(The Turksih Post) – يشهد العالم حاليا أربع نقاط حرب وتوترات ساخنة مرشحة للانفجار: أوكرانيا وفلسطين وتايوان وكوريا الشمالية. في أوكرانيا، روسيا تتقدم تقدما ملحوظا، مع زيادة الحديث في الإعلام عن أن أيام الحاكم زيلينسكي أصبحت معدودة. ومن المرجح أن يتولى منصبه رئيس أركان الجيش الأوكراني فاليري زالوجني، بهدف تحقيق الاتفاق مع روسيا. وقد نُشر في الصحافة الأمريكية أن زالوجني يتراسل سرا مع رئيس الأركان العامة الروسي فاليري جيراسيموف.
كذلك، تواجه الولايات المتحدة مشكلة كبيرة في فلسطين، مما يجبرها على إنهاء الوضع فى أوكرانيا، كما يرى مراقبون.
على صعيد اخر، إيران لها الدور القيادي على جبهة فلسطين والشام. كما يعمل الحوثيون في اليمن كعنصر تغيير جيوسياسي من خلال إغلاق الطريق البحري المؤدي إلى إسرائيل.
نشرت الولايات المتحدة 69 سفينة حربية في المنطقة وتستخدم أيضا قاعدة إنجرليك في تركيا والقواعد البريطانية في قبرص.
وفي بحر الصين الشرقي، أرادت الولايات المتحدة محاصرة الصين من البحر والضغط عليها عبر تايوان، وهذه ليست إستراتيجية جديدة. فقد صرح الكولونيل لورانس ويلكرسون سابقا، السكرتير الخاص لوزير الدفاع الأمريكي السابق كولن باول، في مقابلة، أنه خلال فترة بوش، حاول ديك تشيني ورامسفيلد استفزاز الإدارة في تايوان لمواجهة الصين، ومنع باول ذلك.
والآن أوقفت أوكرانيا وحرب فلسطين التي تلت ذلك خطط الولايات المتحدة بشأن الصين. بالإضافة إلى الناتو، تستخدم الولايات المتحدة أوكرانيا كوكيل ضد روسيا في أوروبا، وإسرائيل ضد إيران في غرب اسيا، والفلبين وأستراليا واليابان ضد الصين. ومع ذلك، فإن الأمور لا تسير على ما يرام بالنسبة للولايات المتحدة هناك أيضا.
قوة بحرية جديدة
مع تزايد قوة الصين في البحر، تدرك الإدارة في تايوان أن الاعتماد على الولايات المتحدة ليس صحيحًا، بناء على ما حدث في أوكرانيا. باختصار، بدأت الولايات المتحدة، وهي إمبراطورية لديها قدرة عسكرية بحرية جبارة، وحليفتها المملكة المتحدة، في استيعاب استحالة مواجهة القوى الآسيوية على الأرض، ولكن يبدو أن القوة البحرية المناوئة بدأت تشكل خطرا كذلك.
أعلنت روسيا في 5 نوفمبر أن غواصتها النووية الإستراتيجية الجديدة المسماة ‘الإمبراطور ألكسندر الثالث’ قد أكملت بنجاح اختبارات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في البحر والتي تسمى “بولافا”.
وفقا لمسئولين عسكريين روس، فإن الجيل الرابع من الغواصات النووية التي تم تطويرها في نطاق مشاريع بوري وبوري العسكرية، المجهزة بصواريخ بولافا الباليستية العابرة للقارات، ستشكل أساس القوات النووية الإستراتيجية للجيش الروسي في السنوات القادمة.
حققت البحرية الصينية تقدما هائلا في السنوات الأخيرة، فقد طورت تقنيات متقدمة يمكنها المراقبة تحت سطح البحر. في ظل الظروف العادية، لا تزال المياه تحت سطح البحر منطقة صعبة المراقبة، وهذا هو العنصر الرئيسي الذي يعطي الغواصات تفوقها.
من ناحية أخرى، تعتمد إيران على صواريخها التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بدلا من أسطولها البحري. لديها القدرة على إغلاق الخليج الفارسي على الفور مستخدمة هذه الصورايخ. ولدى إيران شركاء مهمون في لبنان وسوريا والعراق واليمن، ويتم تزويدهم بأسلحة متطورة. وبهذه الطريقة، تمكن اليمن من ضرب أهم منشآت النفط في المملكة العربية السعودية سابقا.
أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فإن وقف إطلاق النار الفعلي لمدة 70 عاما يمكن كسره في أي وقت، لأن كوريا الشمالية ترسل أسلحة وذخيرة إلى روسيا في الأوقات الحرجة وهي حريصة على الانضمام إلى الرباعية الآسيوية المشكلة حديثا. كما تمتلك بيونغ يانغ صواريخ نووية متطورة، وأطلقت قمرا صناعيا للتجسس-بفضل روسيا-في المدار وتعتزم الولايات المتحدة إسقاطه. أعلنت كوريا الشمالية أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة القمر الصناعي، فسيتم اعتباره إعلانا للحرب.
