالمية لتحقيق “سلام عادل ودائم” في مواجهة روسيا.
جاءت تصريحاتها خلال قمة سويسرا حول السلام في أوكرانيا. ولدى وصولها إلى مكان انعقاد الاجتماع المطل على بحيرة لوسيرن، أعلنت هاريس عن مساعدة أميركية لأوكرانيا بقيمة 1.5 مليار دولار من خلال وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ويشمل ذلك الأموال المخصصة لمساعدات الطاقة، وإصلاح البنية التحتية للطاقة المتضررة، ومساعدة اللاجئين وتعزيز الأمن المدني في أعقاب الحرب.
من جهته قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهو إلى جانب هاريس قبل اجتماعهما الخاص: “الحرب ليست خيارنا. إنها خيار (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين. ومع هذه القمة اليوم، سنبذل كل ما في وسعنا للبدء في التحرك نحو السلام الحقيقي”.
وردت هاريس: “أنا هنا اليوم للوقوف مع أوكرانيا والزعماء من جميع أنحاء العالم لدعم السلام العادل والدائم”. وأضافت: “بينما نتطلع إلى هذا السلام ونعمل على تحقيقه، فإن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة أوكرانيا على إعادة الإعمار”.
ماكرون: لا أحد في حالة حرب مع روسيا
في سياق متصل، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت خلال القمة لفي سويسرا أن السلام في أوكرانيا لا يمكن “أن يكون استسلاماً” لهذا البلد.
وقال ماكرون: “نحن جميعاً عازمون على بناء سلام دائم. وكما قال كثيرون منكم، فإن سلاماً مماثلاً لا يمكن أن يكون استسلاماً أوكرانياً. هناك معتد وضحية”.
واعتبر أن “هذه الحرب مشكلة عالمية”. وأضاف الرئيس الفرنسي في كلمته أمام الزعماء أن “لا أحد في هذه القاعة في حالة حرب مع روسيا، لكن الجميع يريد سلاماً مستداماً، سلاما يحترم القواعد الدولية ويستعيد سيادة أوكرانيا”.
وأكد أن إحدى أولويات القمة هي “تأمين الوضع حول محطة الطاقة النووية في زابوريجيا” رافضاً “أي تهاون في ما يتعلق بالهجمات التي تستهدف المواقع والمنشآت في أوكرانيا”. واعتبر ذلك “جرائم حرب”.
وقال “أعتقد أنه من المهم للغاية زيادة الضغط في هذا السياق للحصول على هدنة من الجانب الروسي”. كما اقترح الرئيس الفرنسي “أن نؤسس جميعاً في الوقت نفسه متابعة من أجل توسيع دائرة الدول التي تنضم إلى جهودنا”.
وأضاف أن ذلك سيمكن من “تجنب انقسام كبير في العالم وتفادي الانجذاب نحو مبادرات أخرى”، مشيراً إلى أن الأمر لا يتعلق “بالتنافس” بين مختلف المقترحات من أجل التوصل إلى تحقيق السلام في أوكرانيا.
وأوضح “أن الأمر يتعلق بوضع ما ينبغي أن يكون مجموعة من مطالب المجتمع الدولي الأساسية والتي يمكن أن نطرحها على روسيا”.
الصين تتجاهل القمة
يأتي هذا بينما اجتمع زعماء من دول العالم في منتجع جبلي في سويسرا السبت لمحاولة حشد التأييد لمقترحات إحلال السلام في أوكرانيا في قمة يغيب عنها الرئيس الأميركي جو بايدن وتجاهلتها الصين ووصفتها موسكو بأنها مضيعة للوقت.
وتشارك أكثر من 90 دولة في القمة، لكن غياب الصين على وجه الخصوص بدد الآمال في أن تظهر القمة روسيا على أنها معزولة عالمياً، كما وضعت هزائم عسكرية منيت بها كييف مؤخراً أوكرانيا في موقف دفاعي. كما حولت الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس الانتباه بعيدا عن أوكرانيا.
وستركز المحادثات على مخاوف أوسع نطاقاً أثارتها الحرب، مثل الأمن الغذائي والنووي.
وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمشاركة الواسعة في القمة ووصفها بأنها علامة على نجاحها وتوقع “أنها تصنع التاريخ”، قائلاً إن الاتفاقات التي ستبرم خلالها ستكون جزءً من عملية صنع السلام.
وأضاف وهو يقف إلى جانب الرئيسة السويسرية فيولا أمهيرد “لم تكن أوكرانيا ترغب قط في هذه الحرب. إنه عدوان إجرامي وغير مبرر على الإطلاق من جانب روسيا”.
وقالت أمهيرد إن الصراع جلب “معاناة لا يمكن تصورها” وينتهك القانون الدولي.
زيلينسكي: سنقدم مقترحات سلام لروسيا عند موافقة المجتمع الدولي
روسيا و أوكرانيازيلينسكي: سنقدم مقترحات سلام لروسيا عند موافقة المجتمع الدولي
ووصف المستشار الألماني أولاف شولتس القمة بأنها خطوة مهمة لمناقشة قضايا السلام والأمن. وقال في تصريحات لتلفزيون فيلت: “هذه نبتة صغيرة تحتاج إلى رعاية لكن بالطبع مع احتمال أنها بوسعها أن تسفر عن مزيد من النتائج”.
وأوفد بايدن نائبته كاملا هاريس بدلاً منه، الأمر الذي أثار حفيظة كييف. وتجاهلت بكين القمة بعد استبعاد روسيا من المشاركة.
وعشية القمة، قال بوتين إن بلاده لن تنهي الحرب في أوكرانيا إلا إذا تخلت كييف عن طموحاتها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وتنازلت عن أربع مناطق تطالب موسكو بالسيادة عليها، وهما مطلبان رفضتهما كييف سريعاً واعتبرتهما بمثابة طلب الاستسلام منها.
ويبدو أن شروط بوتين تعبر عن ثقة موسكو المتزايدة في أن قواتها لها اليد العليا في الحرب. وقال شولتس إن الشروط تهدف فحسب لتعكير أجواء القمة.
وأضاف في مقابلة تلفزيونية أخرى: “الجميع يعلم أن هذا الطرح لا يمكن أخذه على محمل الجد وأنه مرتبط بشكل ما بمؤتمر السلام في سويسرا”.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن اقتراح بوتين “يظهر الطريق الحقيقي للسلام”. ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن زاخاروفا قولها: “إذا كنتم تريدون إنقاذ العالم، ناقشوا اقتراح فلاديمير بوتين.. فقط أولئك الذين لا يريدون السلام لا يمكنهم رؤية جوهر الاقتراح ولا يمكنهم فهمه”.





