المربع الأسيوي
تشكل حلف مواجهة واحد فقط في القرن الماضي وهو حلف وارسو، وفي مركزه الاتحاد السوفيتي، بصفته منظمة دفاع في أوروبا الشرقية ضد الناتو، لذلك كانت تغطيته الجغرافية محدودة.
في حين أن هذا” المربع الآسيوي “، الذي يتشكل الآن أمام أعيننا، يغطي كل آسيا من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب. بالإضافة إلى ذلك، قد ترحب بعض الدول المتوسطة والكبيرة الحجم التي تميل إلى تجاوز النظام الأمريكي بهذا الحلف أيضا. دولة مثل تركيا، عضو الناتو، تحافظ على علاقات قوية مع الحلف الأسيوي، كذلك أندونيسيا التي تميل أكثر فأكثر نحو الصين، وفي الهند، رغم وجود مصالح مباشرة مع الولايات المتحدة، تظل علاقة الهند الاقتصادية مع روسيا عنصر بالغ الأهمية يضع الهند في موقف توسطي إجباري.
وفي الوقت الذي تفكر فيه القارة الأوروبية في كيفية التراجع عن انخراطها في أوكرانيا، لم تعد أفريقيا مجرد منطقة تجارب تقع تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة وحلفائها.
أما في السياق الاقتصادي، تعطي مبادرة الحزام والطريق الصينية، في جميع أنحاء العالم، الأولوية للتنمية الاجتماعية والإقليمية بكل استثماراتها في البنية التحتية تحت شعار “التعاون ، وليس الحرب”، وليس النمو المالي الرأسمالي المزيف.
وهي تعمل بشكل مباشر في التضييق على تصور السلام الأمريكي باكس أمريكانا، هذا السلام الذي تجرد من أدواته من ِقبل تشكيلات مثل منظمة شنغهاي للتعاون وبريكس. من ناحية أخرى، تواجه الولايات المتحدة وضعا اقتصاديا وسياسيا محليا مزريا. لأول مرة في التاريخ، تجاوزت نفقات الفائدة البنكية اليومية المرتفعة نفقات الدفاع اليومية، حيث أزاحت الأزمة المالية ولأول مرة الانفاق العسكري عن قمة الإنفاق اليومي الأمريكي.
الإنفاق الأمريكي يتراجع
يقول الأدميرال جيم جوردنيز الخبير الجيوسياسي إنه: “بينما أنفقت الولايات المتحدة 2.19 مليار دولار على الدفاع كل يوم هذا العام، دفعت 2.46 مليار دولار بفائدة على قروض الديون الفيدرالية. سبب مماثل وشائع لانهيار الإمبراطوريات هو عدم قدرة الخزانة على مواصلة دعم الجيش والبحرية. لقد وصلت الولايات المتحدة بالفعل إلى هذه المرحلة”.
ويضيف جوردنيز أن البحرية الأمريكية في أسوأ حالاتها في التاريخ بينما ” الصين تبني سفينة في أسبوع ما يستغرق بناءه عاما”.
لأول مرة بعد عام 1990، وجدت الولايات المتحدة الأمريكية قوة مناوئة منظمة وقوية (وحتى أقوى في بعض الجوانب-صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت ، إلخ.).
كذلك، اتخذت الصين وروسيا وإيران كل خطوة بالتشاور في إطار من التعاون المنظم:ففي حين أن الدعم الاقتصادي لروسيا في ظل العقوبات الغربية يأتي من الصين، فإن احتياجات الصين من الطاقة تلبيها روسيا وإيران، وتنضم كوريا الشمالية بشغف إلى هذا الثلاثي. كما تحصل إيران وكوريا الشمالية دعما بالأسلحة الروسية، كما توفر روسيا تكنولوجيا الهايبرسونيك لهم جميعا.
يمكن كذلك إضافة التدريبات الصينية الروسية الفارسية المشتركة في الخليج العربي، إلى التدريبات المشتركة للبحرية الروسية والصينية في المحيطات.
يرحل عنا عام 2023، وجميع الشواهد تؤكد على وجود حلف عسكري قوي في آسيا له الكثير من المسارات المشتركة في الواقع، والجديد هذا العام هو الشكل العسكري الذي اتخذه هذا الحلف، فبينما كان موجودًا سابقًا في صورته الاقتصادية والسياسية، أصبح للترتيبات الحربية بعد جديد يضاف إلى أبعاد تحالف جيوسياسي كبير ينافس على الهيمنة في مواجهة الحلف الأمريكي.





















